الشاعر / نجاح مهدي العرسان | العراق | 2016 | البحر الكامل
لوِّنْ شفاهَكَ بالترابِ مقبِّلا = ها أنتَ بالوادي المقدّسِ كربلا
وبعينِ دمعِكَ لا بعينِكَ رَطِّبِ = الجسدَ الذي ظلَّ الثلاثَ مُجَندَلا
وأَنِلْ عتابَكَ مَنْ تعلقمَ ماؤهُ = لمّا دنا ظامي الزمانِ لينهلا
مازالَ يهدي الشاربينَ جداولاً = وعلى يديهِ دمُ الحسينِ تجدْوَلا
قُلْ للفراتِ وقدْ حَلا لسقاتِه = لو لم يُدَفْ بدَمِ الهواشِمِ ما حلا
عَنْ أيِّ فاجعةٍ أردُّ مدامعي = أمْ أيِّهنَّ إذا دُعيتُ تجمُّلا
يا بْنَ المثاني السبعِ أعني يا بْنَ = فاطمةٍ وأشرفِ مَنْ تَنَزَّلَ مُرسَلا
جبريلُ هَدْهَدَ مَهْدَهُ ، لولا يقولُ = الناسُ قدْ غالى، لَقُلْت ُ مُنَزَّلا
لرِضاكَ دمعي وارتجافُ أضالعي = أرأيتَ منها ما تعذَّرَ أو سلا؟
ورضيعُكَ ألعطشانُ يبسمُ للدِّما = إذْ ثَغْرُهُ بدَمِ الوريدِ تبلّلا
لم يشهَدِ التاريخُ أقذَرَ مِنْ يدٍ = ترمي ولا مِنْ نحرِ طفلِكَ أنبلا
سهمٌ تريَّشَ حقدَ هندٍ فيهِ حقدُ = الأرضِ أوترَ قَوسَهُ وتَحرملا
كيفَ انتبهتَ وما انتبهتَ لنَصلِهِ = ما بينَ كفِّكَ والقماطِ تسلَّلا
أم كيفَ رَفْرَفَ كالحمامةِ كفُّهُ = يومي لثغْرِك يا حسين مُقبِّلا
فتنازعوا والسهمُ ألَّفَ بينَهم = فأصابَ جدَّكَ إذْ أصابَكَ أوّلا
وتركتَ نزفَكَ صاعدًا نحوَ السّما = فأهالَها عطشُ النزيفِ وأذهلا
وعيونُ جدِّكَ وهيَ تجمعُ ما رَمَيْتَ = حَكَينَ نزفَكَ واتَّبَعْنَكَ هُمَّلا
وعيونُ أمِّكَ وهيَ تغسلُ بالدموعِ = نثارَ أشلاءٍ توزَّعَتِ الفلا
حينَ احْتَمَلْتَ السهمَ ثمَّ نزعتَهَ = فأصابَ مِنْ غيرِ احتمالِكَ مَقْتَلا
فتَمَلْمَلَتْ بأنينِها لمّا رَأَتْ = مازالَ فيكَ مِنَ الأنينِ تململا
يا آيةَ الصبرِ الجميلِ، على مَهيضِ = جراحِهِ صبرُ السيوفِ تفلّلا
لولاكَ لم ينْجُ الوجودُ ولم يَكُنْ = ولظلَّ مُلْقًى في الضآلةِ مُهمَلا
حُشِرَت وعُطِّلَتِ العِشَارُ وما تَكَوَّرَ = في الكتابِ إذِ استقامَ تعطَّلا
والثأرُ أحصى قاتلِيكَ إلى قريبٍ = مِنْ أمانيِّ الظهورِ تأجّلا
يا سيّدَ اللاءاتِ والرفضِ المُؤوَّلِ = حيثُ يأبى الرفضُ أنْ يتأوَّلا
وعيونُ عرشِ اللهِ والملأُ الملائكُ = قد صبغْنَ السبعَ سبعًا ثُكّلا
يا أمةً هيَ مبتلاةٌ بابنِ بنتِ = نبيِّها أم أنتَ فيها المُبتَلَى
واللهُ ينظرُ لسْتُ أدري ما يراهُ = وجلَّ عمّا لا يُرى أنْ يُسأَلا
الأرضُ ملكُكَ حيثُ شئتَ أمينةٌ = لو كنتَ قُلتَ (بلى) ولكنْ قلتَ (لا)
سبعونَ ألفًا مدبرونَ وقد رأَوا = وجهَ المنيّةِ خَلفَ وجهِكَ أقبلا
ويتيمةٌ يسعى وراءَكَ خوفُها = أبَهْ قلْ لساعي الموتِ أنْ يتمهلا
كي تمسحَ الرأسَ المعدَّ لِيُتْمِهِ = فغدًا يقولُ لكلِّ قارعةٍ: بلى
وتُريكَ كيفَ على خرائِبِ خدِّها = راحَتْ سواقي الدمعِ تجري حنظلا
قمرُ العشيرةِ مَنْ تركتَ على الشريعةِ = بالجراحِ مِنَ الجراحِ تغسَّلا
لم يلتفِتْ لأكفِّهِ أوعينِهِ = وبصدرِهِ اغْتَرفَ الكتائبَ أعزلا
والجودُ ينزفُ مثل َنزفِ جراحِهِ = بدرًا على وجهِ الرمالِ ترجّلا
متوسّلاً بالموتِ دونَ أكُفِّهِ = والموتُ بينَ يَدَيْهِ ماتَ توسُّلا
أمرمّلاً عندَ الفراتِ تركتَهُ = أم أنَّ قلبَكَ مَنْ تركتَ مُرَمَّلا
فأسرَّ قلبُكَ أنَّ مَنْ بالأمسِ = ظامي كربلاءَ اليومَ ساقي كربلا
يا عينَ زينبَ إذْ خَلَتْ مِنْ خِدْرِها = لم تَخْلُ باكيةً على خدرٍ خلا
حطَّتْ وأعشَبَتِ المصائبُ فوقَ = هامةِ رأسِها وأراحَ راحتَهُ البلا
عينٌ على الرأسِ المسمَّرِ بالقَنَا = عينٌ على الشّفةِ المضاءَة بالصلا
وعلى اليتامى والسبايا والعليلِ = تَعُدُّ أدمُعَهُ وتحفظُ ما تلا
عينُ استِحِي يا عينُ لو أَمِنَ القَطَا = لغفا أمَا لكِ والكرى أنْ تَخْجَلا
اليومَ قد خَلَتِ الديارُ مِنَ الأحبّةِ = لم تَعُدْ كالأمسِ تعبقُ منزلا
المؤمنونَ سنابلٌ واللهُ مَنْ = بَذرَ الهواشمَ للهدايةِ سنبلا
أكرامةً أنَّ الطليقَ وحزبَهُ = صارُوا لسنبلةِ الهدايةِ منجلا؟
عــــدد الأبـيـات
47
عدد المشاهدات
653
تاريخ الإضافة
05/10/2023
وقـــت الإضــافــة
5:52 مساءً