تــعــرفــهُ يـــثـــربُ
بــالـحـمـيـه فــهـي بُـــراءٌ مـــن بــنـي
أُمـيّـه
بـــثـــورةِ يــقــودهــا
الأَنـــصــارُ وثـــلّــةُ الأَصـــحــابِ والأَخـــيــارُ
كــانــوا يــــرون أن آلَ
هــاشــمِ أولــى بـنـصرٍ مــن بـنـي
الـمـآثمِ
دافــعــهــم أن يـــزيــدَ
فـــاجــرُ وظـــالـــمٌ وفـــاســقٌ
وكـــافــرُ
وتـــــاركٌ لــلــصـومِ
والـــصــلاةِ مــنــهــمــكٌ باللهو
والــــلـــذّاتِ
فـاشـتـعـلت يــثــربُ
بـالـتـحـدّي بـخـيرِ فـرسـان وخـيـرِ جُـنـدِ
(1)
فــوثـبـوا بــابــن أبـــي
سـفـيـانِ عـثـمانِ أقـبـح فـيـه مــن
عـثمانِ
مـخـربـاً ومـفـسـداً فـــي
الـبـلـدِ يـسـلـب مــن أمـوالـهم
ويـعـتدي
فـــرَّ إلـــى الإمــامِ كــي
يـحـميهِ فـــضــمّ أهــلــهُ إلــــى
أهــلـيـهِ
وذاك مـــا لـــم يـنـكـر
الأَعـــداءُ مــن فـضـلِ مَـن تـعرفهُ
الـسّماءُ
أصــبــحـت الـمـديـنـةُ
الـمـجـلـله فــي يــدِ عـبـد الله وابـن حـنظله
وســـارت الأخـبـارُ نـحـو
الـشـامِ فــخـطـط الــطـاغـوتُ لانــتـقـامِ
أعـــدّ جـيـشاً كــي يـنـالَ
مـأربـه يـقـودُه « مـسـلمٌ بــن الـعقبه
»
أوصــــاه بـالـسـيـفِ وأن
تــبـاحـا يـــثـــربُ أيّـــامــاً وأن
يُــطــاحـا
بـــكــل رأسِ يـبـتـغـي
الــتـمـردا فــكـلُّ أهـــل يـثـرِبٍ هــمُ الـعـدا
فــزحـف الـجـيش الـلـئيم
غــدرا ومــسـلـم يـنـشـد فــيـه
شــعـرا
« أبـلـغ أبــا بـكر إذا الأمـر
انـبرى وانحطت الرّايات من وادي القرى
أجـمـعُ سـكران مـن الـقوم
تـرى أم جمعُ يقظان نفى عنه الكرى
»
فــحـاصـروا مــديـنـة
الــرســولِ ومــهــبـط الآيـــــات
والـتـنـزيـلِ
فــحـفـر الــثــوار فـيـهـا
خـنـدقـا لـيـضـمنوا لــثـورة الــحـق
الـبـقا
لـكـنّما الـحـرب اسـتطالت
نـارها واتــقـدت فــي يـثـرب
جـمـارهها
حـيث الـتقى الـجمعان عند
الحرَّه « ومـسرفٌ » صـبَّ عـليها
شـرَّه
فــيـا لــهـا مـــن وقــعـةٍ مـعـابـه عــضـت ثـمـانـينَ مــن الـصـحابه
لـم يـبق « بـدريٌّ » بُـعيدَ
الـوقعه عــشــرةُ الآف بــهــا أو
تــسـعـه
قــد سـالـت الـدمـاء دون رحـمـه وانـتـهـكت فـيـهـا نــسـاء
الأُمـــه
أبـــاحـــهــا ثــــلاثـــةً
لــلــقــتـلِ مـشـتـتـاً فــيـهـا لــكــل
شــمـلِ
وأجــبـر الــنـاسَ عـلـى الـمـبايعه إلــــى يــزيــد خُــــولاً
وطــائـعـه
مـنـتـهـكاً قــبـر الـنـبـيّ
الأطــهـرِ بــخـيـلـه وجـــنــدهِ
والــعـسـكـرِ
لـكـنّـما الـسـجّادُ لــم يـعـطِ
يــدا أو أن يــخــافَ مــنــه أو
يــؤيــدا
وبــقــي الإمــــام مــنــه
حـــذرا لـــمّــا رآهُ طــاغــيـاً
مـسـتـهـترا
وعـــانـــت الــمـديـنـة
الــعــذابـا عــاشـت ولــكـن فـقـدت
أحـبـابا
فـالـثكل والـحـزن وظـلم
الـوالي ومــقــتـل الأبـــنــاء
والـــرجــالِ
قــد تــرك الأجـواء فـيها
مـظلمه مـذ أسـرفت فـيها أكـفُّ
الـظلمه