الشاعر / عباس كاظم إبراهِيم | البحرين | 2016 | البحر الكامل
كَمَنَ الأسى لِيَ يَسْتَثِيْرُ عِقالِيا = ولَقَدْ حُرِمْتُ على العُمُومِ تَسالِيا
حَتّى إذا اقْتُنِصَتْ بَقايا بَهْجَةٍ = لَعِبَ التَّهافُتُ بِي يُرِيدُ نَكالِيا
قَبَعَتْ بداخِلِيَ الهُمُومُ كَأنَّما = قَدَرًا وُلِدْتُ بكَرْبَلاءَ مِثالِيا
واسْتَعْبَدَنِّي الكَرْبُ ثُمًّ بَلاؤهُ = فغَدَوْتُ مَأْسُورَ الخُطُوبِ تَوالِيا
ويَزِيدُ حَيْثُ أنا الحُسَيْنُ براسِمِي = نَصَبَ الشُّرُورَ مِنَ العِداءِ حَوالِيا
قَسَتِ الظُّرُوفُ وما الزَّمانُ براحِمِي = ضاقَ الثِّقالُ كما وفاقَ حِمالِيا
فرَكِبْتُ مَوْجَ الاِنْعِتاقِ إلى الضُّحى = وطَفِقْتُ أسْبَحُ فِي فَضاءِ خَيالِيا
وسَبَرْتُ فِي الزَّمَنِ المُشاعِ مُفَتِّشًا = عَلِّي بِهِ أجِدُ المُرادَ مَنالِيا
إذْ ما وَجَدْتُ سِوى الحُسَيْنِ مُحَقِّقًا = ما كُنْتُ أنْشُدُ مِنْ سُمُوِّ خِلالِيا
هذا الذي أنا باذِلٌ بخُصُوصِهِ = نَفْسِي وما نَفْسِي عَلَيَّ بغالِيا
خُضْتُ المَعارِكَ فِيْ سَبِيلِ لِقائهِ = حَتّى أُحَقِّقَ فِي الحَبِيبِ ثُمالِيا
إنِّي بلا مالٍ فَقِيرٌ مُعْدَمٌ = حَسْبُ المَوَدَّةِ فِيهِ أرْؤسُ مالِيا
لَوْ لَمْ يَكُنْ إلا المَنُونُ ضَمانَةً = لِيَ فِيهِ مِنْ شَرَفٍ أكُونُ مُوالِيا
وطَوى الأنِيْنُ فُؤادَ مُنْتَحِلَ الجَوى = لا مِنْ هِلالِ مُحَرَّمٍ كهِلالِيا
أفَلَتْ نُجُومٌ يُسْتَضاءُ بها الدُّجى = وإذا انْقَضى انْقَلَبَ النَّهارُ لِيالِيا
ألْفَيْتُ مِنْ عِظَمِ النُّكُوصِ عَساكِرًا = آلَتْ على نَفْسٍ تُشِيعُ ضَلالِيا
نَشَرَتْ على مَدِّ البَصِيْرَةِ باطِلاً = نَحَرَتْ بِهِ الحَقَّ القَوِيمَ جَمالِيا
قَدْ هالَنِي واللهِ ما اقْتَرَفَتْ يَدٌ = مِنْ فادِحِ الخَطْبِ المُرِيقِ مَعالِيا
بطِوى وموسى خَرَّ يَخْلَعُ نَعْلَهُ = مَنْ يَعْتَلِي بالنَّعْلِ طُورًا قالِيا؟
هذا بأقْدَسَ مِنْ طِوى وتُرابُهُ = هُوَ كَعْبَةٌ حَوَتِ القَداسَةَ تالِيا
عَجَباً! فكَيْفَ إذِنْ لأسْفَلِ سافِلٍ = بالنَّعْلِ مِنْهُ رَقى مَقامًا عالِيا؟
أنا فِي الحُسَيْنِ مِنَ الحُسَيْنِ إلى الحُسَيْ = نِ مَعَ الحُسَيْنِ لَدى الحُسَيْنِ قِتالِيا
هَزَّتْ كِيانِيَ صَرْخَةٌ نُسِبْتَ لهُ = وَصَلَتْ إلِيَّ لكَي يُثِيرَ نِضالِيا
لَيَرِقُ فِي أُذُنِي مَسامِعُ نُصْرَةٍ = وحَلا على رَنَمِ النَّزِيْفِ وِصالِيا
فقَطَعْتُ شَوْطًا واقْتَرَبْتُ مَسافَةً = فتَوَعَّدَتْ زُمَرُ الخَنا بنِزالِيا
لا تَنْفَدُ الطَّغْوى إلى وَسَطٍ بهِ = شَمَمُ الحُسَيْنِ، دَمٌ يَسِيْلُ، خِلالِيا
ما عُدْتُ أخْشى والمَظالِمَ سَطْوَةً = وغَرَزْتُ فِي كَبِدِ الخُنُوعِ نِصالِيا
وشَرَعْتُ أحْلُمُ حِيْنُ فِي حُرِّيَّةٍ = تَهَبُ الكَرامَةَ أو أمُوتُ مُوالِيا
وفَتَحْتُ للطَّيَرانِ مِنْ قِوَّاتِها = رَغْمًا على حَظْرِ العُتاةِ مَجالِيا
ورَفَعْتُ مِنْ صَوْتِي لدَعْمِ جُهُودِها = رَغْمَ الحِصارِ ومَنْ يَتُوقُ وَبالِيا
فلَرُبَّما مِنْ كَسْرِ حاجِزِ خَوْفِنا = فَرَجٌ يَجِيءُ بِهِ هُناكَ سِجالِيا
أوَلَمْ تَرَوْا فِينَا الحُسَيْنَ مُهَدِّمًا = مِنْ صَمْتِنا جُدَرًا وشادَ عَوالِيا؟
مِنْ فِتْيَةٍ نَصَرُوْا الإمامَ وأبْخَسُوا = فِيهِ بلا رِيَبٍ هُناكَ غَوالِيا
وَقَفَ الهُداةُ على التُّخُومِ ولَمْ يَزَلْ = ما ثارَ لَوْلا كانَ حَقًّا والِيا
لهَواكَ رَبِّ تَرَكْتُ مِنْ دُنْياهُمُ = وتَرَكْتُ عِنْدَ هَوى القَضاءِ عِيالِيا
ألْفى الصِّحابَ عَنِ الرُّجُوعِ بَعِيدَةً = غَدَتِ الخِيامُ مِنَ الوُجُوْهِ خَوالِيا
لَمّا هُمُ رَحَلُوا ولَمْ يَرَ مِثْلَهُمْ = هَتَفَ الهُدى ما للقُعُودِ وما لِيا؟
أنا ذاهِبٌ حَيْثُ الإباءُ تَرَوْنَنِي = مَعَ ذلكَ الدَّمِ لا يَكُونُ زَوالِيا
ألِفَ العَزِيزُ عَلَى البُغَاةِ تَمَرُّدًا = ورَقى مِنَ الشَّرَفِ الرَّفِيعِ أعالِيا
ورَسَمْتُ مِنْ وَتَدِ النَّخِيْلِ صُمُودَنَا = حَيْثُ الشُّمُوخُ سَما تَكُونُ ظِلالِيا
هِيَ عِزَّةٌ للحَقِّ وَثَّقَها لنا = ما اللهُ قالَ وعِزَّتِي وجَلالِيا
رَفَعَ الكِتابَ بمُحْكَمٍ مِنْ قَبْضَةٍ = وغَدا لكُلِّ العِزِّ مِنْهُ تالِيا
هَنْدَسْتَها كَلِماتِ تَضْحِيَةٍ لهَا = تَرْكِيْبَةٌ حَوَتِ المَبانيَ عاليا
بُعِثَتْ مَعانِي النُّبْلِ فِينا حَيَّةً = مِنْ نَخْوَةٍ ومُرُوءَةٍ لا قالِيا
ولأجْلِ أنْ يَرْقى بمُصْطَلَحِ الفِدى = كَيْ يَحْصُلَ التَّغْيِيرُ يُرْخِصُ غالِيا
مَعَ مُفْرَداتٍ مِنَ قَبِيلِ كَرامَةٍ = أسْعى لأبْلُغَ فِيهِ مِنْهُ كَمالِيا
لَكَأنَّنِي بالنَّحْرِ والدَّمُ قَدْ جَرى = فأخَذْتُ أرْشُفُ حِيْنُ بَعْضَ زُلالِيا
فقَطَفْتُ مِنْ زَهَرِ التَّشَيُّعِ نُصْرَةً = ومَلأْتُ مِنْ ثَمَرِ الوَلاءِ سِلالِيا
فإذا تَرانِيَ للصَّلاةِ مُهَرْوِلاً = ورَقى يُؤذِّنُ للقِيامِ بِلالِيا
فاعْلَمْ بأنَّ النَّصْرَ لَهْوَ حَلِيفُنا = وعلى اليَمِينِ تَرى المُنى وشِمالِيا
عــــدد الأبـيـات
50
عدد المشاهدات
735
تاريخ الإضافة
05/10/2023
وقـــت الإضــافــة
5:07 مساءً