عُثِر على هذه الأبيات في مقبرة البقيعِ، مخطوطةً بحبرٍ قانٍ على لفافة ورق كاغد عتيقة، تقلّبها الريح ذات اليمين والشمال …
أشفِقْ على وجعي يا أيّها الناعي=رشِّفْهُ بالماءِ رهوًا غيرَ مرتاعِ
ضمِّدْ خلاياهُ بالنسرينِ وامشِ بهِ=مهدَّجًا بينَ إبطاءٍ وإسراعِ
أشفِقْ على عبَرَاتي إنَّ بي مدنًا=مِنَ الدموعِ ذرتْها الريحُ في القاعِ
غريقةٌ كلماتي، رطْبةٌ لغتي=تكوّمَتْ سوسناتٍ فَوْقَ أسماعي
هلاّ قطفتَ دموعًا كلّما افترعَتْ=تدحرجتْ سنبلاتٍ بين َ أذراعي
تشكّلتْ رئةً حمراءَ واندلقَتْ=روحًا سديميّةً في طينِ ملتاعِ
وأنبتتْ في المرايا ظِلَّ توريةٍ=مازالَ يندسُّ في الأمشاجِ كالصاعِ
الماءُ حدّثني عن لحظةٍ شهقتْ=فيها النوارسُ وابتلّت بأضلاعي
غفا على النهرِ ضلعٌ ريثما انهمرتْ=أوراقُ دمعتِهِ من حبرِ أوجاعي
أسرَّ لي في صريرِ البابِ أغنيةً=تغصُّ بالحزنِ لكنْ دونَ إيقاعِ
وعنْ مداورةِ المسمارِ كيفَ نما=على ذراعيهِ ليلاً غصنُ نعناعِ
وكيفَ أورقَ كالصفصافِ، واصطفقَتْ=أبوابُهُ الحُمْرُ مصراعًا بمصراعِ
حتى إذا انتفضَتْ في نعشِها وجعًا=تكوّر القبرُ شمسًا دونَ إشعاعِ
جعفر المدحوب،
٢٤ ديسمبر ٢٠٢٢م
٢٤ ديسمبر ٢٠٢٢م
عــــدد الأبـيـات
13
عدد المشاهدات
733
تاريخ الإضافة
04/10/2023
وقـــت الإضــافــة
4:17 مساءً