الشاعر / كاظم مزهر | العراق (البصرة) | 2016 | البحر الكامل
ألقى إليكَ الماءُ سرًّا مُذْ جرى = مِنْ ثغرِ جودِكَ في تجاعيدِ الثرى
سرّاً بأنَّ الموتَ محضُ كنايةٍ = عَنْ عالمِ يأتي إليكَ مكبّرا
عَنْ دورةِ الأنهارِ في مدنِ العُطا = شى، كيفَ في عَيْنَيْكَ تغدو أبحرا
كيفَ المسافاتُ التي عنوانُها = جدبُ الرمالِ، تصوغُ حلمًا أخضرا
وبأنّكَ القمرُ الذي تأوي لَه ُ = زُمَرُ الكواكبِ في مداراتِ الذّرى
وبأنّ يومَكَ في العصورِ دريئةٌ = عَنْ كلِّ طاغوتٍ عليكَ تجبّرا
ولذاكَ تنظمًكَ النفوسُ قلائدًا = للآنَ في عرسِ الشهادةِ تُشْتَرَى
للآنَ تُحملُ في المواطِنِ رايةً = فيها أكفّ ٌ ترتوي منها الورى
مازالَ صوتُكَ في الزمانِ صحائفًا = تُتلَى إذا دمعٌ لمظلومٍ جرى
ما انفكَّ قلبُ النهرِ يأكلُهُ الأسى = أنْ كانَ طيفًا في السّقاءِ وفُسِّرا
سعفُ النخيلِ إذا المواسمُ عانَقَتْ = أشجانَهُ، أصغى لها واستعبَرا
حُزنًا، لأنّ الجذعَ مكّنَ عُتمةً = تدنو إلى ضوءِ الحقيقةِ أشبُرا
يا سيّدي العباسُ وحدَكَ مَنْ رأى = معنى الحسينِ دقيقَهُ والأكبرا
آمنتَ حتّى قيلَ هذا مرسلٌ = قرآنُهُ جودٌ، يرتّلُ أنهُرَا
هذا فتًى أمشاجُهُ برؤى المشي = ئة عُفِّرَتْ، وتنفّسَتْ ذا العنصرا
مِنْ بدءِ نفخِ الطينِ برعُمُهُ نَمَا = في ماءِ طفٍّ فاستطالَ وأجذرا
ما زالَ يطفو في مرايا ضوئِهِ = قبسُ اللواءِ فضمَّهُ متشكِّرا
ولطالَمَا قرأَ الحسينَ تلاوةً = وأقامَ في سورِ الولايةِ منبرا
مَنْ شاءَ دربًا للخلودِ، فنزفُهُ = وشَمَ الطريقَ مقدّمًا ومؤخَرا
يا فاتحًا للنهرِ فجرَ حكايةٍ = ومُلَقِّنَ الظّلماءِ درسًا مُقْمِرا
لولا هطولُ سحابِ كفِّكَ ما ارْتَوَتْ = لاءٌ .. ولا زَندُ الحناجرِ شمَّرا
ولمَا استفاقَ الماءُ مبتكرًا لهُ = خيطَ النجاةِ بصخرِهِ وتفجَّرا
طافَتْ بمعناكَ الحروفُ وحسبُها = أنْ لا تُرَدَّ بلثغِها أو تُدحَرا
جدوى المقالةِ غايةٌ نصبو لها = فيما يُحَدُّ لنا كإغماضِ الكَرَى
لكنّما فَلَكٌ عليكَ مدارُهُ = أنّى يحاطُ بألسنٍ خُرسِ العُرَى
عــــدد الأبـيـات
25
عدد المشاهدات
637
تاريخ الإضافة
05/10/2023
وقـــت الإضــافــة
4:58 مساءً