وذات يوم قيل ان الكندي= يردُ في كتابه عن عمدِ
على كتاب الله بالتناقض= وبإختلاف الآي والتعارض
مُجمعاً بعض نصوصٍ تبدو= كأنها يُشمُ فيها الضدُ
فأرسلَ الامامُ يوماً سائلا= ألقى على مسمعهِ مسائلا
من بعد ان أوصاه بالتلطف= وان يكون في سؤالهِ حفي
وقال لو ان الذي قد كتبا= هذا الكتاب جاء يبغي سببا
وقال لو ان مرادي منه= غير الذي فهمتَ أَنتَ عنه
أليس هذا جائزاً في النظرِ= فقال : في جوابه المختصرِ
نعم وهذا غير خافٍ عندي= وحار فيما سيقولُ الكندي
وقال من سرَّ اليك هذا= وصار في تعليمُك الاستاذا
فقال : شي بفؤادي عرضا= لكنه فيك أصاب الغرضا
فقال : لا : مثلك ليس يهتدي= الى سؤال معجزٍ معقدِ
فقال قد علمنيه العسكري= ابو محمد بعيدُ النظرِ
فاطرق الكندي ثم قالا= أولائي بيتٌ صدقوا المقالا
ثم دعا كتابه ومزقه= واشعل النار به وأحرقه (1)
(1) إن إسحاق الكندي كان فيلسوف العراق في زمانه أخذ في تأليف تناقض القرآن
الكريم ، وشغل نفسه بذلك ، وتفرّد في منزله ، وإن بعض تلامذته دخل يوماً على الامام
الحسن العسكري عليهالسلام فقال له ابو محمد عليهالسلام : أما فيكم رجلٌ رشيدٌ يردع أستاذكم الكندي
عمّا أخذ فيه من تشاغله بالقرآن ؟!. فقال التلميذ : نحنُ من تلامذته فكيف يجوز منّا
الاعتراض عليه في هذا أو في غيره ؟! ، فقال له الامام : أتؤدي إليه ما ألقيه إليك ؟ قال : نعم
فقال عليهالسلام : صِرْ إليه وتلطّف في مؤانسته ومعونته على ما هو بسبيله ، فإذا وقعت الأنسة بعد
ذلك قل له : قد حضرتني مسأله أسألك عنها ، فأنها يستدعي ذلك ، ثم قل له : إن أتاك هذا
المتكلم بهذا القرآن يقصد إمّا الله ، أو جبرائيل ، أو محمد صلىاللهعليهوآله وقال لك : هل يجوز أن
يكون مرادي منه غير المعاني التي قد ظننت أنك ذهبت إليها ؟ فأنه أي الكندي
سيقول لك : إنه من الجائز لأنه الكندي رجل يفهم إذا سمع ، فإذا قال لك ذلك فقل
له : فما يُدريك لعله أي المتكلم بالقرآن أراد غير الذي ذهبت أنت إليه فيكون لغير
معانيه الصحيحة. فلما صار الرجل الى الكندي والقى إليه هذه المسألة قال له الكندي :
أعدْ عليَّ ، ثم تفكر في نفسه وراى ذلك محتملاً في اللغة ، وسائغاً في النظر ، ثم قال له :
أقسمت عليك إلا أخبرتني من أين لك هذا ، فقال التلميذ : إنه شيء عرض بقلبي فأوردته
عليك ، فقال له الكندي : كلا ما مثلك مَن اهتدى الى هذا ، ولا مَن بلغ هذه المنزلة فعرّفني
من اين لك هذا ؟ ، فقال التلميذ : أمرني به أبو محمد الحسن العسكري ، فقال الكندي :
الآن جئت به وما كان ليخرج مثل هذا الّا من ذلك البيت ، ثم إنه دعا بالنار وأحرق
جميع ما كان ألّفه. المناقب 3 / 525 ، منتهى الآمال 2 / 653.
التناقض في القرآن يظهر واضحاً ، إذا نظرنا الى ظاهر بعض الآيات ، حيث يشمّ منها
التناقض إلا بعد أن يشرحها أهل الذكر ومثال ذلك قوله تعالى : ( فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا
فَوَاحِدَةً ) وقوله تعالى : ( وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ ) النساء / 129.
حيث نلاحظ في ظاهر الآيتين التناقض ، لكن الامام الصادق عليهالسلام يُزيل هذا الاشكال عندما
يقول عليهالسلام : في الاية الاولى أمر الله الرجال بالعدل بين الزوجتين ، أو أكثر في المأكل ،
والملبس ، والمسكن وغيرها. أما في الآية الثانية تنفي أن يكون هناك عدل في الحب ، والمودة
بين الزوجتين بأن يحبّهما الرجل بصورة متساوية لأن هذا خارج عن اختيار الانسان
وإرادته.
وللفائدة يوجد هناك عدة أسماء تشبه إسم هذا الفيلسوف الكندي وهؤلاء من أصحاب
الامام الحسن العسكري عليهالسلام ومنهم : ابو يعقوب إسحاق بن محمد ، ويعقوب بن إسحاق.
الكريم ، وشغل نفسه بذلك ، وتفرّد في منزله ، وإن بعض تلامذته دخل يوماً على الامام
الحسن العسكري عليهالسلام فقال له ابو محمد عليهالسلام : أما فيكم رجلٌ رشيدٌ يردع أستاذكم الكندي
عمّا أخذ فيه من تشاغله بالقرآن ؟!. فقال التلميذ : نحنُ من تلامذته فكيف يجوز منّا
الاعتراض عليه في هذا أو في غيره ؟! ، فقال له الامام : أتؤدي إليه ما ألقيه إليك ؟ قال : نعم
فقال عليهالسلام : صِرْ إليه وتلطّف في مؤانسته ومعونته على ما هو بسبيله ، فإذا وقعت الأنسة بعد
ذلك قل له : قد حضرتني مسأله أسألك عنها ، فأنها يستدعي ذلك ، ثم قل له : إن أتاك هذا
المتكلم بهذا القرآن يقصد إمّا الله ، أو جبرائيل ، أو محمد صلىاللهعليهوآله وقال لك : هل يجوز أن
يكون مرادي منه غير المعاني التي قد ظننت أنك ذهبت إليها ؟ فأنه أي الكندي
سيقول لك : إنه من الجائز لأنه الكندي رجل يفهم إذا سمع ، فإذا قال لك ذلك فقل
له : فما يُدريك لعله أي المتكلم بالقرآن أراد غير الذي ذهبت أنت إليه فيكون لغير
معانيه الصحيحة. فلما صار الرجل الى الكندي والقى إليه هذه المسألة قال له الكندي :
أعدْ عليَّ ، ثم تفكر في نفسه وراى ذلك محتملاً في اللغة ، وسائغاً في النظر ، ثم قال له :
أقسمت عليك إلا أخبرتني من أين لك هذا ، فقال التلميذ : إنه شيء عرض بقلبي فأوردته
عليك ، فقال له الكندي : كلا ما مثلك مَن اهتدى الى هذا ، ولا مَن بلغ هذه المنزلة فعرّفني
من اين لك هذا ؟ ، فقال التلميذ : أمرني به أبو محمد الحسن العسكري ، فقال الكندي :
الآن جئت به وما كان ليخرج مثل هذا الّا من ذلك البيت ، ثم إنه دعا بالنار وأحرق
جميع ما كان ألّفه. المناقب 3 / 525 ، منتهى الآمال 2 / 653.
التناقض في القرآن يظهر واضحاً ، إذا نظرنا الى ظاهر بعض الآيات ، حيث يشمّ منها
التناقض إلا بعد أن يشرحها أهل الذكر ومثال ذلك قوله تعالى : ( فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا
فَوَاحِدَةً ) وقوله تعالى : ( وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ ) النساء / 129.
حيث نلاحظ في ظاهر الآيتين التناقض ، لكن الامام الصادق عليهالسلام يُزيل هذا الاشكال عندما
يقول عليهالسلام : في الاية الاولى أمر الله الرجال بالعدل بين الزوجتين ، أو أكثر في المأكل ،
والملبس ، والمسكن وغيرها. أما في الآية الثانية تنفي أن يكون هناك عدل في الحب ، والمودة
بين الزوجتين بأن يحبّهما الرجل بصورة متساوية لأن هذا خارج عن اختيار الانسان
وإرادته.
وللفائدة يوجد هناك عدة أسماء تشبه إسم هذا الفيلسوف الكندي وهؤلاء من أصحاب
الامام الحسن العسكري عليهالسلام ومنهم : ابو يعقوب إسحاق بن محمد ، ويعقوب بن إسحاق.
عــــدد الأبـيـات
15
عدد المشاهدات
694
تاريخ الإضافة
27/09/2023
وقـــت الإضــافــة
8:31 مساءً