ورغم أنَّ عَمل السجّادِ= مقتصرٌ في النصحِ والرشادِ
لكنّه اغتاظ بني أُميّه= وحسدته الأنفسُ الدنيّه
قال « الوليد » قولةً بالغدرِ= « والله لا راحة لي في عمرِ »
وذا « علي » يسكن المدينه= حياً وكل الناس يعشقونه
فدسّ سماً للإمامِ قاتلا= فأفرحَ الطغاة والأراذلا
وأحزن القرآن والإسلاما= وعطّل الحلالَ والحراما
وحُملَ السجّادُ للبقيعِ= مودعاً بالحزنِ والدموعِ
واتّشحت يثربُ بالسوادِ= وهي تواري جسدَ السجّادِ
عليه منّا أفضلُ السلامِ= فقد هوت دعامةُ الإسلامِ (1)
(1) واصل الإمام السجاد عليهالسلام مشاريعه الإصلاحية في الإرشاد والتوجيه والارتفاع بالأمّة
إلى مستوى المسؤولية الرسالية والأخلاقية ، فقد كان قطب الرحى في المدينة المنوّرة
خصوصاً بعد تصفية كل المعارضين للنظام الأموي .. فتعلق الناس بالإمام وأحبّوه لعلمه
وعبادته وورعه وصفاء نفسه. فكان السعيد مَن يحظي برؤيته ، والعظيم مَن يهتدي بهداه.
وقد شق ذلك على الأمويين وقد تأزم الموقف بعد موت عبد الملك بن مروان حيث تسلّم
ابنه الوليد زمام الأمر بعده وكان من أشدّ الحاقدين على الإمام زين العابدين عليهالسلام فقد روى
الزهري انّه قال : لا راحة لي وعلي بن الحسين عليهالسلام موجود في دار الدنيا ، وأصرّ الخبيث
على إغتيال الإمام فبعث سماً قاتلاً إلى عامله على يثرب وأمره أن يدسه للإمام ونفّذ عامله
ذلك وقيل كان على يد سليمان بن عبد الملك.
وقد تفاعل السم في جسم الإمام عليهالسلام فأخذ يعاني أشدّ الآلام وأقساها فبقي عليهالسلام أياماً طريح
الفراش يبث شكواه إلى الله ويدعو لنفسه بالمغفرة والرضوان ، ويوصي أهل بيته بالصبر
والتقوى خصوصاً ولده محمد الباقر عليهالسلام الذي حمل لواء الإمامة بعده فكان الوصي
والوارث من بعده في قيادة الأمة والدفاع عن رسالتها الإسلامية.
وهكذا انطوت صفحات عصر الإمام زين العابدين عليهالسلام فودع الدنيا راحلاً إلى الله نقي
الثوب وضاح الجبين. فجهز وكفن وحمل نعشه على الأعناق فدفن في مقبرة البقيع إلى
جنب عمّه الإمام أبي محمد الحسن المجتبى عليهالسلام. ولكن أفكاره وأهدافه بقيت حيّة تزخر
بالعطاء والنماء تحرك التاريخ وتوقض النفوس وتقارع الظالمين.
فسلام عليك سيّدي أيُّها السجاد ، يا علي بن الحسين ، أيُّها الرّاحل العظيم. ولمزيد الفائدة
فإنّنا نثبت رسالة الحقوق بنصها الكامل باعتبارها أعز وثيقة انسانية ودستورية في ملحق
هذه الهوامش.
والله ولي التوفيق.
والحمد لله ربّ العالمين
إلى مستوى المسؤولية الرسالية والأخلاقية ، فقد كان قطب الرحى في المدينة المنوّرة
خصوصاً بعد تصفية كل المعارضين للنظام الأموي .. فتعلق الناس بالإمام وأحبّوه لعلمه
وعبادته وورعه وصفاء نفسه. فكان السعيد مَن يحظي برؤيته ، والعظيم مَن يهتدي بهداه.
وقد شق ذلك على الأمويين وقد تأزم الموقف بعد موت عبد الملك بن مروان حيث تسلّم
ابنه الوليد زمام الأمر بعده وكان من أشدّ الحاقدين على الإمام زين العابدين عليهالسلام فقد روى
الزهري انّه قال : لا راحة لي وعلي بن الحسين عليهالسلام موجود في دار الدنيا ، وأصرّ الخبيث
على إغتيال الإمام فبعث سماً قاتلاً إلى عامله على يثرب وأمره أن يدسه للإمام ونفّذ عامله
ذلك وقيل كان على يد سليمان بن عبد الملك.
وقد تفاعل السم في جسم الإمام عليهالسلام فأخذ يعاني أشدّ الآلام وأقساها فبقي عليهالسلام أياماً طريح
الفراش يبث شكواه إلى الله ويدعو لنفسه بالمغفرة والرضوان ، ويوصي أهل بيته بالصبر
والتقوى خصوصاً ولده محمد الباقر عليهالسلام الذي حمل لواء الإمامة بعده فكان الوصي
والوارث من بعده في قيادة الأمة والدفاع عن رسالتها الإسلامية.
وهكذا انطوت صفحات عصر الإمام زين العابدين عليهالسلام فودع الدنيا راحلاً إلى الله نقي
الثوب وضاح الجبين. فجهز وكفن وحمل نعشه على الأعناق فدفن في مقبرة البقيع إلى
جنب عمّه الإمام أبي محمد الحسن المجتبى عليهالسلام. ولكن أفكاره وأهدافه بقيت حيّة تزخر
بالعطاء والنماء تحرك التاريخ وتوقض النفوس وتقارع الظالمين.
فسلام عليك سيّدي أيُّها السجاد ، يا علي بن الحسين ، أيُّها الرّاحل العظيم. ولمزيد الفائدة
فإنّنا نثبت رسالة الحقوق بنصها الكامل باعتبارها أعز وثيقة انسانية ودستورية في ملحق
هذه الهوامش.
والله ولي التوفيق.
والحمد لله ربّ العالمين
عــــدد الأبـيـات
9
عدد المشاهدات
695
تاريخ الإضافة
27/09/2023
وقـــت الإضــافــة
5:20 مساءً