وبعدَ مقتلِ الحسينِ الطاهرِ= وبعدَ أن جفَّ دمُ المناحرِ
أحرقتِ الخيامُ بالنّيرانِ= وسُلِبتْ قلائِدُ النّسوانِ
وضجّتِ السماءُ بالدُخانِ= وشَمُتتْ عصائبُ الشيطانِ
وسِيقَ آلُ المصطفى أُسارى= حتّى بكت للمشهدِ الصحاى
وكُبّلَ السجّادُ بِالحديدِ= وأُثقلتْ رِجلاهُ بالقيودِ
وأُركبت على النّياق الهزّلِ= بناتُ طه وهو خيرُ الرُّسلِ (1)
مروا على الأجسادِ في عويلِ= ونُدبَ القتيلُ للقتيلِ
أَجسادهُم كانت بلا رُؤوسِ= مذ دارت المنونُ بالكؤوسِ
وشاهدت زينبُ في الرمالِ= جسمَ أخيها داميَ الأوصالِ
فهتفت هذا الحسينُ في العَرا= يا جدُّ لم يدنُ لهُ أهلُ القُرى (2)
ونَدبت في حُرقةٍ أَباها= وحمزةً وحسناً أَخاها
وأُمّها الزّهراءَ بنتَ المصطفى= وآلَ هاشمٍ رجالاتِ الوفا
(1) لم يكتف جيش السلطة الأموية بقتل الإمام الحسين عليهالسلام وأصحابه واهل بيته يوم
عاشوراء ، إنّما عمد إلى اسلوب آخر لم يألفه العرب في حروبهم وهو قطع الرؤوس
وحرق الخيام وسلب النساء والأطفال.
قال ابن الأثير في الكامل والطبري في تاريخه : لمّا قتل أبو عبد الله الحسين عليهالسلام مال الناس
على ثقله ومتاعه ، وانتبهوا ما في الخيام وأضرموا النار فيها ، وتسابق القوم على سلب
حرائر الرسول صلىاللهعليهوآله ففرت بنات الزهراء حواسر مسلبات باكيات.
وجاء في أمالي الصدوق وسير أعلام النباء للذهبي ، أنّ رجلاً جاء إلى فاطمة ابنة
الحسين عليهالسلام فانتزع خلخالها وهو يبكي ، فقالت له : ما لك ؟ فقال : كيف لا أبكي وأنا
أسلب ابنة رسول الله ؟ فقالت له : دعني قال : أخاف أن يأخذه غيري.
ونظرت امرأة من آل بكر بن وائل كانت مع زوجها إلى بنات رسول الله بهذه الحال
فصاحت : يا آل بكر بن وائل ! أتسلب بنات رسول الله لا حكم إلّا لله ، يا لثارات رسول
الله ، فردّها زوجها إلى رحله.
(2) بعد مقتل الحسين عليهالسلام وحرق خيامه وسلب عياله ، قرّر الجيش الأموي بقيادة عمر بن
سعد أن تقطع الرؤوس ، وتسبى النساء والأطفال ، وتحملهم النياق الهزّل بغير وطاء ، وتتّجه
بهم نحو الكوفة حيث ينتظرهم عبيد الله بن زياد والي الكوفة ، فمرّت القافلة على أرض
المعركة.
قال الخوارزمي في مقتله : فقالت النسوة : بالله عليكم إلّا ما مررتم بنا على القتلى ، ولمّا
نظرت زينب إلى القتلى صاحت : يا محمداه ! هذا حسين بالعراء ، مرمل بالدماء ، مقطّع
الأعضاء وبناتك سبايا ، فأبكت كل عدو وصديق ، ثمّ ألقت بنفسها على الأرض وبسطت
يديها تحت جسده الشريف ودفعته نحو السماء وقالت : إلهي تقبّل منّا هذا القربان.
وما أجمل قول الشيخ الأوردبادي رحمة الله ، وهو يصف دور زينب في واقعة كربلاء
بقوله :
وتشاطرت هي والحسين بدعوة
حتم القضاء عليهما ان يندبا
هذا بمشتبك النصول وهذه
في حيث معتركِ المكارِه في السبا
عاشوراء ، إنّما عمد إلى اسلوب آخر لم يألفه العرب في حروبهم وهو قطع الرؤوس
وحرق الخيام وسلب النساء والأطفال.
قال ابن الأثير في الكامل والطبري في تاريخه : لمّا قتل أبو عبد الله الحسين عليهالسلام مال الناس
على ثقله ومتاعه ، وانتبهوا ما في الخيام وأضرموا النار فيها ، وتسابق القوم على سلب
حرائر الرسول صلىاللهعليهوآله ففرت بنات الزهراء حواسر مسلبات باكيات.
وجاء في أمالي الصدوق وسير أعلام النباء للذهبي ، أنّ رجلاً جاء إلى فاطمة ابنة
الحسين عليهالسلام فانتزع خلخالها وهو يبكي ، فقالت له : ما لك ؟ فقال : كيف لا أبكي وأنا
أسلب ابنة رسول الله ؟ فقالت له : دعني قال : أخاف أن يأخذه غيري.
ونظرت امرأة من آل بكر بن وائل كانت مع زوجها إلى بنات رسول الله بهذه الحال
فصاحت : يا آل بكر بن وائل ! أتسلب بنات رسول الله لا حكم إلّا لله ، يا لثارات رسول
الله ، فردّها زوجها إلى رحله.
(2) بعد مقتل الحسين عليهالسلام وحرق خيامه وسلب عياله ، قرّر الجيش الأموي بقيادة عمر بن
سعد أن تقطع الرؤوس ، وتسبى النساء والأطفال ، وتحملهم النياق الهزّل بغير وطاء ، وتتّجه
بهم نحو الكوفة حيث ينتظرهم عبيد الله بن زياد والي الكوفة ، فمرّت القافلة على أرض
المعركة.
قال الخوارزمي في مقتله : فقالت النسوة : بالله عليكم إلّا ما مررتم بنا على القتلى ، ولمّا
نظرت زينب إلى القتلى صاحت : يا محمداه ! هذا حسين بالعراء ، مرمل بالدماء ، مقطّع
الأعضاء وبناتك سبايا ، فأبكت كل عدو وصديق ، ثمّ ألقت بنفسها على الأرض وبسطت
يديها تحت جسده الشريف ودفعته نحو السماء وقالت : إلهي تقبّل منّا هذا القربان.
وما أجمل قول الشيخ الأوردبادي رحمة الله ، وهو يصف دور زينب في واقعة كربلاء
بقوله :
وتشاطرت هي والحسين بدعوة
حتم القضاء عليهما ان يندبا
هذا بمشتبك النصول وهذه
في حيث معتركِ المكارِه في السبا
عــــدد الأبـيـات
12
عدد المشاهدات
640
تاريخ الإضافة
27/09/2023
وقـــت الإضــافــة
4:39 مساءً