الشاعر / يوسف حسين سرور | لبنان (عيتا الشعب) | 2016 | البحر المتقارب
حَفَرْتُ نداءَكَ في المُقْلَتَيْنْ = فردَّدَ دَمْعِي: حَبيبِي حُسَيْنْ
وهزّتْ كِياني ألا مِن مُعينٍ = فخُطَّتْ على صَفْحَةِ القلبِ دَيْنْ
فأنْتَ الصَّلاةُ، وأنْتَ الوضُوءُ، = ومسحُ الرُّؤُوسِ، وغَسْلُ اليَديْنْ
ووجْهُكَ في الّليلِ شَفعٌ ووَتْرٌ = وفي الفجْرِ إشْرَاقَةٌ مِنْ لُجَيْنْ
فلولاكَ سَاءَتْ جميعُ فِعَالي = وَلَمْ أُدْرِكِ الحَقَّ في الحَالَتَيْنْ:
فقُبْحِي قَبيحٌ، وحُسْنِي قَبيحٌ، = وزَيْنِي بدُونِ ولائِكَ شَيْنْ!
نَذَرْتُ زِيَارَتَكُمْ، وانْتَظَرْتُ = لِيَأْذَنَ فيهَا قَطِيعُ اليَدَيْنْ
كأنِّي بِكَفَّيْهِ قُرْبَ الفُرَاتِ = تُؤَدِّي لِبَارِئِهَا سَجْدَتَيْنْ
وتَعْزِفُ لَحْنَ القُنُوتِ الجَمِيلِ = فَيَنْسَلُّ صوتٌ من المِرْفَقَيْنْ:
أَرِقْ قِرْبَةً، قُرْبَةً للحُسَيْنِ، = وأَرْفِقْ بأُخْتٍ لَهُ، وابْنَتَيْنْ
وقُلْ: رَبِّ زِدْنِي فهذِي أَكُفِّي =وذا سَهْمُ عَيْنِي فِدَى الثَّقَلَيْنْ
وقِبْلَةُ قَلْبِي غدَتْ قُبْلَةً = حكَاهَا على الكَفِّ ثَغْرُ الحُسَيْنْ!
حَبيبي حُسَينٌ، هجَرْتُ حيَاتِي = لأبْحثَ فيكَ عَنِ الحُسْنَيَيْنْ
تلأْلأَ وجْهُكَ في ناظِرَيَّ = وبَينِي وبينَكَ سبْعُونَ بَيْنْ
فصَارتْ دِمَاؤُكَ قلْبًا لقَلْبِي = وأضْحَى ضِيَاكَ لعَيْنِيَ عَيْنْ
وخِلْتُكَ في أضْلُعِي ساكنًا = فَأَسْرَعْتُ أجْثُو على الرُّكْبَتَيْنْ
لأشْتَمَّ منكَ رحِيقَ الفِدَاءِ = وأنْشُرَهُ بينَ ذَيْنِ وذَيْنْ
وحِرْتُ أَتَحْلُو بعَيْنِي الحَيَاةُ = وقد رَضَّتِ الخَيلُ صدْرَ الحُسَيْنْ!!
ذكرتُ مُصَابَكَ في الأرْبَعينَ = فسَالتْ دُمُوعي علَى الوَجْنَتَيْنْ
وقد ظَلَّلَتْنِي قُيُودُ السَّبَايَا = فصَلَّيتُ في ظِلِّهَا رَكْعَتَيْنْ
كأنِّي بأَنَّاتِ زَيْنِ العِبَادِ = تبُثُّ ندَاءَكَ في الخَافِقَيْنْ
كأنِّي بِ يا جَابرٌ هَا هُنا .... = تَجَلَّتْ مَآذِنَ في الأَصْغَرَيْنْ
وما زالَ صوتُكَ يحْلُو ويعْلُو = ويهتِفُ: أينَ الموالُونَ، أيْنْ؟
لِيَبْكُوا علَى مَصْرَعِي مَرَّةً = ويبكوا على زَيْنَبٍ مرَّتَيْنْ!
لهَجْتُ بذِكْرِكَ يا سيِّدي = فحَانَ مِنَ الحُزْنِ في الرُّوحِ حَيْنْ
وحَرَّمَ جِلْدِي طُقُوسَ الوَفَاةِ = فلا كَفَنًا يبتَغِي أو كُفَيْنْ
وخطَّتْ دمَائي حُرُوفَ الولاءِ = لأحيَا حَبيبًا، وأحيَا ابْنَ قَيْنْ
بِحَاءٍ وسِينٍ وياءٍ ونونٍ = تُسَطِّرُ بَدْرًا هُنا، أو حُنَيْنْ
وقَبَّلَ عَقْلِي جَبِيْنَ الجُنُونِ = لأَرْسُمَ عَابسَ في المُقْلَتَيْنْ
وأفْلَتَ قَلبِي، فلاحَقْتُهُ، = فأسْرَعَ بي نحوَ قَبْرِ الحُسَيْنْ!
عــــدد الأبـيـات
30
عدد المشاهدات
703
تاريخ الإضافة
05/10/2023
وقـــت الإضــافــة
6:09 مساءً