وحشّدوا جنودهم للثورة= واصبحت « يثرب » بعدُ حُرة
وهرب الوالي بغير حربِ= سوى رجال قتلوا بالضربِ
وخرج الحسين نحو الكعبه= وهو يناجي في الخفاءِ ربه
ثم استعد الجندُ للقراعِ= ويثربُ والٍ بها « الخزاعي »
وجدَّ بالمسير حتى وصلا= « فخاً » فحط عندها مبتهلا
فأرسل ( الهادي ) جيوشاً تترا= لعلها تظفرُ بابن الزهرا
يقودها في سعيها العباسُ= وبعدهُ موسى وجُرَ الناسُ
واشتعلت معركةٌ مدوية= حيث التقى الجشيان يومَ التروية
فطارت الرؤوسُ والرقابُ= وانثلمت بضربها الحرابُ
وصارت السهام مثل المطرِ= وسالت الأرض بسيلٍ أحمرِ
وطاول الحسين سهمُ الغيِّ= يُطلق من « حمادٍ التركيِّ »
واستشهدَ الثوار بعد صبرِ= وامعنت فيهم رماح الغدرِ
وترك الحسين في العراءِ= مضمخاً بأطهرِ الدماءِ
ملقىً بلا غسل ولا تكفينِ= مضرحاً كجدهِ للدينِ
وأرسلت رؤوسهم للهادي= وشمتت في ذلك الاعادي
وامر الطاغي بقتل الاسرى= فقتلوا مقيدين صبرا
وصلبوا على جدار الحبسِ= من الصباح لمغيب الشمسِ
وحزن الإمام موسى الكاظمُ= ونُكست من هاشم العمائمُ (1)
(1) واما كيفية الثورة وبدايتها حسب ما اوردته المصادر الآنفة الذكر :لما هلك المهدي العباسي كان يلي حكم المدينة اسحاق بن عيسى ولما ولي موسى الهادي
امر الخلافة خرج اسحاق لاستقباله وتهنئته في بغداد ، ثم طلب منه اعفائه من امارة المدينة
لما يتوجس من احتمال ثورة العلويين ، فاستجاب الهادي لطلبه ، وعيّن عمر بن عبد العزيز
بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ، فأتبع هذا الوالي الجديد سياسة الاضطهاد والارهاب
ضد العلويين ، وافرط في التحامل عليهم ، وامرهم ان يكونوا دوماً تحت عينه ورقابته ،
وكانت للوالي الخطابي ضغينة وحقد على الحسن بن محمد بن عبد الله بن الحسن ، فطلب
حضوره يومياً تحت عينه ، ثم طلب منه كفالة وضمانة ، فكفله الحسين بن علي صاحب
فخ ، ويحيى بن عبد الله ، ولكن سرعان ما أتهمّه وجماعة من الشيعة من صحابته بشرب
الخمر ظلماً وبهتاناً ، ثم جلدهم وفضحهم تحت نظر الناس ، ثم اودعهم السجنُ ، وسرعان
ما خرج الحسين بن علي صاحب فخ وجماعة من العلويين بالاحتجاج على الوالي ، وبعد
الحاحٍ شديد وهياج تمَّ اطلاق سراحهم بكفالة.
ولكن الوالي الخطابي قد عهد الى ابي بكر بن عيسى الحائك مسؤولية مراقبة الحسن بن
محمد المتهم سابقاً ، حيث طلب منه الحضور ، يومياً الى المسجد وحدث ان تغيّب المذكور
اعلاه عن الحضور بسبب زواجٍ له ، مما دعى ابن الحائك الى سجن جماعة من العلويين
لأجله لحين احضار الغائب ، فحصل إشتباك بسيط بين العلويين وجماعة شرطة الوالي ، مما
ادى الى استدعاء الكفيلين الحسين ويحيى وهددهما ووبخهما ، واقسم ان لم يجلبا الغائب ان
يحرق دار الحسين بن علي صاحب فخ ويضربه ألف سوط ، وبعد خروج الكفيلين
التقى صاحب فخ بالغائب محمد بن الحسن ، وطلب منه الاختفاء عن عين الوالي ، ولكن
الثاني رفض وطلب لقاء الوالي.
ومن هنا اندلعت الثورة حيث تجمع العلويون في دار الحسين بن علي صاحب فخ
عددهم 26 رجلاً من آل علي بن ابي طالب ، وثلة صالحة من الشيعة ، ممن جاءوا الى
الحج فاشتعلت الثورة وشرارتها ، حيث هاجم العلويون دار الامارة ، حيث فرَّ الوالي
واعوانه ، بعد ذلك خرج الثوار يقودهم الحسين بن علي الى المسجد وهم ينادون بالتوحيد
وجعلوا الآذان ب « حي على خير العمل » وكان قائدهم صاحب فخ قد جلس على المنبر
وعلى رأسه عمامة بيضاء ، وبايعوه على القتال والجهاد للرضا من آل محمد ، ثم خطبهم
الحسين قائلاً : انا ابن رسول الله وعلى منبر رسول الله وفي حرم رسول الله ادعوكم الى
احياء سنته ، وهكذا توحدت كلمتهم وبايعوه بيعة رجل واحد ، وهنا جاءت نجدة
عسكرية لاعادة النظام الى المدينة حينئذ ظهر الوالي الهارب ابن الخطاب ، واستقبلهم ثم
اتجهوا الى المسجد لقتال العلويين ودارت هناك معركة اسفرت عن فرار جيش الوالي
وسيطرة الثوار العلويين على الامور ، حيث كسبوا عدة غنائم مادية ومعنوية.
وبعد اعداد العلويين انفسهم جيداً للقتال في المدينة ، حيث مكثوا ، هناك احد عشر يوماً ثم
رحلوا الى مكة سنة 169 ه وكان عددهم قد تكامل 300 رجل.
وبعد وصول الخبر الى الخليفة العباسي الهادي في بغداد كتب الى محمد بن سليمان بالقضاء
على هذه الثورة ورجالها ، ثم امدهم بجيش يقوده موسى بن علي بن موسى ، والعباس بن
محمد بن سليمان ، وهكذا نظم العباسيون جيشهم وصار عددهم 400 فارساً حتى التقى
الطرفان عند فخ ، وهي مدينة تقع على بعد ست اميال من مكة.
وسرعان ما دارت معركة ضارية بين الطرفين « كواقعة كربلاء » حيث قاتل الحسين بن
علي صاحب فخ واصحابه قتالاً رائعاً حتى استشهدوا جميعاً الا من نجا منهم وكان
الحسين بن علي قد جاءه سهم ملعون اطلقه اللعين حماد التركي وكان رامياً مشهوراً
فأصاب صاحب فخ حينئذ وهب محمد بن سليمان مائة الف درهم لحماد التركي جزاءً له
على رميته وبعد ذلك احتزَّ العباسيون رؤوس القتلى وكان عددهم 100 رأساً وتركوا
الجثث ثلاثة ايام دون موارة ، حتى نهشتها الحيوانات الضارية على حد قول الرواة.
واما الاسرى والذين ورد ذكرهم فيما سبق فقد قُتلوا بعد ذلك سواء ممن قتل في المدينة او
ممن جُلب الى بغداد وقُتل هناك.
واما بيان موقف الإمام الكاظم عليهالسلام من هذه الثورة فإننا نجد ان هذه الثورة قد شابهتْ
وناظرت ثورة الشهيد زيد بن علي بن الحسين عليهالسلام فيما سبق ذكره ، وان موقف الإمام
الكاظم عليهالسلام كموقف جده الامام الباقر عليهالسلام حينئذ من ثورة زيد (رض) حيث رأينا فيما
سبق ان الامام الباقر عليهالسلام قد باركها سراً.
واما في هذه الثورة « فخ » فقد نقل الاصفهاني في مقاتله :
ان صاحب فخ قد عرض فكرة الثورة على الإمام موسى ابي الحسن عليهالسلام فأجابه
الإمام عليهالسلام : انك مقتول فأحدَّ الضراب فإن القوم فسّاق يضمرون ايماناً ويبطنون نفاقاً
وشركاً فإنا لله وانا اليه راجعون وعند الله احتسبكم من عصبة.
ومن خلال هذا النص نستفيد ان الإمام الكاظم عليهالسلام كجده الباقر عليهالسلام كان يرى ان الثورة
غير مناسبة في هذه الظروف لعدم الاعداد لها ، ولأنها معلومة النتائج رغم انها مشروعة في
وجه الظلم والطغيان ، ومن خلال هذا النص وغيره يتضح لنا ان الإمام الكاظم عليهالسلام ومن
قبله الباقر عليهالسلام كان يؤيد هذه الثورة سراً ويدعو لها في الباطن ، والدليل على ذلك ما اورده
صاحب المقاتل الاصفهاني حيث ذكر انه :
لما جيء برؤوس الشهداء الثائرين صاحب فخ واصحابه الى الخليفة العباسي الهادي
كان الإمام موسى بن جعفر عليهالسلام حاضراً فتهجم الخليفة على الشهيد صاحب فخ ، ونال
منه فأجابه الإمام عليهالسلام بقوله : بل مضى والله مسلماً صالحاً صواماً آمراً بالمعروف ناهياً عن
المنكر ما كان في اهل بيته مثله ، وكان الإمام الكاظم عليهالسلام كثيراً ما يبكيه ويترحم عليه.
وهكذا نالت هذه الثورة المباركة المأساوية كثورة كربلاء ، وثورة زيد ثناء القاصي
والداني ، ومنهم جلّ المؤرخين على اختلاف اهوائهم ، واصحاب السير والادباء والشعراء
ودخلت التاريخ بصفحاتها المشرقة بالبطولة والفداء من اجل الكرامة والقيم الانسانية.
امر الخلافة خرج اسحاق لاستقباله وتهنئته في بغداد ، ثم طلب منه اعفائه من امارة المدينة
لما يتوجس من احتمال ثورة العلويين ، فاستجاب الهادي لطلبه ، وعيّن عمر بن عبد العزيز
بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ، فأتبع هذا الوالي الجديد سياسة الاضطهاد والارهاب
ضد العلويين ، وافرط في التحامل عليهم ، وامرهم ان يكونوا دوماً تحت عينه ورقابته ،
وكانت للوالي الخطابي ضغينة وحقد على الحسن بن محمد بن عبد الله بن الحسن ، فطلب
حضوره يومياً تحت عينه ، ثم طلب منه كفالة وضمانة ، فكفله الحسين بن علي صاحب
فخ ، ويحيى بن عبد الله ، ولكن سرعان ما أتهمّه وجماعة من الشيعة من صحابته بشرب
الخمر ظلماً وبهتاناً ، ثم جلدهم وفضحهم تحت نظر الناس ، ثم اودعهم السجنُ ، وسرعان
ما خرج الحسين بن علي صاحب فخ وجماعة من العلويين بالاحتجاج على الوالي ، وبعد
الحاحٍ شديد وهياج تمَّ اطلاق سراحهم بكفالة.
ولكن الوالي الخطابي قد عهد الى ابي بكر بن عيسى الحائك مسؤولية مراقبة الحسن بن
محمد المتهم سابقاً ، حيث طلب منه الحضور ، يومياً الى المسجد وحدث ان تغيّب المذكور
اعلاه عن الحضور بسبب زواجٍ له ، مما دعى ابن الحائك الى سجن جماعة من العلويين
لأجله لحين احضار الغائب ، فحصل إشتباك بسيط بين العلويين وجماعة شرطة الوالي ، مما
ادى الى استدعاء الكفيلين الحسين ويحيى وهددهما ووبخهما ، واقسم ان لم يجلبا الغائب ان
يحرق دار الحسين بن علي صاحب فخ ويضربه ألف سوط ، وبعد خروج الكفيلين
التقى صاحب فخ بالغائب محمد بن الحسن ، وطلب منه الاختفاء عن عين الوالي ، ولكن
الثاني رفض وطلب لقاء الوالي.
ومن هنا اندلعت الثورة حيث تجمع العلويون في دار الحسين بن علي صاحب فخ
عددهم 26 رجلاً من آل علي بن ابي طالب ، وثلة صالحة من الشيعة ، ممن جاءوا الى
الحج فاشتعلت الثورة وشرارتها ، حيث هاجم العلويون دار الامارة ، حيث فرَّ الوالي
واعوانه ، بعد ذلك خرج الثوار يقودهم الحسين بن علي الى المسجد وهم ينادون بالتوحيد
وجعلوا الآذان ب « حي على خير العمل » وكان قائدهم صاحب فخ قد جلس على المنبر
وعلى رأسه عمامة بيضاء ، وبايعوه على القتال والجهاد للرضا من آل محمد ، ثم خطبهم
الحسين قائلاً : انا ابن رسول الله وعلى منبر رسول الله وفي حرم رسول الله ادعوكم الى
احياء سنته ، وهكذا توحدت كلمتهم وبايعوه بيعة رجل واحد ، وهنا جاءت نجدة
عسكرية لاعادة النظام الى المدينة حينئذ ظهر الوالي الهارب ابن الخطاب ، واستقبلهم ثم
اتجهوا الى المسجد لقتال العلويين ودارت هناك معركة اسفرت عن فرار جيش الوالي
وسيطرة الثوار العلويين على الامور ، حيث كسبوا عدة غنائم مادية ومعنوية.
وبعد اعداد العلويين انفسهم جيداً للقتال في المدينة ، حيث مكثوا ، هناك احد عشر يوماً ثم
رحلوا الى مكة سنة 169 ه وكان عددهم قد تكامل 300 رجل.
وبعد وصول الخبر الى الخليفة العباسي الهادي في بغداد كتب الى محمد بن سليمان بالقضاء
على هذه الثورة ورجالها ، ثم امدهم بجيش يقوده موسى بن علي بن موسى ، والعباس بن
محمد بن سليمان ، وهكذا نظم العباسيون جيشهم وصار عددهم 400 فارساً حتى التقى
الطرفان عند فخ ، وهي مدينة تقع على بعد ست اميال من مكة.
وسرعان ما دارت معركة ضارية بين الطرفين « كواقعة كربلاء » حيث قاتل الحسين بن
علي صاحب فخ واصحابه قتالاً رائعاً حتى استشهدوا جميعاً الا من نجا منهم وكان
الحسين بن علي قد جاءه سهم ملعون اطلقه اللعين حماد التركي وكان رامياً مشهوراً
فأصاب صاحب فخ حينئذ وهب محمد بن سليمان مائة الف درهم لحماد التركي جزاءً له
على رميته وبعد ذلك احتزَّ العباسيون رؤوس القتلى وكان عددهم 100 رأساً وتركوا
الجثث ثلاثة ايام دون موارة ، حتى نهشتها الحيوانات الضارية على حد قول الرواة.
واما الاسرى والذين ورد ذكرهم فيما سبق فقد قُتلوا بعد ذلك سواء ممن قتل في المدينة او
ممن جُلب الى بغداد وقُتل هناك.
واما بيان موقف الإمام الكاظم عليهالسلام من هذه الثورة فإننا نجد ان هذه الثورة قد شابهتْ
وناظرت ثورة الشهيد زيد بن علي بن الحسين عليهالسلام فيما سبق ذكره ، وان موقف الإمام
الكاظم عليهالسلام كموقف جده الامام الباقر عليهالسلام حينئذ من ثورة زيد (رض) حيث رأينا فيما
سبق ان الامام الباقر عليهالسلام قد باركها سراً.
واما في هذه الثورة « فخ » فقد نقل الاصفهاني في مقاتله :
ان صاحب فخ قد عرض فكرة الثورة على الإمام موسى ابي الحسن عليهالسلام فأجابه
الإمام عليهالسلام : انك مقتول فأحدَّ الضراب فإن القوم فسّاق يضمرون ايماناً ويبطنون نفاقاً
وشركاً فإنا لله وانا اليه راجعون وعند الله احتسبكم من عصبة.
ومن خلال هذا النص نستفيد ان الإمام الكاظم عليهالسلام كجده الباقر عليهالسلام كان يرى ان الثورة
غير مناسبة في هذه الظروف لعدم الاعداد لها ، ولأنها معلومة النتائج رغم انها مشروعة في
وجه الظلم والطغيان ، ومن خلال هذا النص وغيره يتضح لنا ان الإمام الكاظم عليهالسلام ومن
قبله الباقر عليهالسلام كان يؤيد هذه الثورة سراً ويدعو لها في الباطن ، والدليل على ذلك ما اورده
صاحب المقاتل الاصفهاني حيث ذكر انه :
لما جيء برؤوس الشهداء الثائرين صاحب فخ واصحابه الى الخليفة العباسي الهادي
كان الإمام موسى بن جعفر عليهالسلام حاضراً فتهجم الخليفة على الشهيد صاحب فخ ، ونال
منه فأجابه الإمام عليهالسلام بقوله : بل مضى والله مسلماً صالحاً صواماً آمراً بالمعروف ناهياً عن
المنكر ما كان في اهل بيته مثله ، وكان الإمام الكاظم عليهالسلام كثيراً ما يبكيه ويترحم عليه.
وهكذا نالت هذه الثورة المباركة المأساوية كثورة كربلاء ، وثورة زيد ثناء القاصي
والداني ، ومنهم جلّ المؤرخين على اختلاف اهوائهم ، واصحاب السير والادباء والشعراء
ودخلت التاريخ بصفحاتها المشرقة بالبطولة والفداء من اجل الكرامة والقيم الانسانية.
عــــدد الأبـيـات
18
عدد المشاهدات
1143
تاريخ الإضافة
27/09/2023
وقـــت الإضــافــة
6:59 مساءً