ليلة العاشر - الرادود مهدي سهوان
المستهل:
حسينُ أنت يا صوتاً إلى العقيدة = لغير الله ما أعطاهمُ وريده
أي واحسينا = أي واحسينا
***
الفقرة الأولى (1)
الليلُ يا صغيرةً = لاذتْ بصَدرِ أمِّها ... في داخلِ الخيمَة
والليلُ يا صغيرةً = تقولُ إنّ مُهجتي ... كالنارِ يا عمَّة
ماءُ الفراتِ باردٌ = متى يَمَسُّ ثغرَنا ... أو تُمطرُ الغيمَة
الليلُ طفلٌ ظامِئٌ = يقولُ إني خائفٌ ... مِن هذهِ الظُّلمَة
تحوطُنا جحافلٌ = بجندِها وخيلِها ... تجتمعُ الأمَّة
وبالنبالِ في غدٍ = ترشُقُنا أكفُّهم ... حِقداً بلا رحمَة
تبكي العيونُ = أيا حسينُ ... يا خامسَ العترة
قد روعتنا = وحاصرتنا ... عساكرُ الزمْرة
واحسينا = واحسينا
ومِن وراءِ خيمةٍ رأيتُ ظلّاً = كأنّها وديعةُ الكرّارِ زينبْ
سِلاحُها الصّلاةُ في ليلٍ حزينٍ = سِلاحُها الدعاءُ فالقلبُ تأهّبْ
تُجمِّعُ الأيتامَ والنساءَ صبراً = تضمُّ طفلةً على الرّمالِ تنحبْ
وتمسحُ الرؤوسَ لكنْ بعدَ حينٍ = مَنْ يمسحُ الدّماءَ عن قلبٍ مُصوّبْ
***
الفقرة الثانية (2)
صلّى عليكَ اللهُ يا = خامسَ أصحابِ الكِسا ... مُخضّبَ الشيبِ
صلّى عليكَ مُفرداً = رجالُهُ تبضّعتْ ... جنباً إلى جنبِ
إنْ تسألوا عنْ عابسٍ = أشلاؤهُ توزَّعتْ ... في واهجِ التّربِ
أو تسألوا عن قمرٍ = قد فصَلوا كُفوفَهُ ... مِنْ شدَّةِ الضَّربِ
وعَن حبيبٍ خرَّقوا = أشلاءَهُ بطعنِهمْ ... في قَسْوةِ الحَربِ
لكنَّهُ أذلَّهمْ = بعزمِهِ وقدْ بقى ... على خُطى الدَّربِ
نُذَرُّ ذرّا = سبعينَ مرَّة ... لا نتركُ الثورة
نفدي الأكارمْ = مِن آلِ هاشمْ ... نُقدّمُ النّحرا
للغريبِ = للتريبِ
يا ربِّ إنَّ القومَ حِقداً ظلموني = ومِن عذوبِ المَاءِ عمداً منعوني
يجري الفراتُ بارداً أمَّا رضيعي = تفطَّرتْ أحشاؤهُ مِنَ الأنينِ
قدْ بُحَّ صوتُهُ مِنَ البكاءِ حتى = تقرَّحتْ أجفانُه حولَ العُيونِ
يا شيعتي مهمَا شربْتُم عَذبَ مَاءٍ = فلتذكروا حُلْمَ العُطاشى واذكروني
***
الفقرة الثالثة (3)
صوتٌ منَ المُخيّمِ = قفْ يا أبي لِلحظةٍ ... وانزلْ عنِ المُهرِ
أنا سُكينةُ التي = ناغيتَها صغيرةً ... في أوّلِ العُمْرِ
لي حاجةٌ مِن قبلِ أنْ = أراكَ بعدَ ساعةٍ ... مُكَسَّرَ الصّدرِ
امسحْ على رأسي فقدْ = تيتّمتْ أحلامُنا ... يا كافلَ الخِدرِ
وامسحْ على قلبي الذيْ = تفطّرتْ أحشاؤُهُ ... يلهبُ كالجَمرِ
يتيمةٌ يتيمةٌ = بنتُ الحسينِ إنما ... اللقاءُ في الحشرِ
تصبّري تصبّري = عَزيزتي صَغيرتي ... عليكِ بالصبرِ
إنّ البلاءَ رحمةٌ = تنزّلتْ في كربلا ... في مِفصَلِ النحرِ
فإنْ أراقوا دمَنا = عُدنا بشكرِ ربِّنا ... في سجدةِ الشكرِ
عليكَ حُزني = يا نورَ عَيني ... تمشي إلى الموتِ
وأنت كهفي = مِن كلِّ خوفي ... وشمعةُ البيتِ
قفْ يا أخي واكشفْ ليَ الصّدرَ المُطهّرْ = وصيّةٌ مِن أمِّنا في يومِ عاشِرْ
أشمُّ صدرَكَ الذي لن يرحموهُ = ترُضّهُ الخيولُ رضّاً بالحوافِرْ
أشمُّ نحراً كلّما لاحَ بياضاً = تعلوهُ زُمرةُ الفسَادِ بالبواتِرْ
وحينَ تبقى يا حسينُ في الترابِ = معفّراً تأتيكَ فِرقةُ الخناجِرْ
قفْ ليْ أرَ التسبيحَ في وجهِكَ يسمو = وفي جبينِكَ الصّلاةَ والشعَائِرْ
فأنتَ مِيراثُ النبيينَ وصوتٌ = يُنشدُهُ الأحرارُ في كلِّ المنابِرْ
***
الفقرة الرابعة (4)
يا مُفرداً مُحاصراً = والجيشُ من أمامِهِ ... كأنّهُ السّيلُ
ألوى عِنانَ خيلِهِ = وغاصَ في جُموعِهِم ... يَرْقَبُهُ الأهلُ
فجهّزوا حِجارةً = وهاجَمتهُ فِرقةٌ ... مِن طبعِها القتلُ
رمتْهُ في جبينِهِ = فانشقّ نورُ وجهِهِ ... وانهمرَ الدمُّ
ومرَّر الثوبَ على = جبهتِهِ يمسَحُها ... فاغتالهُ السّهمُ
وهشّمَ الصدرَ الذي = يضمُّه محمّدٌ ... وانكسَرَ العظمُ
فمال عنْ جوادِهِ = وحين أرخَى سَرْجَهُ ... هوى على الرَّملِ
فأسْرع الشمرُ لهُ = وداسَ فوق صَدرِهِ ... بقسوةِ النّعلِ
وسلَّ سيفاً مُجرماً = واحتزَّ رأساً طاهراً ... بالحِقدِ والغِلِّ !!
جِسمٌ مُبضّعْ = والنورُ يسطعْ ... من مَنحرٍ دامي
القلبُ يخشعْ = والعينُ تدمَعْ ... لثغرِهِ الظامي
واقتيلا = واقتيلا
وحينَ حَمحمَ الجوادُ بالصهيلِ = خرجنَ ربّاتُ الخدورِ بالعويلِ
وقالت النسوةُ قد عادَ حسينٌ = بالماءِ قوموا أطفئوا نارَ الغليلِ
فأسرعتْ سُكينةٌ إلى أبيها = فما رأتْ غيرَ الدماءِ والنصولِ
وحوّمَ الجوادُ مِن حولِ الخيامِ = قالتْ له أين تركتَ ابْنَ البتولِ
أرى عِمامةً بلا رأسٍ تدلّتْ = وأسمعُ التصفيقَ في تلكَ الطبولِ
كأنَّ شيباً أحمراً هناكَ يبدو = يُقطّرُ الدماءَ في رُمحٍ طويلِ
الحمدُ للهِ على كلِّ بلاءٍ = والحمدُ للهِ على الصّبرِ الجَميلِ
***
الفقرة الخامسة (5)
لكَ السّلامُ غائباً = وفي القلوبِ حاضراً ... يا أيّها المهدي
لكَ السّلامُ ثائراً = وفي يديكَ رايةٌ ... تشتاقُها الأيدي
يا طلعةَ البدرِ التي = تفرّعتْ مِن هاشمٍ ... سُلالةِ المجدِ
فأنتَ في صَلاتِنا = وأنت في دموعِنا ... نقشٌ على الخدِّ
وأنتَ في عقولِنا = عقيدةُ الولا مِنَ ال ... مهدِ إلى اللحدِ
وأنتَ في لسانِنا = نشيدةٌ مفادُها ... نبقى على العهدِ
إذا تقادمَ الزمنْ = فنحن يا إبنَ الحسنْ ... في أوّلِ الجندِ
وإن أشرتَ سيدي = ستهتفُ الحناجرُ ... نحنُ على الوعدِ
يا حجّةَ اللهْ = يا حجّةَ اللهْ ... نفديكَ بالرّوحِ
عجّلْ فديناكْ = عجّلْ فديناكْ ... نفديكَ بالروحِ
وا إماماه = وا إماماه
متى نراكَ سيدي نوراً تشعشعْ = متى نَرى شمساً على الوجودِ تطلعْ
متى نرى سيفاً على الظُّلامِ يهوي = كما هوى سيفُ الضّبابيِ وأوجعْ
لنا رضيعٌ ظامئٌ مدَّ يديهِ = ما غيرَ سهمِ الموتِ في الطفِّ تجرّعْ
لنا جنينُ فاطمٍ مذ أسقطوهُ = ما زال صَوتُ رفسِهِ في الكونِ يُسمَعْ
لنا ضلوعٌ كُسِّرتْ يا لهفَ نفسي = إذا الضلوعُ كُسّرتْ كيفَ تُجَمَّعْ
لنا بكربلاءَ جسمٌ مزقوهُ = وظلّ أوصالاً على الثرى مُوزَّعْ
متى نرى عدلَ السّما ضاقتْ صُدورٌ = في كلِّ بيتٍ سيدي حقٌّ مُضَيَّعْ
وأنتَ بابُ اللهِ يا حبلَ نجاتي = أعمالُنا بكمْ إلى السّماءِ تُرفَعْ
2022
عــــدد الأبـيـات
83
عدد المشاهدات
1120
تاريخ الإضافة
01/10/2023
وقـــت الإضــافــة
4:13 مساءً