يَمْلأُ الدَّلوَ وجهُهُ المستحيلُ = وَ عَلى صَدرِ كَرْبلاءَ يسيلُ
يَشتَهِي رَشفةً مِنَ الماءِ و الرَّم=لُ احتراقٌ و وحْدهُ السَّلسَبِيلُ
مُنذُ أن رشّفَ الخُيولَ فداختْ = و تماهى في مُقلتيهِ الصَّهِيلُ
لمْ يذقْ ما يبلُّ ما جفَّ مِنهُ = فهوَ جِسمٌ تذوَّقتْهُ النُّصُولُ
أذْهَلَ المَوتَ كلَّمَا يتجلّى ال=رأسُ للمَوتِ يَعْتريهِ الذُّهولُ
يشتِلُ الأرضَ بالإباءِ فتنمو = قَبَضَاتٌ عَلى الثرَى و خَمِيلُ
الحسينُ الحسينُ وردٌ جريحٌ = و فُراتٌ سَقى و صَبرٌ جَمِيلُ
ليْتني الزيتُ حِينَ يُشعِلُ قَلْبي = قلبُهُ فهوَ ثائِرٌ قنْديلُ
أشربُ الحبَّ مِن خلاياه عطراً = مثلما يشرَبُ النَّدى مِندِيلُ
أيُّهذا اللونُ السَّماويُّ رُشّ ال=آنَ حقلي لتستفيقَ الحُقُولُ
كيْفَ لا أخْلعُ الغُيومَ عَنِ الأفْ=قِ و ليْ في الحُسَينِ هذا الهُطولُ
شجَّرَ المَاءَ فِيْ الطُّفوفِ طيوراً = كالأواني يَسِيلُ مِنها الهَدِيلُ
و بقى يسْتفِزُّهُ الموتُ و المو=تُ دُخانٌ على الثرَى مَقتولُ
واقفاً يُطعِمُ المزاميرَ لحْنَ ال=خُلدِ حَتّى تخلّدَ الترْتِيلُ
إنّني طِينةٌ عَلقْتُ بأقدا=مِكَ يوماً فثَمَّ طِينٌ خَجُولُ
لوْ تشيّأتُ كنتُ سَيفاً بيمنا=كَ و مَاذا يشاءُ سيفٌ جَديلُ !
لي مِنَ الدَّمعِ مِلحُهُ حين يشتدْ=دُ و من جُرحي طعْمُه الزّنجبِيلُ
المواويلُ تحفرُ الحزنَ في الرَّم=لِ شموعاً يُضِيءُ فيها العَويلُ
يركضُ النَّهرُ للخيامِ بلا رأ=سٍ ففي الرُّمحِ رأسُهُ المَفصُولُ
سرّحَ الرُّوحَ من يديهِ و صلّى =و ارتقى باليقينِ حيثُ المُثولُ
يتجلّى الرسولُ في ثغرهِ قُب=لةَ وحيٍ يشفُّهَا جبْرَئِيلُ
واقفاً خلفَ غيبهِ يحزِمُ المو=تَ غرَيباً و ظلُّه يسْتطيلُ
جِهةَ اللازَوَرْدِ كان يغنِّي =في يديهِ الفَانوسُ و الإكليلُ
يتدلّى عليهِ عُنقودُ ماءٍ = و على منكَبيْهِ غيمٌ يَميلُ
عَلّمَ الرُّمحَ قُبلةً إنّما مِن =دونِ أضراسٍ ذلكَ التقبيلُ
عَلَّمَ التّمرَ أن يُضيءَ معَ الشم=سِ إذا يوماً أطفأتْهُ النَّخيلُ
عَلّمَ الجُرحَ أن يُضمِّدَ سيفاً = لا يعي كيفَ يُقرأُ الإنجِيلُ
عَلّمَ الياسمينَ لونَ التآخي = يلتقي مهما جفّفَتهُ الفُصُولُ
عَلَّمَ النّهرَ كيفَ يجري عزيزاً = في زمانٍ تُذلُّ فيهِ السُّيولُ
فالسواقي نَشَفْنَ مِنْ لعنةِ الشم=سِ متى يا تُرى يجيءُ الأفولُ
يا لهذا الصُّراخِ يندَسُّ في قم=حِ الثكالى كأنَّه مَحْصولُ
سُنبُكٌ داسَ حُلمَهم ذاتَ ليلٍ = أوهلْ يستفيقُ حُلمٌ ثقيلُ !
لمْ يزلْ يُقنِعُ السنابكَ أنَّ = الحُلمَ ذنبٌ تناسلتْهُ الخُيولُ
أيُّها الرَّبُّ كُلُّ هذا... لِمَاذا ؟ = يستفزُّ السُّؤالَ منّي الفُضُولُ
أوَلمْ تنتخِبْ لذاتِك ذاتاً =و يَكُنْ للسُّيوفِ هَذِيْ رسُولُ ؟
26/8/2015
عــــدد الأبـيـات
35
عدد المشاهدات
718
تاريخ الإضافة
01/10/2023
وقـــت الإضــافــة
2:29 مساءً