الشاعر / باسم عبد الحسين الحسناوي | العراق (النجف) | 2016 | البحر البسيط
وعندَما رأسُهُ عن جِسْمِهِ انفصَلا=وعندَما مُصْحَفًا فوقَ القناةِ عَلا
مرَّت على ذهنِ هذا الكونِ خاطرةٌ=في منتهى الحزنِ لكنْ تحسمُ الجدَلا
أنَّ المعزّى بهذا الجسمِ بارئُهُ=فالثاكلُ اللهُ، سبحانَ الذي ثَكَلا
وأنَّهُ هوَ عرشُ اللهِ لو نظروا=أنوارَهُ تمخُرُ الآبادَ والأزَلا
إذ قالَ أعلمُ ما لا تعلمونَ لهُمْ=فقد عنى الرمحَ والرأسَ الذي ابتَهَلا
اللهُ يعلمُ هذا قبلَ مقتلِهِ=لكن يقدِّمُ برهانًا لِمَنْ جَهِلا
وقد يميلُ نظامُ الكونِ عَنْ سنَنٍ=لكنْ بمنهاجِهِ قد عادَ فاعتدَلا
وما تبعثرَ مِنْ أجزاءِ نهضتِهِ=سرعانَ ما ضمَّهُ ضمًّا ليتَّصِلا
وما اعترى النقصُ دينَ المصطفى أبدًا=إلا رأيتَ حسينًا قامَ فاكتَمَلا
مُذْ سِرْتَ للطفِّ لم تركَبْ لرحلتِها=إلا الذي هوَ رفضٌ سَرْمَدٌ جَمَلا
لا تأمُرِ الزَّمَنَ الآتي بمأثرَةٍ=كالطفِّ، مَنْ ذا يرى في نفسِهِ قِبَلا؟
حروبُنا قَزَمٌ تبَّت يدا قزمٍ=بقامةٍ نصفِ مترٍ طاولَ الجَبَلا
لكنْ تمثَّلَ ذو عزمٍ بصورتِهِ=وقالَ لا بأسَ كُنْ عينًا وكُنْ حَوَلا
وقالَ أصطادُ زُغْبًا مِنْ مآثرِهِ=تلكَ التي لم يَصِدْها بلْ أتَتْ ذُلُلا
وأنتَ نهجُ سبيلٍ لم يحِدْ أبدًا=مازالَ يحرِجُ من قد حرَّفوا السُّبُلا
حتى اسْتِقامتُنا لو أنتَ تَفْتنُها=تبدو استقامتُنا – وا سَوْأَتا زَلَلا
عذرًا أبا الدَّهْرِ إنّا لحظةٌ وكفى=أو أنَّنا الدَّهْرُ لكنْ بعدَ أنْ هَزلا
برمتَ بالعيشِ بينَ الظالمينَ ولم=تشأْ عَنِ العيشِ فَرْدًا أمَّةً، بَدَلا
حتّى وقد قُتِلَ السَّبْعونَ ما وهنَتْ=عزيمةُ السِّبْطِ بلْ قد قامَ وارتَجَلا
وكانَ سبعونَ ألفًا بالذي حملوا=مِنَ السِّلاحِ بعَيْنَي بأسِهِ هَمَلا
يكرُّ شِبْلُ عليٍّ ظامئًا فيرَى=أمامَهُ الجيشَ مرعوبًا ومُنْخَذِلا
حتى إذا ربُّهُ نادى: ألَسْتَ على=وعدٍ بأنْ تحضنَ الأرْماحَ؟ قالَ: بَلى!
قد هَرْوَلَ النهرُ كي يسقي سكينتَهُ=بالرغمِ مِنْ أنَّهُ قد كانَ مُعتَقَلا
سعى إليها وإنَّ الماءَ يغمرُهُ=وظامئًا كانَ لكنْ قطُّ ما نَهَلا
لو أنَّهُ شرِبَ الأنهارَ أجمعَها=مِنْ بعدِ أن يَشْرَبَ الماءَ الذي حَمَلا
ما كانَ يذهبُ ما في النفسِ من عطشٍ=وفي الخيامِ عطاشاهُ الألى كَفَلا
النهرُ كانَ وفيّاً، فوقَ ما احتَمَلَتْ=شمُّ الجبالِ ولاءً كانَ نهرَ وَلا
سعى إلى زينبٍ في لهفةٍ وبكى=لمّا رأى الماءَ مسفوحًا وما وَصَلا
تذكَّرَ الرُّضَّعَ الأطفالَ في خِيَمٍ=لم يبقَ مِنْ وتَدٍ إلا قد اشتَعَلا
نادى حسينًا: أخي أدرِكْ أخاكَ فقد=دَنَت منيَّتُهُ والنهرُ قد قُتِلا
قارِنْ بزينبَ مهما شئتَ مِنْ بطلٍ=إلا الأصولَ التي أنْجَبْنَها بَطَلا
كأنّما لم يرَوا في الدهرِ مِنْ رَجُلٍ=إلاّ بطولتَها في كربلا رَجُلا
هيَ التي الخلدُ حدَّ الزهوِ مفتخرٌ=أنْ جاءَها مثلَ موسى مسرعًا عَجِلا
في كفِّها الكنزُ تعطي من تشاءُ وذا=جودُ العقيلةِ مبذولٌ لمن سَأَلا
تعطي وتعطي وتعطي وهيَ نادبةٌ=قبرَ الحسينِ الذي حاشاهُ ما بَخِلا
قبرُ الحسينِ عجيبٌ في سجيَّتِهِ=يكادُ يمنحُ تبرَ القبرِ مَنْ دَخَلا
شبّاكُهُ هوَ شبّاكٌ يطلُّ على=عدنِ الجنانِ..أطوفُ الآنَ مُنذَهِلا
وثَمَّ جبريلُ طوّافٌ بأجنحةٍ=مِنَ المياهِ التي تعلو لتنسدِلا
جَدائلُ الماءِ في الشُّبّاكِ باكيةٌ=لكنْ بصَمْتٍ لكيلا تزعجَ الغَزَلا
قالتْ لهُ بلسانِ الضَّوْءِ: لي أمَلٌ=حاشاكَ حاشاكَ، لن تَسْتَأْصِلَ الأمَلا
أريدُ منكَ اصطحابي فوقَ مَرْتَبَتي=عَلِّي إلى قَلْبِ عَرْشِ اللهِ أن أصِلا
أنا المياهُ فما بالي كهاجرَ في=صَحْراء بكَّةَ، ولأضرِبْ بها مَثَلا
ما كانَ زمْزَمُها إلا فؤادَكَ يا=نبعَ المياهِ التي أسقي بها الرُّسُلا
أسقِيهِمُ الماءَ مِنْ قلبِ الحسينِ فما=رَوَوْا من الماءِ إلا أشْرَقوا قُبَلا
يقبِّلونَ حسينًا فوقَ مَنْحَرِهِ=يا مَنْحَرَ الماءِ كفكِفْ دَمْعيَ الثَّمِلا
كَفْكِفْهُ لا غيرَ، كَفْكِفْهُ بأنملةٍ=مِنَ الضِّياءِ ودَعْهُ الآنَ مُنهمِلا
إني أنا بدموعي هذهِ ملَكٌ=لولا دموعي غدَت شَخْصِيَّتي هُبَلا
عــــدد الأبـيـات
47
عدد المشاهدات
626
تاريخ الإضافة
05/10/2023
وقـــت الإضــافــة
5:13 مساءً