الشاعر / علي مكي الشيخ أبو الحسن | القطيف | 2016 | البحر الكامل
ظِلِّي على حَسَكِ السُّرى يتوكّأُ=ما زِلتُ أمشي والمدى يتهيّأُ !!
كم يستفزُّ الرملُ خطْوَ شهِيَّتي=إنَّ المسافةَ بينَنا لا تُخطِئُ
علَّقتُ آثارَ الخطيئةِ في دمي=فأنا بحبِّكَ لم أزلْ أتجرَّأُ
قالَتْ ليَ الكلماتُ حينَ لمستُها=هيَ كربلاؤكَ جرحُها لا يهدأُ
وعَبَرْتُني وجهًا / صهيلَ نبوَّةٍ=لأراكَ حيثُ أراكَ وحيًا يُقرَأُ
ودخلتُ مرآةَ الظَّما فوجدتُني=لي فكرةٌ في العشقِ لا تتجزَّأُ
سَرَّبتُ لونَ الطفِّ وهو معطَّشٌ=بالأنبياءِ فصارَ مائي يظمأُ
غافلتُ معجزةَ البياضِ لأقتفي=(أثرَ الرسولِ) إليكَ وَهْوَ يُنبَّأُ !!
وَشَمَمْتُ لُغْزَ العرشِ وَهْوَ مطرّزٌ=وهمًا / يقينًا بالجمالِ مُعبَّأُ
كم أستفزُّ الوقتَ حينَ يقولُها=عيناكَ لي منفًى وجرحُكَ ملجأُ
لي في المسيرِ إليكَ ضوءٌ شاردٌ=مِنْ ثقبِ غيبٍ ظِلُّهُ يتشيَّأُ
تتبوصلُ الطرقاتُ وَهْيَ تُشيرُ لي=أنَّ العبورَ لكربلائِكَ مبدأُ
مازالَ يحملُني هواكَ فأمتطي=خيلَ انزياحِكَ فالحقيقةُ تُبطِئُ
كلُّ الجهاتِ إليكَ تصنعُ وعيَها=حتّى الغبارُ له فمٌ يتهجّأُ
هِيَ كربلاءُ خريطةٌ كونيّةٌ=وبِها طرمَّاحُ الشَّجا يتخبّأُ
لكنّني أدرَكْتُ فكرةَ نعيِهِ=إذْ كلَّما أنهيتُ دربًا أبدأُ !!
وعلى زرودَ رَأَيْتُ آثارَ السَّمَا=سقطَتْ هناكَ ملائكٌ تتلأﻷُ
ألقيتُ أمتعتي بِها فخيامُها=مازالَ فيها مِنْ حنانِكَ موطئُ
أدمنتُ في الرَّكبِ المسيرَ وها أنا=أمشي فيفضحُني الرحيلُ وينكأُ
تتنفّسُ الطرقاتُ صوتَكَ فطرةً=طبعُ الأماكنِ عشقُها لا يصدأُ
أتقنتُ إغراءَ المسافةِ مالئًا=باللّحنِ عزفًا والصّبابةُ مرفأُ
تمضي ولا تمضي كأنّكَ واقفٌ=والليلُ في عينيكَ كم يتفيّأُ
تتحرّكُ الكثبانُ تحتَكَ وَهْيَ قدْ=رسمَتْ ملامحَ مَنْ بها يتوضّأُ
خَلَعَتْ لكَ الصحراءُ كلَّ عباءَةٍ=مقلوبةٍ مِنْ ذاتِها تتبرَّأُ !!
وعلِمتُ أنَّ الموتَ رشَّفَ خيلَهُ=برسائلِ الموتى وخيلُكَ تُرْزَأُ
لمْ يُلْوِكَ الزَّيفُ المراوغُ عُنْوَةً=وطَفِقَتَ تخصِفُهُ مدًى يتلكّأُ
وطعنتَ أسئلةَ الظلامِ بفكرةٍ=بيضاءَ خرَّ لها السرابُ المطفَأُ
حتّى انتهيتَ لبقعةٍ ضوئيَّةٍ=لشهيِّ روعتِها الزمانُ يطأطِئُ
قالوا تُسَمَّى كربلاءُ فحدَّقَتْ=عيناكَ حيثُ فراغُها يُسْتمرَأُ
فَتَزَمَّلَتْ بالغيبِ حينَ دخلتَها =فإذا بِهُدْهُدِ عرشِها يتبوّأُ
وغسلْتَ ماءَ فراتِها بطهارةِ ال=عطشِ التي لحنانِ جفنِكَ تومِئُ
هي كربلا ستزورُ كلَّ مفاصلي=وتزُمُّ أقداحَ الحنينِ وتملأُ
وخطيئتي أنَّ الحسينَ عقيدتي= تتبرأُ الدنيا ولا أتبرَّأ !!
وقصيدتي مهما تعدّدَ طيفُها=مِنْ دونِ إذنِكَ سيّدي لا تُقْرَأُ
عــــدد الأبـيـات
34
عدد المشاهدات
685
تاريخ الإضافة
05/10/2023
وقـــت الإضــافــة
6:13 مساءً