(الفقرة الأولى)
ومشى الركبُ حزيناً في الأثر = عينُه تنظرُ للرأسِ الأغر
وهو فوق الرمحِ يُلقي خُطباً = ينزِفُ الوردَ وأذكارَ السُّور
طفلةٌ قالت له يا والدي = ( قمريٌّ أنت أم أنت القمر)
طفلةٌ تنظرُ في جبهتِهِ = وعلى الجبهةِ آثارُ حجر
طفلةٌ حنَّت إلى الصدر الذي = هشّمته الخيلُ لكِنْ ما انكسر
ساعةً إذ أوقفَ الركبُ السُّرى = فعلى حرِّ الثرى طفلٌ عثر !
سيدي يا حسينْ = سال من كلِّ عينْ ... دمعةٌ دمعةُ
صرَخت يا إمامْ = أنت وسطَ الظلامْ ... شمعةٌ شمعةُ
قطرةٌ من دماءْ = سقطت للسماءْ ... قطرةٌ قطرةُ
ترهبُ الأدعياءْ = واسمُها كربلاءْ ... ثورةٌ ثورةُ
كيفَ خِدرُ طه = يُساقُ كالأُسارى
وإذا مشينا = ترشقُنا الحجارة
ضربوا متوناً = ولاحقوا الصغارا
روّعوا نساءً = وهاجموا الخِمارا
لم يعوا بأنا = لا نقبلُ الشَّنارا
نحن أهلُ مجدٍ = وصانعوا الحضارة
رفضُ كُلِّ ظلمٍ = نرفعُه شعارا
***
(الفقرة الثانية)
سيدي مُذ حمحم الخيلُ ومُذ = نكسوا وجهَكَ في حرِّ الثرى
وأنا أسمعُ صوتَ الوحيِ في = ثغرِكَ الظامئِ جهراً كبّرا
يا لعُطشانٍ وقلبٍ لاهبٍ = فسقاهُ اللهُ ماءً كوثرا
سيدي مُذ صوّبوا قلبَك قد = صوّبوا الدينَ بسهمٍ أحمرا
هم أرادوا بكَ قتلَ المُصطفى = كيف يفنى الأنبياءُ يا تُرى ؟
حاول الشمرُ بأن يطمسَكم = وبقى ذكرُ حسينٍ أدهرا
كلما حاربوك = كلما كذبوك ... وأحاطوا الدروب
تفتديك الصدور = تفتديك النحور ... يا حسينَ الشعوب
إن هذي الجراح =حاربتها الصِّفاح ... بأشدِّ الحروب
ما استكان الإمام = فعليك السلام ... يا أميرَ القلوب
صوتُك الرسالي = يشدو على المنائر
لم تكنْ خيالاً = لا يلهبُ المشاعر
لم تكنْ جديلاً = تهزمُه البواتر
لم تكنْ رداءً = تشقُّه الخناجر
إنما شموخاً =على الردى مُكابر
فارسٌ مُضَحٍّ = يموتُ وهو ثائر
صرخةٌ تدوّي = وتشعلُ الضمائر
باسمِك الحسيني = ستهتفُ الحناجر
إننا نذرنا = الأرواحَ للشعائر
***
( الفقرة الثالثة )
يا فتاةَ الكربلاءاتِ إذا = سألَ السائلُ مَنْ ذي زينبُ
زينبٌ آيةُ وحيٍ طاهرٍ = وبجلبابِ التُقى تحتجِبُ
زينبٌ ما تركتْ عفَّتها = حين جاء الشمرُ حِقدا يضربُ
غايةُ العقلِ بأنْ يَلقى الرضا = مِن إلهٍ وعدُه لا يكذِبُ
فاستُري الرأسَ بسترٍ زينبيْ = قلبُها مِن كلِّ ذنبٍ يتعبُ
لم تَثُرْ زينبُ إلا للتُّقى = ولذا ، يخرُجُ هذا الموكبُ
زينبٌ والرباب ْ = عِفَّةٌ وحجابْ ... إنهُ المبدأُ
ذاك نهجُ الرسولْ = ذاك نهج البتولْ ... فهو لا يُخطِئُ
قام دينُ السماءْ = بدمِ الشرفاءْ ... فهو لا يُطفأ ُ
هو خطُّ الإمامْ = فعليه السلامْ ... إنه الملجأُ
أوقَفوا السبايا = قالوا لهم أعاجمْ
قالتِ السبايا = نحنُ بناتُ هاشمْ
كلما ضُربنا = لُذنا بسترِ فاطمْ
شتموا علياً = وأكثروا الشتائمْ
قيدوا إماماً = وقرّحوا المعاصمْ
فبأيِّ دينٍ = تُنتهَكُ العمائمْ
إنْ أتى بجندٍ = أو جهزوا الصوارمْ
فلنا جنودٌ = تجدِّدُ المآتمْ
***
( الفقرة الرابعة )
إنَّ عاشوراءَ وعيٌ فاستقمْ = واقرأ الإسلامَ من مَصدرهِ
وافتحِ العقلَ وحاورْ عالِماً = فهو يسقيكَ هُدى منبرِه
واحذرِ الغربَ سيُعطي وردةً = إنما السمُّ على خنجرهِ
واهجرِ الإلحادَ للربِّ الذي = يبعثُ الإنسانِ في مَحشرهِ
كلما فكّرتَ في ربِّ السّما = كلما تقرَبُ من جوهرهِ
وإذا جئتَ حُسيناً كربلا = تأخذُ الأفكارَ من مَنحرهِ
الحسينُ الشهيدْ = بدماءِ الوريدْ ... يرسمُ المُنطلقْ
إن أردتَ النجاة ْ = من صروف الحياةْ ... أنت في مفترقْ
فسفينُ الحسين ْ = هو في النشأتين ْ ... منقذ من غرقْ
وسفينُ الشمورْ = دفنته العُصورْ ... قد ذوى واحترقْ
قالها الحسينُ = في الحجِّ وهو خاشعْ
ربُنا الحكيمُ = قد فطرَ البدائعْ
ربُنا العليمُ = قد أتقنَ الصنائعْ
ربُنا الحليمُ = رائشُ كلِّ قانعْ
ربُنا الكريمُ = جازيُ كلِّ صانعْ
ربُنا العظيمُ = لا يحجبُ الطلائعْ
ربُنا الرحيمُ = راحمُ كلِّ ضارعْ
وهو المعينُ = في قسوةِ الفجائع
***
( الفقرة الخامسة )
صاحبَ العصرِ متى شمسُ الهدى = في سماءِ اللهِ يوماً تطلُعُ
حجبتني عنك نفسي حسرةً = مثلما يحجِبُ وجهاً بُرقعُ
وغيابُ العبدِ عن سيدِهِ = ذاك واللهِ غيابٌ مُوجِعُ
فامسحِ القلبَ لكي تُبْرِأَهُ = فهو من كأسِ المنايا يجرعُ
بأبي مِن غائبٍ لم يخلُ من = بُقعةٍ إلا إليها يرجِعُ
أنت نورٌ وأنا في ظلمتي = أنظرُ البدرَ بليلٍ يسطَعُ
جاءنا المُنتظرْ = فلقةً كالقمرْ ... جاء يُحييِ الصدورْ
جاء حتى نتوبْ = من خطايا القلوبْ ... وعليها نثورْ
فهو بابُ السماءْ = وارثُ الأنبياءْ ... وإمامٌ طهورْ
ربَّنا ربَّنا = اْكْتُبْ لنا إننا ... جندُ عصرِ الظهورْ
قَولُ كلِّ قائلْ = إن سارتِ القوافلْ
سأكونُ دِرعاً = يصدُّ كلَّ باطلْ
فأشِرْ بكفٍّ = سيمْثُلُ البواسلْ
يا لثارِ طفلٍ = ونسوةٍ ثواكلْ
يا لثارِ أمٍّ = تمشي على الهوازلْ
يا لثارِ سِبطٍ = تقتلُهُ القبائلْ
فمتى اللقاءُ = يا قائدَ الجحافلْ
2019
محرم 1441ه
محرم 1441ه
عــــدد الأبـيـات
89
عدد المشاهدات
978
تاريخ الإضافة
01/10/2023
وقـــت الإضــافــة
4:49 مساءً