الشاعر / إيهاب عروة حمادة | لبنان (الهرمل) | 2016 | البحر البسيط
رَهْوًا جمَعْتُ سلالَ العطرِ والحدَقا=ما خُطْوَتَاكَ سوى ضَوْءَينِ وانبثقا
حجَّتْ سماءٌ إلى عَيْنَيكَ فاختُصِرَتْ =فيكَ السماواتُ أنْ ذلّلتَها طُرُقا
يا مُمْسِكَ الروحِ في كفّيكَ منذُ متى =جرّعْتَ موتَكَ كأسَ الموتِ فاختنقا؟
آتٍ سؤالاً على وجعينِ وازدَحَمَتْ=فيَّ الإجاباتُ مِنْ دمعٍ وما ودَقَا
هذا ضريحُك سرٌّ والهوى مُقَلُ=يسرِّحُ النخلَ في عينيَّ والعذَقا
غيمًا رأيتُكَ محنيًّا على أفقٍ=حينَ انسكبتَ دمًا خضّبتَه شفقا
رأيتُ طفلَكَ أنْ عرشٌ وكانَ بِهِ=ثلْمٌ بكى اللهُ في عينيهِ حينَ سقى
وأبلغُ الجرحِ ما أفضى بِهِ ودَجٌ=تحدَّثَ السهمُ في جنبيهِ أو نطقا
آتٍ على عتبتَيْكَ جمعُ ما تركتْ=فيَّ السنونَ وما حُمِّلْتُهُ رَهَقا
أقتاتُ دمعيَ لونُ الرملِ رائحتي=وموسمُ الحزنِ أورى الجفنَ فاحترقا
آتٍ وكيفَ أراني والمدى ظمأٌ=مسافةُ الجرحِ ظمأى أيبَسَتْ أفُقا
ما رحْبَتَاكَ سوى جنّاتِنا ولهنَّ=في العراقِ جرى نهرانِ واستبقا
إلى يديكَ ولكنْ مِنْ حيائِهِمَا =تحيَّرَ الماءُ حتّى خلتُهُ غرِقا
ما ماءُ زمزمَ إلا تمتماتُ هوًى=غنّتْهُ هاجرُ مِنْ حَرْفَيْكَ فانطلقا
اللهُ أمْسَكَ عَنْ تلكَ الشفاهِ فمًا=كي يسقيَ اللهُ مِنْ حَوْضَيْهِ مَنْ عَشِقا
آتٍ ولي نخلتانِ لي بفيئِهِمَا=صلاةُ ركعةِ نخلٍ حينَما بسَقا
آتٍ إليكَ يَدِي مغلولةٌ وفَمِي=مُحْدَوْدَبُ الحرفِ مخدوعٌ بمَا وَثِقا
كنّا رفيقَيْنِ كانَتْ حِرْفَتي لغتي=أُشكِّلُ الشعرَ في شَطْرَيْهِ ما اتّفَقا
معي صُوَاعي، على الجوديِّ متّكئٌ=وآمُرُ الحرفَ كي يختالَ مصطَفِقا
لكنْ قُبضْتُ فما في الرحلِ حنطتُهُ=ولستُ يوسفَ لكنْ كنتُ مَنْ سُرِقا
نسيتُ بعضي، لمامًا كِدْتُ أذكرُني=وجُذَّ غُصْنِيَ حتّى أسبلَ الورقا
وعُدْتُ بعضَ يراعٍ راعفٍ، عبثًا=أجاذبُ الحرفَ كيما أبلغَ السّبَقا
لكنْ كبوتُ ومَنْ مِثْلِي بكبوتِهِ=في عتبتَيْكَ أفاضَ الرّوحَ والرَّمَقا
بعدُ استقرَّتْ جفونُ العشقِ في رئتي=وأَوْمَأَ القلبُ للشريانِ فاتّسَقا
يا أجملَ الخلقِ منذُ القبضةِ الأولى=اللهُ أبدَعَ مِنْ عَيْنَيْكَ مَا خَلَقَا
عــــدد الأبـيـات
25
عدد المشاهدات
621
تاريخ الإضافة
05/10/2023
وقـــت الإضــافــة
6:11 مساءً