الشاعر / جاسم محمد عساكر | الأحساء | 2016 | البحر الخفيف
إنّهُ ( الطفُّ ) فانعطفْ بكَ كلَّكْ=واقتطِفْ وردَكَ الشذيَّ وفُلَّكْ
وارتفعْ قدرَ ما تنزّلَ فيهِ=مِنْ إباءٍ إذا الزمانُ أذلّكْ
طُفْ بهِ عالَمًا وأنتَ معنًّى=لم تغادرْ مِنَ الحنينِ محلَّكْ
واحتطِبْ دوحةَ الشموخِ وأوقِدْ=حزمةً من هُداكَ، تُشعلُ ليلَكْ
واقتبسْ مِنْ دمِ (الحسينِ) لهيبًا=ربّما تِهْتَ في الظلامِ فدلّكْ
وأصِبْ مِنْ لظى الجراحاتِ ظلاًّ=ثمَّ عُدْ ، تتبَعِ المساراتُ ظلّكْ
تقتفي خطوَكَ الشموسُ، فتمشي=مفعمَ الكبرياءِ، تسحَبُ ذيلَكْ
كشّفتْ صدرَها ( الطفوفُ ) وقالتْ :=ها هُنا نرجسٌ، يفوحُ وليلَكْ
فتعلَّمْ إذا وقفْتَ علَى الزهرِ=وعلِّمْ سخاكَ ينحرُ بخلَكْ
لترى أنَّ في العطاءِ صلاةً=تتجلّى متى تُرَقْرِقُ بَذْلكْ
قلتَ لي والدّجى على الأفقِ جاثٍ :=يائسٌ أنتَ من غدٍ ، قلتُ: مَهْلَكْ
كلّمَا غلَّقتْ عليكَ الليالي=قفلَها، فتّحَتْ صلاتُكَ قُفلَكْ
إنّما أنتَ مَنْ يعيدُكَ مِنْ أق=صاكَ يدنيكَ كي تعانقَ أصلَكْ
كُنْ هلالاً إذا الهلالُ توارى=رغِبَ الليلُ أن يُرى، فاستهلّكْ
وفُراتاً إذا حياضُكَ فاضَتْ=وردَ الماءُ ضفّتيكَ وعلّكْ
فإذا جفّفَ الهجيرُ ربيعًا=عُدْتَ ثرًّا بهِ تُدفِّقُ سيلَكْ
إنّهُ (الطفُّ)، أنْ ترى النورَ ينمو=في حناياكَ؛ كي تغادرَ جهلَكْ
أنْ تُحاكي بكَ الأنامَ إذا ما=حكَّمتكَ الحياةُ تبسُطُ عدلَكْ
أنْ تُمِيتَ الأنا، وترجعَ صفرًا=رغبةً في الحياةِ، تعشقُ قتلَكْ
أنتَ مِنْ فرطِ ما فؤادُكَ يهوى=جئتَ خلوًا مِنَ الخُطى .. جئتَ قبلَكْ
قفْ هُنا واقرأِ ( الحسينَ ) فؤادًا=يتلظّى بهِ الظَّما كي يبلَّكْ
قد رَمَى أهلَهُ إلى الموتِ لا عنْ=سَفَهٍ كانَ، بل لِيُنقذَ أهلَكْ !
بضَّعَتْ جسمَهُ الضغائنُ فاحذرْ=أنْ تربِّي على الضغائنِ نصلَكْ
واحترِفْ رقّةَ العواطفِ وانحَبْ ..=لا تغلّبْ علَى العواطفِ عقلَكْ
وانتبهْ إنْ عَدَتْ بكَ الخيلُ يومًا=أن تعدَّي على المبادئِ خيلَكْ
وتقدّمْ إذا الكرامةُ نادَتْ=ثمَّ علِّمْ على الكرامةِ طفلَكْ
وانسكبْ دمعةً ترطّبُ قلباً=لا تَدَعْ زلّةً توسِّعُ غِلَّكْ
وإذا أوغلَ ( ابنُ آدمَ ) في البئرِ =فأوغِلْ إلى ( ابنِ آدمَ ) حبلَكْ
واعرفِ الفضلَ مِنْ ( أبي الفضلِ ) يومًا=لأخٍ بالوفاءِ ، تبذلُ فضلَكْ
تَنذرُ الروحَ للإخاءِ، وتمضي=لستَ تخشى بأنْ يُراقَ دمٌ لَكْ
شفّكَ العشقُ للترابِ فأضحى=فعلُكَ المشتهى يسابقُ قولَكْ
سوفَ تُمحى إذا حياتُكَ جاءتْ=لكَ تسعى، ولمْ تكنْ أنتَ مثلَكْ
إنّهُ (الطفُّ) أن تذوِّبَ حقدًا=لترى اللهَ وهو يُشرقُ حولَكْ
فإذَا جئتَ فانتبذْ لكَ ركنًا=في زواياهُ، كي تصافحَ نُبلَكْ
وتولّي لبقعةٍ مِنْ أمانٍ=مطمئنًّا، بها تُحَوِّلُ رحلَكْ
وتغنّي مَعَ العدالةِ مهما=لمّعَ الظلمُ وجهَهُ ما استزلّكْ
لا تقلْ لي: تصرّمتْ بِي الأماني=كلّما ولّتِ الأماني فقلْ لَكْ
ربّما أدرَكَ (الحسينُ) يقينًا=بكَ سيفًا مِنَ الضّياءِ فسلَّكْ
عــــدد الأبـيـات
38
عدد المشاهدات
695
تاريخ الإضافة
05/10/2023
وقـــت الإضــافــة
5:09 مساءً