الشاعر / عيسى ميرزا النوري | البحرين | 2016 | البحر الكامل
فصّلتُ لي كفَنًا بلونِ دماكَ = وأتيتُ طفّكَ أبتغي رُؤياكَ
مِنْ أحمرٍ صبَغَ الدُنى بنزيفِهِ = تبدو أمامًا والزمانُ وراكَ
وأنا وراءَكَ تابعٌ بعزِيمتي = وعليَّ قد ظهَرَتْ جُروحُ هوَاكَ
مَنْ لم يُصِبْ في الحُبِّ جُرحًا غائرًا = فلَقد أصابَ مِنَ الشُعورِ هلاكا
ما قد سمِعتُ لقَد أصمَّ مسامعي = أنَّ المنيَّةَ يومُها وافاكَ
يا مَن شرِبتَ كُؤوسَ موتِكَ راضيًا = مسَحَ الإلهُ على جوًى بِحَشاكَ
أتخِرُّ مِنْ فرَسِ المنونِ مُضرّجًا = بدَمٍ عبيطٍ سيلُها غطّاكَ
ويُحمحمُ المُهرُ الحزينُ مُعلِّيًا = صوتَ الظليمةِ نادبًا لنساكَ
فلَذاتِ إحساسِ البتولِ تصارخوا = إنَّ الّذي ترجونَ خرَّ هُناكَ
خلّفتُهُ مُلقًى على وجهِ الثرى = وأتيتُ أُخبِرُكم بمحنةِ ذاكَ
صاحَ الظليمةَ مِنْ فِعالِ جماعةٍ = قتَلتْكَ لم ترعَ الّذي ربّاكَ
فأتينَ والأعماقُ صارَتْ جمرةً = مِمّا بِجورِ الظالمينَ دهاكَ
فرَأينَ شِمرًا حاملًا لمُهنّدٍ = جاثٍ بصدرِكَ بالنِعالِ وَطَاكَ
فكأنَّ كفًّا مِنكَ مُدَّتْ نحوَها = مسَحَتْ أساها والتَقَتْ بِحِمَاكَ
لكنّ زينبَ بالفجيعةِ أصبحَتْ = مُغمىً عليها مِنْ عظيمِ بَلاكَ
يا ويحَ نفسي حينما شِمرٌ هوى = بالسيفِ قطَّعَ يا حُسَينُ قَفَاكَ
وأكبّ وَجهًا زاهيًا فوقَ الثرى = عينُ السماءِ كأنّها تنعاكَ
حينَ استفاقَتْ زينبٌ مِنْ غفوِها = وإذا بشِمرٍ في القنا علّاكَ
يا ليتَ حيدرَ حاضرٌ في كربلا = ما كانَ يرضى أنْ تسيلَ دِماكَ
هل لي بدِرع الصبرِ بعْدَ مُصابِهِ = الجِفنُ موعودٌ بأنْ يتباكى
ها قد أتيتُكَ ثائرًا يا سيّدي = ومُلبِّيا حُرًّا لصوتِ نِداكَ
أنا ناصرٌ لكَ يبنَ أحمدَ دافعي = أنّ الكرامةَ لم تَكُنْ لولاكَ
ترتيلةُ الرُهبانِ أقْبَلْتُ بها = والقلبُ في شأنِ الهوى غنَّاكَ
خاطبتُ سيفًا مُولغًا في نحرِكُمْ = أتُراكَ تدري ما جَنَتْهُ يداكَ
قُلّي أيا سيفَ الضلالةِ والغَوَى = مَنْ بعدِ يومِ الطفِّ ما جدواكَ
لا ما سَقَيْتَ السبطَ كأسَ مذلّةٍ = بلْ كأسَ عزٍّ دمُّهُ أهداكَ
وهوَى على الدُنيا بنُصحٍ مُخلِصٍ = لِيُغيّرَ الأكوانَ والأفلاكَا
قُم يا حُسينُ فلستَ ميْتًا إنّما = نبْعُ الحياةِ سقيتَهُ فسقاكَ
ألقِ على الظلماءِ شُعلةَ ضوئكُمْ = فعساهُ ينبجسُ الرَّوَا بسَنَاكَ
ما زِلتَ عينًا تستقي لرمالِنا = والوَردُ يُورقُ مِنْ عظيمِ بَهاكَ
انشُرْ قميصَ التضحياتِ لجيلِنا = فلَكَمْ بكى يعقوبُ في ذِكراكَ
واجعَل رضيعَكَ للنُفوسِ جوابَها = جُبنا المدى حبْوًا لنيلِ رِضاكَ
فاستسقِنا باللهِ غيمةَ جودِكم = إنّ الوُجودَ مُعطَّشٌ لنَداكَ
وجميعُ جِيراني وصالحُ ديرتي = جاؤوا لِوِردِ صَفاكَ أو مَرْواكَ
لا لم يخِبْ مَن جاءَ طالبَ حاجةٍ = مِنْ فيضِكُمْ إلّا أطلَّ سَخاكَ
يَبنَ البتولِ وللبتولِ شِكايةٌ = إذْ مِنْ عناءِ الأُمِّ كانَ عناكَ
تشكو هُجومًا خائنًا في دارِها = ورأَتْ هُجومًا غادرًا لخِباكَ
عصروا ببابٍ صدرَها فتألَّمَتْ = مِنْ بعدِ رضِّكَ صدرُها واساكَ
والضلعُ بالكَسرِ العنيفِ كأنَّهُ = قمَرُ العشيرةِ مُفردًا خلّاكَ
وسُقوطُ مُحسِنِها يُؤبِّنُ طِفلَكُمْ = حينَ الرضيعُ وريدُهُ ناغاكَ
لا ما سَقَوْهُ مِنَ الزُّلالِ وقرَّروا = أنَّ الفَناءَ جزاءُ مَنْ والاكَ
أوَ بعْدِ حِفظٍ للشريعةِ بالدِّما = يَبنَ الرسولِ بِذا يكونُ جَزاكَ
إنّي مُوالٍ لو تقطّعَ منحري = وأقولُ لعنًا للّذي عاداكَ
فليحرِموني مِنْ حياتي إنَّها = ليست بِأغلى مِن نجيعِ وَفاكَ
وليرفَعُوا رأسي على رأسِ القنَا = لا لن أكونَ مُجافيًا لِخُطاكَ
مُرْني تراني طَوْعَ أمرِكَ دائمًا = وأهُبُّ مِن فَوري لكي ألقاكَ
يا مَن تزِينُ الرُوحَ إنْ أرخصْتُها = وجعلتُها وقفًا لِنذْرِ فِداكَ
الأربعونَ أصوغُها قيثارةً = تشدو بلحنِ الأرضِ تحتَ سماكَ
أوتارُ أورِدتي تبُثُّكَ نغْمةً = أسدِلْ على النغَماتِ وجْهَ إباكَ
عــــدد الأبـيـات
49
عدد المشاهدات
734
تاريخ الإضافة
05/10/2023
وقـــت الإضــافــة
5:31 مساءً