صيفاً ومضْتَ ملفَّعاً بشتاءِ=فاهطلْ رذاذَ نبوءةٍ بيضاءِ
واطرقْ لمكةَ بابَها، ودعِ الصدى=يستلُّ منها لقمةَ الفقراءِ
سيفِيضُ كأسُ النهرِ، يُترَعُ جوفُهُ=حتى يخرَّ الوقتُ في إغماءِ
ويروِّضَ التاريخَ بعدَ سقوطِهِ=متدحرجاً في حفرةٍ رعناءِ
ويعيدَ رتقَ العقلِ في أسمالِهِ=حتى يغادرَ خِرْقةَ الصحراءِ
يا سيّدَ الكلماتِ صوتُ قصيدتي=تغفو حمائمُهُ بغارِ حراءِ
أيقظْتَ فيها الوحيَ فابتسمَتْ على=سورِ المدينةِ سورةُ الشعراءِ
فاحلُلْ لأزرارِ البلاغةِ معطفي=وانثُرْ عليها نشوةً من ماءِ
وامرُرْ على ظمإِ الجدارِ بفكرةٍ=مُنْقَضَّةٍ من علبةٍ زرقاءِ
ولمَنْ أرادَكَ أن تكونَ حقيبةً=سوداءَ تطفو في السديمِ النائي
ولمَنْ أرادَكَ أن تكونَ روايةً=ملغومةً بالزيفِ والأقذاءِ
ستظلُّ في رئةِ البيادرِ سنبلاً=تنسلُّ منهُ غلالةُ الأضواءِ
مازلْتَ تنتهكُ الهزيعَ وتجتلي=وجعَ العبورِ بنظرةِ استهزاءِ
أشعلْتَ أرصفةَ اليقينِ ولم تكنْ=ترسو على مدنٍ ولا ميناءِ
ستظلُّ تمطرُ في المساءِ نوارساً=فضّيّةً ظلّتْ بلا أسماءِ
وتقولُ كنْ فأكونُ نزقاً من رؤًى=سقطَتْ كآخرِ نقطةٍ في ياءِ
وأعبُّ من لغتي المجازَ وأمّحي=بتداخلِ الأشياءِ في الأشياءِ
جعفر المدحوب
١٣ أكتوبر ٢٠٢٢
١٣ أكتوبر ٢٠٢٢
عــــدد الأبـيـات
17
عدد المشاهدات
660
تاريخ الإضافة
04/10/2023
وقـــت الإضــافــة
4:24 مساءً