الشاعر / د. وسام حسين جاسم العبيدي | العراق (بابل) | 2016 | البحر الكامل
سيدي يا أبا الفضل... هامت روحي متعطشّةً تحوم حول رؤاك،، فلا تجد أنقى منك مثالاً للإخاء، فدعها تلقي بجناحيها عند باب جودك لعلها تستريح..
سيدي يا أبا الفضل... هامت روحي متعطشّةً تحوم حول رؤاك،، فلا تجد أنقى منك مثالاً للإخاء، فدعها تلقي بجناحيها عند باب جودك لعلها تستريح..
يا الجودُ... كُنْهُ صِفَاتِهِ لا تُسْبَرُ = إلا إذا كانَ الحُسينَ المَعْبَرُ
يا مَنْ لَهُ الأكوانُ جُنَّ مَسَارُها = فَغَدَتْ بِمَمْشَى رِجْلِهِ تَتَعثَّرُ
وَلَهُ فُؤادُ السِّبطِ بَعْدَ رَحِيْلِهِ = مِنْ رَاسِبِ الأَلَمِ العَمِيْقِ مُفَطَّرُ
فَالْبَوْحُ أَخْرَسَ ظَامِئَاتِ هَوَاجِري = إِذْ يَسْتَبِيْنِي حُسْنُهُ المُتَصَوَّرُ
حِيْنَ ارْتَمَى يَسْتَافُ عَاطِرَةَ الرُّؤَى = لَكَ فِي رَوَائعِها رَبِيْعٌ أَخْضَرُ
عَبَّاسُ يَا نَبْعَ الإِخَاءِ تَحِيَّةً = صَاغَ الحُسَينُ حُرُوفَهَا والعَنْبَرُ
يا كُلَّ مَا عِنْدَ الرِّجَالِ رُجُولَةً = صُبَّتْ عَلَيْكَ، وزَانَ طَبْعَكَ مَحْضَرُ
يَا غِيْرةً مَا قَابَلَتْها غِيْرَةٌ = إلَّا وكَانَ لهَا النَّصِيْبُ الأَوْفَرُ
دَعْ ذَوْبَ قَافِيَتِي تَرُودُكَ عَالَمًا = فَلَهَا رَسِيْسُ هَوًى بِذِكْرِكَ يَسْعَرُ
وَتَطُوْفُ كَعْبَةَ مَوْقِفٍ لَكَ زَانَهُ = أَلَقُ الخُلُوْدِ إِلَى القِيَامَةِ نَيِّرُ
وتَحُوْمُ حَوْلَ ضِفَافِ كَوْنِكَ صُغْتَهُ = قُدْسًا تعالى شأنُهُ وَالمَنْظَرُ
كَفَرَاشَةٍ رُوْحِي وَأَنْتَ لَهِيْبُهَا = تُغْرِي بِها عِشْقَ الجَمَالِ فَتُسْحَرُ
فَأَنَا أَعُوذُ بِبَابِ جُودِكَ هَائِمًا = لَا أَسْتَرِيْحُ، وَنَزْفُ عَيْنِكَ يَجْأَرُ
اللهَ يَا عَيْنَ الحَيَاةِ عَظِيْمَةٌ = أَنْبَاءُ يَوْمِكَ فِي الطُّفوفِ تُحيِّرُ
يَوْمٌ بِهِ كُنْتَ المُجَلِّي كَوْكَبًا = عَنْ كَوْكَبٍ هُوَ مِنْ شُعَاعِكَ أَنْوَرُ
زَلْزَلْتَ أَقْدَامَ الطُّغَاةِ بِصَوْلَةٍ = مَا صَالَها فِي الدَّهْرِ إلَّا حَيْدَرُ
تَحْمِي عَرِيْنَ اللهِ حِيْنَ أَحَاطَهُ = جَيْشُ الضِّباعِ فَرُحْتَ فِيْهِمْ تَزْأَرُ
ودَعَاكَ عِرْقٌ شَدَّ فَرْعَكَ سَامِقًا = أَنْ تَسْتَقِي وَلُهَاثُ صَبْرِكَ كوثرُ
فَرَحَلْتَ مَشْبُوبَ الحَنِيْنِ لِصِبْيَةٍ = ظَمْأَى وَجَرْسُ المَاءِ فِيْهِمْ يَهْدُرُ
وحَمَلْتَ في إِحْدَى يَدَيْكَ مَزَادَةً = وَلِوَاكَ يُطْوَى فِي اليَمِيْنِ ويُنْشَرُ
تَسْعَى بِقَلْبٍ مِثْلِ صَالِيَةِ اللَّظَى = نَحْوَ الفُرَاتِ كَأَنَّهُ لَكَ مَشْعَرُ
مَا هَمَّكَ العَطَشُ الحَرِيْقُ بِمُهْجَةٍ = فِي النَّشْأَةِ الأُوْلَى سَنَاهَا جَوْهَرُ
إلَّا بَأَنْ تَسْقِي الظِّمَاءَ وإنْ أَبَى = دُونَ الوُصولِ إِلَى الفُرَاتِ العَسْكَرُ
وتَعُودَ مَرْفُوعَ الجَبِيْنِ مُتَوَّجًا = بِالمَاءِ إِكْلِيلاً لِرَأْسِكَ يُضْفَرُ
كَانَتْ لَدَيْكَ مِنَ الأَمَانِي أَنْ تَرَى = وَجْهًا مَلَامِحُهُ بِعَوْدِكَ تَزْهَرُ
وَجْهًا يَرَاكَ العِيْدَ جَاءَ مُحَمَّلاً = بِالْأُعْطِيَاتِ لَهَا الأَيَادِي تَشْكُرُ
يَأْتِي فَتُرْسَمُ فِي الوُجُوهِ بَشَارَةٌ = وَتَطِيْبُ أَنْفَاسٌ بِهِ تَتَعَطَّرُ
وَيَنَامُ طِفْلٌ رَاحَ صَوْتُ بُكَائهِ = لِلصَّخْرِ مِنْ شَرَقِ العُطَاشِ يُفجِّرُ
تِلْكَ الخَيَالَاتُ اعْتَرَتْكَ مَتَاهَةً = لِلْحُزْنِ مَدُّ عَذَابِها لا يَجْزُرُ
فَتَلَاحَمَ الصَّبْرُ الجَمِيلُ بِغَضْبَةٍ = عَلَوِيَّةٍ تَشْفِي الغَلِيلَ وتَجْبُرُ
وَتَرَنَّمَتْ شَفَتَاكَ طُهْرَ مَقُولَةٍ = شَفَّافَةِ المَعْنَى وَعَزْمُكَ أَطْهَرُ
مَضْمُونُهَا مِنْ دُونِ أَيَّةِ رِيبَةٍ = أَنَّ الحُسَينَ لَدَيْكَ خَطٌّ أَحْمَرُ
لا تَرْهَبُ الأَهْوَالَ رُحْتَ بِجَمْعِهِمْ = حَصْدًا وَرَعْدُ السَّيْفِ رَاحَ يُزَمْجِرُ
تَسْقِي عِدَاكَ المَوْتَ خِلْتُ مَلِيْكَهُ = عِزْرِيْلَ فِيْكَ بِكَرْبَلَاءَ يُكرَّرُ
وَتَرُوْمُ أَنْ تَصِلَ الخِيَامَ بِقِرْبَةٍ = فِيْهَا عَظِيمُ النَّصْرِ حِينَ يُسطَّرُ
لَكِنَّ لِلْأَقْدَارِ رَأْيًا ثَانِيًا = هُوَ فِي ضَمِيرِ الغَيْبِ فَتْحٌ أَكْبَرُ
أَنْ تَرْتَقِي عَلَمًا يَظَلُّ مَنَارَةً = تَهْدِي، فَلِلْأَجْيَالِ سِفْرُكَ مِنْبَرُ
وَتُؤَثِّثَ الدُّنْيَا حَيَاةً مِلْؤُها = مَجْدٌ، وإِيْثَارٌ، وَحَقٌّ مُسْفِرُ
وَتَعِيْشَ فِي الوِجْدَانِ ذِكْرًا خَالِدًا = لَا يَنْقَضِي وَبِهِ إِلَيْكَ تَجَذُّرُ
يَا سَيِّدَ القَلْبِ ارْتَهَنْتَ مَشَاعِرِي = عِشْقًا تَعَبَّدَنِي فَلَا يَتَحَرَّرُ
أَنَّى وَمِلْحُ وِلَاءِ خُبْزِكَ فِي دَمِي = فَبِهِ أَعِيْشُ وَدُوْنَهُ أَتَصَحَّرُ
لَحْنُ الخُلُوْدِ عَزَفْتَهُ مَقْطُوعَةً = كَفَّاكَ فَضْلُ عَطَائهَا لا يُحْصَرُ
فَافْتَحْ ذِرَاعَيْكَ السَّمَاءَ وَضُمَّنِي = عَبْدًا لِجُوْدِكَ فَارِهًا يَسْتَمْطِرُ
عــــدد الأبـيـات
43
عدد المشاهدات
669
تاريخ الإضافة
05/10/2023
وقـــت الإضــافــة
5:58 مساءً