الشاعر / فؤاد صلاح دهيني | لبنان | 2016 | البحر الكامل
شبعَ التُّرابُ، وظِلُّ نخليَ جائعُ = تشقى الجفونُ لتَسْتَلذَّ أصابعُ
كم يشتري سيفُ الفراتِ حدائقي = وعلى ضفافِ الرّمْحِ ورديَ بائعُ
يسّاقطُ الجمْرُ انْكسارًا في دمي = والماءُ صمتٌ في ضجيجيَ سامعُ
يتآمرُ الوجعُ انْتقامًا في يدي = ويخونُ خيلي، والصّهيلُ مدامعُ
كيفَ العبورُ وجسرُ نزفي جمْرةٌ = تهدي الرّمادَ ونجمُ عينيَ ضائعُ؟
لي نخلةٌ أسقيتُها حتّى نمَتْ = لدمي صليبًا، والرّياحُ زوابعُ
فأنا أميرُ الجرحِ أحكمُ غيمةً = والقلبُ معزولٌ، ونبضيَ خاضعُ
سأعيشُ بينَ الدّمْعِ بَحْرًا هائجًا = وعلى الشّواطئِ كالرّمالِ أُنازعُ
أنا لي بأرضِ الطّفِّ نعشٌ من أسًى =ولديَّ في نارِ الحنينِ مصارعُ
أنا لي بأصداءِ الحسينِ قصائدٌ = أنا لي بديوانِ الدّماءِ مطالعُ
تنسابُ أنهارُ العيونِ وفيّةً = وضفافُها بينَ الضّلوعِ تُخادعُ
ورصيفُ إعصارٍ تسوّلَ نسمةً = وكأنَّ نزفي في الرّياحِ شوارعُ
تمضي حليبًا للرّضيعِ سحائبي = والرّمْحُ في ميدانِها يتصارعُ
يا زينبَ الحوراءَ يا جسرَ الرّدى = نحوَ الحياةِ وللعبورِ مطامعُ
أنا يا حسينُ خريفُ شكٍّ يمتطي = صيفَ اليقينِ بأنَّ فصْلَكَ قاطعُ
ضاقَتْ محاورُ أسطري، يغتالُها = حبرٌ، ومحورُكَ المضمّخُ واسعُ
أبَكيْتَ كسرًا للبتولِ بضلعِها؟ = يا دمعَها! والطّحْنُ فيكَ أضالعُ
يا كربلاءُ أتسمحينَ لأضلعي = جزرًا إليكِ ومدُّ جرْحكِ مانعُ؟!
طبعَ الأنينُ على الجوارحِ ختمَهُ = ليبيعَ قلبيَ، والنّزيفُ طوابعُ
إنّي أقلّدُ قربةَ العبّاسِ في = شرْعِ المسافةِ، والبكاءُ مراجعُ
يا من تُسيِّرُ موكبَ الأبدِ الّذي = ينعاكَ وهْوَ لخطْوِ خُلْدِكَ تابعُ
ذا فعلُكَ الماضي على الفتْحِ انْبنى = ولأنتَ في ماضي دِماكَ مضارعُ
رسمَتْ جراحُكَ في الطفوفِ ملاحمًا = حتّى اسْتقالَ أمامَ لوحِكَ بارعُ
كمْ أذنبَتْ في منحريْكَ سيوفُهُمْ = ترجو رضاكَ وبابُ نحرِكَ شافعُ
تخشى الحتوفُ قتالَ بأسِكَ مطمعًا = فأبادَها غزلًا، وموتُكَ قانعُ
لاذَ الزّمانُ إلى كفوفِكَ ساجدًا = وصدى المكانِ على نعالِكَ راكعُ
يا طاحنًا قمحَ الوجودِ كرامةً = لولاكَ ما جابَ الحقولَ مزارعُ
علّمْتَنا خبزَ الحياةِ يُعزُّ في = فرنِ الدّماءِ وفي الرّغيفِ منافعُ
لم يستقمْ وحيٌ بدونِكَ سيّدي = لكأنَّ جرْحَكَ للإلهِ شرائعُ
عــــدد الأبـيـات
29
عدد المشاهدات
724
تاريخ الإضافة
05/10/2023
وقـــت الإضــافــة
5:55 مساءً