الشاعر / عبدالعزيز علي آل حرز | القطيف | البحر الكامل
اِسْقِ الفُرَاتَ الجُودَ مِنْ خُيَلائِكْ = أنتَ الحُسَينُ .. المَاءُ مِنْ أسْمَائِكْ
وأَدِرْ غَمامَكَ فالجِهاتُ ترقُّبٌ = حتَّى السّماءُ دَنَتْ لفيضِ سَمائِكْ !
مأْوَى الضُّيوفِ ، وأَنتَ أوَّلُ ريِّهِمْ = أترى السِّهامَ على غديرِ دِمائِكْ ؟
إنْ كُنْتَ مِنْ عَطَشٍ شكَوتَ ، فإنّما = تشكُو احتِضارَ النَّهْرِ دُونَ لقائِكْ
وفمٌ تُبَلِّلُهُ حروفُكَ هل ذَوَى = ظمأً ؟ وفيهِ هَرقْتَ كأسَ إبائكْ ؟!
أنتَ الذيْ سكَنَ الخلودَ زُلالُهُ = فإذا الحياةُ تعُبُّ مِنْ أنْدائِكْ
يا أيُّها المذبُوحُ صوتُكَ لم يزَلْ = يُحْيِي الوُجودَ ، فما ادِّعاءُ فَنائِكْ؟!
الموتُ أُحجيَةٌ ، فرأسُكَ في القَنا = يحدو، ويمشي الكونُ خلفَ حدائِكْ
حرقوا خِباءَكَ كيْ نَضِلَّ طريقَهُ = وبداخِلي قلبٌ كَلونِ خبائِكْ
وعلى ضُلوعِكَ لاحَ مشْعَرُ حافرٍ = يسعَى ؛ أقُلْتَ الحَجَّ مِنْ أشلائِكْ ؟!
وبقِيتَ مِئذنةً وذِكْرُ مُحمَّدٍ = فيْهَا اعتَلَى ، يزهو بثوبِ عَرائِكْ!
بدمِ الرضيعِ خَضَبْتَ ناصيةَ السما = ءِ فلوَّنتْ منهُ جفونَ رثائِكْ
ومُجَدَّلٍ أحيا الصّلاةَ ، وخَلْفَهُ = تصطَفُّ حيَّ على الحُسينِ ملائِكْ
ولئنْ أباحَ الشّوكُ جسمَكَ ، إنّما = هوَ لائذٌ ، أرأيتَ مثلَ حرائكْ ؟
وعليكَ أسرابُ المنونِ تزاحمَتْ = فخطبْتَ فيها الكهفَ مِنْ عليائكْ
والموتُ مهمَا جالَ فوقَكَ خيلُهُ = خلَّفْتَهُ كَلاًّ على أعدائكْ
هلْ أطفَأَ اسمَك، ظنَّ، زحفُ رمادِهمْ؟ = فخذلتَهُ .. والشمسُ تحتَ ردائكْ
ويظلُّ نحرُكَ في الزمانِ حكايةً = هيهاتُهُ للمُبصرِينَ أرائكْ
ورُؤاكَ جذوةُ مَن بليلِ مسيرِهِ = طلبَ الكرامةَ فَهْيَ من آلائكْ
ما كربلاؤكَ غيرُ وحيِ رسالةٍ = وبمهدِ طفلِكَ كانَ بَدءُ ندائكْ
الفتحُ يتبعُني ورَحلِيَ جَنَّةٌ = ودمِي براقي حيثُ دَرْبيَ شائِكْ
ومَعِي سأحمِلُ شاهدَينِ : قِماطَهُ = ودمًا ، فخُذْ يا أُفْقُ نقْشَ كِسائِكْ
فتسابَقَتْ حتّى العبيْدُ بكربلا = تستمْطرُ الفِردوسَ مِنْ زهرائِكْ
ورضيعُكَ الْ.يفدِيكَ أبيضُ نحْرِهِ = ووراءَهُ الدُّنْيا حبَتْ لفِدائِكْ
هل سُورَةُ التوحيدِ أنتَ، ولمْ يكنْ = كُفُؤًا لكُلِّ عُلا سوى أَجْزائِكْ
ما أنتَ بالعَطشَانِ ! إنْ هَمَتِ السَّمَا = لمْ تَهْمِ إلاّ من سحابِ عطائِكْ
ولأنّكَ الماءُ الذي انْهمَرَ اسمُهُ = غادرْتَ ماءَ النّهرِ دونَ رُوائِكْ
يا بنَ التي ماءُ الحقيقةِ مَهْرُها = أغْدِقْ على شِعْرِيْ بُحورَ وَلائِكْ
فإذا مضَى الشُّعراءُ يَتْبَعُهُمْ غِوَى = ما ضرَّنِي إنْ كُنتُ مِنْ شُعرَائكْ
عــــدد الأبـيـات
29
عدد المشاهدات
796
تاريخ الإضافة
04/10/2023
وقـــت الإضــافــة
6:06 مساءً