الشاعر / داود سلمان السلطاني | العراق (النجف) | 2016 | البحر الكامل
خُذْ بي لِرَكبِكَ أيُّها المَنصورُ=فإليكَ مِنْ شِعري تَفيضُ بُحورُ
عُدْ يا سليلَ المَكرُمات ِبِمُثقَل ٍ=قدْ راعَهُ مِمّا دَهاكَ ثُبورُ
فَأتاكَ يَستجدي الوِصالَ تَوَسُّلا ً=فيَموجُ في لُجَج ِالدُّجى وَيدورُ
عُدْ بي إليكَ فَمَنْ جَفاكَ فما لهُ=عِندَ الإلهِ مَغانِمٌ وَقُصورُ
أنتَ السَّفينَةُ وَالشِراعُ مُحَمّدٌ=وَعَليُّ سَائِقُها وَفاطِمُ نورُ
إشراقَة ٌمِنْ شُعلة ٍفي كَوكَب ٍ=تصبوُ لهُ الأفلاكُ وَهيَ تدورُ
دَعني أخط ُّعَلى صَحائِفِ حيرَتي=أنَّ الذي ذهلَ العُقولَ كبيرُ
وَمنِ اعتَلى عَرشَ المُروءَةِ سَيِّد ٌ=وَمَنِ اقتفى أثرَ اللِّئامِ صَغيرُ
(لَبَّيكَ) قدْ طُبِعَتْ بِلطم ِصُدورِنا=بِسواعدٍ حَيرى إليكَ تُشيرُ
إنّي رَأيتُكَ داعيا ًومُبشِّرًا=بَدرًا بِمُفترَقِ الطريقِ يُنيرُ
يَدعوُ جُموُعَ العالمينَ لِدَوحَة ٍ=عَلَويَّةٍ فيها الإلهُ فَخورُ
ذاكَ النّبيُّ مُحَمّد ٌوَوَصيُّهُ=وَوَديعَة ٌضِلعٌ لَها مَكسورُ
وَكَواكِبٌ صَلّتْ فكانَ سُجوُدُها=للهِ تَبلُغُ عَرشَهُ وَتُنيرُ
وَكأنَّ جدَّكَ قَدْ أطلَّ بِكربَلا=وَعَليهِ مِنْ حُلل ِالسّوادِ سُتورُ
وَكَأنَّ حَيدَرَ بالبيَان ِمُحدِّثًا=للهِ يدعُو والإلهُ خبيرُ
والنّاسُ بَينَ مُعاندٍ وَمُغفَّل ٍ=ما كَان بينَ المارقينَ غيورُ
لا يَرعَوُونَ لِحِكمَةٍ تدعوهُمُ=لِغدٍ يَلوحُ لِدَربِهِم وَيُشيرُ
صُمٌّ وَبُكمٌ ليسَ في خَطَراتِهِمْ=إلا ّعِنادٌ لِلضَّلالِ يُشيرُ
هذي قوانينُ الحياةِ بِزَعْمِهِمْ=فإذا خضَعْتَ لَها فَأنتَ أميرُ
يَروُونَ عَنْ أسلافِهِم وشُيوخِهِمْ=ما ليسَ في الإسلامِ مِنهُ جُذورُ
وَيَرَونَ أنَّ الحَقَّ ليسَ لأهلِهِ=فَالإرثُ في آل ِالرَّسول ِعَقورُ
دأَبوُا على إيذاءِ بِضعَةِ أحمَد ٍ=وَلَهُم بِهذا بَهجَة ٌوَسُرورُ
ساروُا على نَهج ِالظَلالِ وَأجمَعوا=أنَّ التَشَيُّعَ مَنهَجٌ مَحظورُ
وَتَوارَثُوها بَيعَة ًأمَويَّةً=وَالمُلكُ في أيدي الطُغاةِ يَدورُ
مُذ ْعَلَّمتْهُمْ هِندُ لَعْقَ دِمائِنا=وَمَضَتْ على هذا السَبيلِ دُهورُ
إنْ رَامَ يَنطِقُ بِالحَقيقَةِ بَعضُنا=يَرتَدّ بالتَكذيبِ وَهُوَ حَسيرُ
وَإذا عَلا صَوتٌ يُكَمِّمُهُ الصَّدَى=فالرَكبُ أعمَى وَالزَّمانُ بَصيرُ
يَمشي بِلا هَْدي ٍفيلعَنُ بَعضُهُ=بَعضًا وَمُفترَقُ الطريق ِعَسيرُ
وَالقَومُ تَشحَذ ُبِالسّيوفِ نُحورَنا=لِتَفيقَ مِنْ أرضِ الطُفوفِ نُحورُ
عاثَتْ بِنا أيدي النَواصِبِ غِيلة ً=وَيَزيدُهُمْ فَوقَ الرِّقابِ أميرُ
وَترامَتِ الأيّامُ عِندَ هواجس ٍ=لِلخوفِ يتبَعُها دمٌ مَهدورُ
وَالخَوفُ ليسَ عَلى الرِّقاب وَإنّما=خَوفٌ عَلى الدِين ِالحَنيفِ كبيرُ
هيهاتَ تُرهِبُنا السِّياط ُ فإنَّنا=فوقَ الأسِنَّةِ والرماحِ نسيرُ
إنَّ الشَهادةَ للكرامَةِ سُلَّمٌ=لِمن ابتغى أثرَ الكِرامِ يَسيرُ
(لَبَّيكَ) قُلنا حِينَ عَزَّ مَقالُها=وَإلَيكَ سِرنا حينَ ضاقَ مَسيرُ
مَشيًا على الأقدامِ نقصدُ كربَلا=في مَوكِبٍ ما غيَّرَته ُ دُهورُ
بلْ صارَ نبراسًا يُشَتِّتُ جَمعَهُم=وَبِهِ عُقولُ العالمينَ تمورُ
(هيهاتَ مِنا ذِلَّةٌ) قدْ قُلتَها=مُذْ ألفِ عامٍ وَالدُهورُ تدوُرُ
وإذا بِها أضْحَتْ شِعارا ًشامِخًا=يَبدوُ لِكُلِّ مُعَذَبٍ فيَثورُ
وَإذا دَنا الوَعدُ الحَتومُ لِقائِم ٍ=يحيى بِه ِالتَهليلُ والتكبيرُ
سَيَهُدُّ أركانَ الطغاةِ بِوَقعَةٍ=قد عَزَّ فيها ناصِرٌ وَنصيرُ
يَومٌ مِنَ الأيّامِ ليسَ كمِثلِهِ=سَيُبينُهُ الرَحمنُ وَهوَ قَديرُ
وَسَتَنجَلي تِلكَ الغمامَة ُوالدُجى=وَسَيَهلك ُالمُتَكبِّرُ المَغرورُ
وَسَيَشهَدُ المِسمارُ أيَّ حَقيقة ٍ=في باب ِحيدَرَ طالَها التَغييرُ
وَسَيَكتبُ التأريخُ أنَّ حُسَينَنا=يَومَ السَقيفَة ِغالَه ُالتَكفيرُ
يَومَ استَهانوُا بالرِّسالةِ وادَّعَوا=أن َّالخَليفة َعالِمٌ نِحريرُ
وَالقَوم ُأدرى أيَّ قِردٍ بايَعوا=وَجَفَوا عَليًّا وَالقرارُ خطيرُ
فاقتادَهُم جهلُ الغوايةِ والعَمى=وَحَوَتْهُمُ قَبلَ المَماتِ قُبورُ
يا قائِمًا بالحَقِّ عَهدُكَ صادِقٌ=أنْ ليسَ يبقى في البقاعِ شرورُ
فَمتى سَينكشِفُ الغِطاءُ لِدولةٍ=بالحَقِّ يَرسِمُ نَهجَها التبشيرُ؟
عــــدد الأبـيـات
50
عدد المشاهدات
743
تاريخ الإضافة
05/10/2023
وقـــت الإضــافــة
5:00 مساءً