من شك في علومه فلياتِ= مناظراً أقواله في بيتي
فاجتمعوا وفيهم « ابنُ اكثمِ »= وهو لدى المأمون أقوى عالمِ
لكنهُ الجاهلُ والحقودُ= والفاسقُ الخبث والحسودُ
قد سأل الاماما أي مسأله= غدت على من سمعوها معضله
فقال : ما تقول فيمن قتلا= صيداً وكان محرماً مبتهلا ؟
وبعد ان ساءله الامامُ := أضمه الحل أم الأحرامُ ؟
أجاهلاً كان به أم عالما ؟= غدا مصراً طائشا أم نادما ؟
هل صادهُ في الليل أم نهارِ ؟= كان صغيراً ام من الكبارِ ؟
ثم مضى الإمام في سؤاله= مستفسراً عن فعله وحاله !!
فبهت إبنُ اكثم وظلا= بصمتهِ لا يستطيع قولا !!
ففرح المأمون للمناظره= حيث بنو العباس ظلت حائره (1)
(1) قال الراوي ؛ بسندٍ متصل الى الريّان بن شبيب خال المعتصم قال : لمّا أراد
المامون أن يزوَّج ابنته أم الفضل أبا جعفر محمد الجواد عليهالسلام بلغ ذلك العباسيين فغلظ
عليهم الأمر وأستنكروا منه ، وخافوا أن ينتهي الأمر معه الى ما انتهى مع ابيه الرضا عليهالسلام
فخاضوا في ذلك ، فقال لهم المامون : لقد اخترتهْ لتبريزه على كافة أهل الفضل في
العلم ، والفضل مع سنّه والأعجوبة فيه ، وأنا أرجو أن يظهر للناس ما قد عرفته
منه ،. فانْ شئتم فأمتحنوا أبا جعفر ، فخرجوا من عنده وأجتمع رأيهم على دعوة « يحيى
ابن اكثم » وهو يومئذ قاضي الزمان على أن يساله مسألة لا يعرف الجواب فيها ،
ووعدوه بأموال نفيسة على ذلك ، وإجتمعوا في اليوم الذي اتفقوا عليه وحضر معهم
يحيى بن أكثم ، ثم أمر المأمون إن يفرش لأبي جعفر دست فجاء ابو جعفر عليهالسلام وهو
يومئذ ابن تسع سنين وأشهر ، فقال يحيى بن اكثم : أتاذنْ لي جعلت فداك في
مسألة ؟
فقال الجواد عليهالسلام : سل ما شئت ؟
فقال يحيى : ما تقول جعلت فداك في محرم قتل صيداً ؟
فقال ابو جعفر الجواد عليهالسلام : قتله في حلٍ أو حرم عالماً كان بالمحرم أم جهلاً ، قتله عمْداً
أو خطئاً ، حرّاً كان المحرّم أو عبداً ، صغيراً كان أو كبيراً ، مبتدأً بالقتل أو معيداً ، من
ذوات الطير كان الصيد أم من غيرها ، من صغار الصيد أم من كباره ، مُصرّاً على ما فعل
أو نادماً ، في الليل كان قتله للصيد أم بالنهار ، محرماً كان بعمرة إذ قتله أو محرماً بحج ؟!
فتحيّر ابن اكثم وبان في وجهه العجز والأنقطاع وتلجلج ، حتى عرف عامّة المجلس
عجزه ، فلمّا تفرّق الناس وبقي الخاصّة ، قال المامون لأبي جعفر عليهالسلام : جعلت فداك إن
رأيت أن تذكر وجوه الفقه فيما فصّلته من وجوه قتل المحرم لنعلمه ونستفيده ؟
فقال ابو جعفر عليهالسلام : نعم إن المحرم إذا قتل صيداً في الحل وكان الصيد من ذوات الطير
وكان من كبارها فعليه شاة ، وإن اصابه في الحرم فعليه الجزاء مُضاعفاً ، وإذا قتل فرضاً
في الحل فعليه حمل قد فُطم من اللبن ، فأذا قتله في الحرم فعليه الحمل وقيمة الفرخ.
فأذا كان من الوحش وكان حمار وحش فعليه بقرة ، وإنْ كان نعامة فعليه بُدنه ، وإن
كان ظبياً فعليه شاة ، فأنْ كان قتل شيئاً من ذلك في الحرم فعليه الجزاء مُضاعفاً هدياً
بالغ الكعبة ، وإذا أصاب المحرم ما يجب عليه الهدي وكان إحرامه للحج نحره بمنى ، وإن
كان إحرام بعمرة نحره بمكة ، وجزاء الصيد على العالم والجاهل سواء وفي العمد عليه
المأثم ، وهو موضوع عنه في الخطأ والكفّارة على الحر في نفسه وعلى السيد في عبده
والصغير لا كفّارة عليه ، وعلى الكبير واجبة ، والنادم يسقُط ندمه عقاب الأخرة والمصرّ
يجب عليه العقاب في الأخرة.
فقال المأمون : أحسنت يا أبا جعفر أحسن الله إليك.
ثم طلب المأمون : من الامام ان يسأل يحيى بن اكثم مسألة كما سأله ، فقال ابو
جعفر عليهالسلام ليحيى : إخبرني عن رجل نظر الى إمرأة في أول النهار فكان نظره اليها
حراماً عليه ، فلما ارتفع النهار حلت له ، فلما زالت الشمس حرمت عليه ، فلما كان
وقت العصر حلت له ، فلما غربت الشمس حُرّمتْ عليه فلما طلع الفجر حُلت له ،
أخبرني ما حال هذه المرأة وبماذا حُلّت له وحُرّمتْ عليه ؟
فقال يحيى بن اكثم : والله لا اهتدي الى جواب هذا السؤال ، ولا اعرف الوجه فيه فأن
رايت ان تفيدنا ؟
فقال ابو جعفر عليهالسلام : هذه أمة لرجل من الناس نظراً إليها أجنبي في أول النهار فكان
نظره اليها حراماً عليه ، فلما ارتفع النهار ابتاعها من مولاها فحلت له ، فلما كان عند
الظهر اعتقها فحرمت عليه ، فلما كان وقت العصر تزوجها فحلت له ، فلما كان وقت
المغرب ظاهر منها فحرمت عليه ، فلما كان وقت العشاء الآخرة كفر عن الظاهر فحلت
له ، فلما كان نصف الليل طلقها طلقة واحدة فحرمت عليه ، فلما كان عند الفجر
راجعها فحلت له.
فقال المأمون لمن حضر من أهل بيته من العباسيين : هل فيكم من يجيب عن هذه المسألة
بمثل هذا الجواب ، أو يعرف فيما تقدم من السؤال ؟
ومن الجدير بالذكر هنا ان ليحيى بن اكثم عدة مسائل اخرى اجاب عنها الامام
الجواد عليهالسلام في قضايا حديثة. الأحتجاج 2 / 24.
المامون أن يزوَّج ابنته أم الفضل أبا جعفر محمد الجواد عليهالسلام بلغ ذلك العباسيين فغلظ
عليهم الأمر وأستنكروا منه ، وخافوا أن ينتهي الأمر معه الى ما انتهى مع ابيه الرضا عليهالسلام
فخاضوا في ذلك ، فقال لهم المامون : لقد اخترتهْ لتبريزه على كافة أهل الفضل في
العلم ، والفضل مع سنّه والأعجوبة فيه ، وأنا أرجو أن يظهر للناس ما قد عرفته
منه ،. فانْ شئتم فأمتحنوا أبا جعفر ، فخرجوا من عنده وأجتمع رأيهم على دعوة « يحيى
ابن اكثم » وهو يومئذ قاضي الزمان على أن يساله مسألة لا يعرف الجواب فيها ،
ووعدوه بأموال نفيسة على ذلك ، وإجتمعوا في اليوم الذي اتفقوا عليه وحضر معهم
يحيى بن أكثم ، ثم أمر المأمون إن يفرش لأبي جعفر دست فجاء ابو جعفر عليهالسلام وهو
يومئذ ابن تسع سنين وأشهر ، فقال يحيى بن اكثم : أتاذنْ لي جعلت فداك في
مسألة ؟
فقال الجواد عليهالسلام : سل ما شئت ؟
فقال يحيى : ما تقول جعلت فداك في محرم قتل صيداً ؟
فقال ابو جعفر الجواد عليهالسلام : قتله في حلٍ أو حرم عالماً كان بالمحرم أم جهلاً ، قتله عمْداً
أو خطئاً ، حرّاً كان المحرّم أو عبداً ، صغيراً كان أو كبيراً ، مبتدأً بالقتل أو معيداً ، من
ذوات الطير كان الصيد أم من غيرها ، من صغار الصيد أم من كباره ، مُصرّاً على ما فعل
أو نادماً ، في الليل كان قتله للصيد أم بالنهار ، محرماً كان بعمرة إذ قتله أو محرماً بحج ؟!
فتحيّر ابن اكثم وبان في وجهه العجز والأنقطاع وتلجلج ، حتى عرف عامّة المجلس
عجزه ، فلمّا تفرّق الناس وبقي الخاصّة ، قال المامون لأبي جعفر عليهالسلام : جعلت فداك إن
رأيت أن تذكر وجوه الفقه فيما فصّلته من وجوه قتل المحرم لنعلمه ونستفيده ؟
فقال ابو جعفر عليهالسلام : نعم إن المحرم إذا قتل صيداً في الحل وكان الصيد من ذوات الطير
وكان من كبارها فعليه شاة ، وإن اصابه في الحرم فعليه الجزاء مُضاعفاً ، وإذا قتل فرضاً
في الحل فعليه حمل قد فُطم من اللبن ، فأذا قتله في الحرم فعليه الحمل وقيمة الفرخ.
فأذا كان من الوحش وكان حمار وحش فعليه بقرة ، وإنْ كان نعامة فعليه بُدنه ، وإن
كان ظبياً فعليه شاة ، فأنْ كان قتل شيئاً من ذلك في الحرم فعليه الجزاء مُضاعفاً هدياً
بالغ الكعبة ، وإذا أصاب المحرم ما يجب عليه الهدي وكان إحرامه للحج نحره بمنى ، وإن
كان إحرام بعمرة نحره بمكة ، وجزاء الصيد على العالم والجاهل سواء وفي العمد عليه
المأثم ، وهو موضوع عنه في الخطأ والكفّارة على الحر في نفسه وعلى السيد في عبده
والصغير لا كفّارة عليه ، وعلى الكبير واجبة ، والنادم يسقُط ندمه عقاب الأخرة والمصرّ
يجب عليه العقاب في الأخرة.
فقال المأمون : أحسنت يا أبا جعفر أحسن الله إليك.
ثم طلب المأمون : من الامام ان يسأل يحيى بن اكثم مسألة كما سأله ، فقال ابو
جعفر عليهالسلام ليحيى : إخبرني عن رجل نظر الى إمرأة في أول النهار فكان نظره اليها
حراماً عليه ، فلما ارتفع النهار حلت له ، فلما زالت الشمس حرمت عليه ، فلما كان
وقت العصر حلت له ، فلما غربت الشمس حُرّمتْ عليه فلما طلع الفجر حُلت له ،
أخبرني ما حال هذه المرأة وبماذا حُلّت له وحُرّمتْ عليه ؟
فقال يحيى بن اكثم : والله لا اهتدي الى جواب هذا السؤال ، ولا اعرف الوجه فيه فأن
رايت ان تفيدنا ؟
فقال ابو جعفر عليهالسلام : هذه أمة لرجل من الناس نظراً إليها أجنبي في أول النهار فكان
نظره اليها حراماً عليه ، فلما ارتفع النهار ابتاعها من مولاها فحلت له ، فلما كان عند
الظهر اعتقها فحرمت عليه ، فلما كان وقت العصر تزوجها فحلت له ، فلما كان وقت
المغرب ظاهر منها فحرمت عليه ، فلما كان وقت العشاء الآخرة كفر عن الظاهر فحلت
له ، فلما كان نصف الليل طلقها طلقة واحدة فحرمت عليه ، فلما كان عند الفجر
راجعها فحلت له.
فقال المأمون لمن حضر من أهل بيته من العباسيين : هل فيكم من يجيب عن هذه المسألة
بمثل هذا الجواب ، أو يعرف فيما تقدم من السؤال ؟
ومن الجدير بالذكر هنا ان ليحيى بن اكثم عدة مسائل اخرى اجاب عنها الامام
الجواد عليهالسلام في قضايا حديثة. الأحتجاج 2 / 24.
عــــدد الأبـيـات
11
عدد المشاهدات
573
تاريخ الإضافة
27/09/2023
وقـــت الإضــافــة
8:06 مساءً