الشاعر / حسين منصور حمادة | البحرين | البحر المتقارب
قَدِ اغْرَوْرَقَتَ نَاظِرَاتِي فما = جرى لا أرى هلْ أتاني العَمَى
فقَالا إلَيَّ هناكَ الضَريحُ = فَطِرْتُ إلى النجمِ فوقَ السّما
ورُحْتُ أُهرولُ نَحْوَ الحسينِ = إلى النورِ والكونُ قدْ أظلمَا
وَلَا بُدَّ للدمعِ أنْ ينحني = يُقبِّلُ أقدامَهُ مرغما
وعَفَّرْتُ خدِّي بطِيبِ ثراهُ = تَذكَّرْتُهُ عافرًا مُكْلَمَا
فيا ليتَني بينَهُمْ يومَها = ويا ليتَ دمعي نزيفُ الدِمَا
أيا ليتّني مِنْ جنودِ الحسينِ = وكنتُ المناصرَ كنتُ الحِمى
فهذا الحسينُ بوادي الطّفوفِ = أتى بالنفوسِ بذورًا رمى
نَمَا فرعُها فارتقى في السّما = وجذرٌ لها طوَّقَ العالمَا
بدا شَوكُها طاعنًا كالرماحِ = فحَطَّمَ ظهرَ العدى قاصما
وصاروا أُسُودًا تخوضُ القتالَ = إلى أنْ هَوَوْا قَدْ هوَوْا أنجما
فصاروا وِراقًا بلونِ الدماءِ = وروَّوْا ظَمَاهُمْ بشُربِ الظَّما
وهذا الحسينُ إلى الدِينِ حامٍ = ويُصلِحُ في الدينِ ما هُدِّمَا
يُلبِّي نِدا ربِّهِ شاكرًا = فما همَّهُ الموتُ إنْ أَقْدَما
وضحَّى بأصحابِهِ .. أهلهِ = وبالمالِ والنفسِ كلاً رمى
فِداكَ على أيِّ جُرحٍ أسيلُ = حَشَايَ التَوى واستوى مأتمَا
أيَا بْنَ البتولِ وحيدًا أراكَ = تَضمُّ النبالَ بِجسمٍ دَمَى
وتَنبتُ في جسمِكم نَبلَةٌ = فتَنمو على جُرحِكُمْ بلسما
فيَنْبعُ مِنْ فَجرِ نحرِكَ فجرٌ = يُضيءُ بِوَمضتِهِ العالَمَا
يلوحُ احمرارٌ بكُلِّ شروقٍ = وفي كُلِّ حينٍ صدًى كُلِّمَا
صداهُ صديتُ بصوتٍ شجيٍّ = فيَثقِبُ بالأُذْنِ إنْ تمتمَا
ويبقى نشيجُ القلوبِ حِمًى = ويبقى سَكيبُ العيونِ دَمَا
يموتُ الخلودُ ويَبقى الحسينُ = ولا يُملَأُ الجفنُ مِمَّا هَمَى
عــــدد الأبـيـات
23
عدد المشاهدات
758
تاريخ الإضافة
04/10/2023
وقـــت الإضــافــة
6:25 مساءً