وباتَ في الطُّفوفِ ليلَ العاشرِ مـــا بـيـنَ دارعٍ وبـيـنَ
حـاسـرِ
وحــولَـهُ سـبـعـونَ فـــذٍّ
رائــدِ مِـــنْ قــائـم وراكــعٍ
وسـاجـدِ
قـالَ لهم : مَنْ يبتغي أنْ
يَرْحلا فـهـا هــوَ الـلـيلُ خُـذوهُ
جَـمَلا
لـكـنّـهـم ردّوا بــصـوت
ثــائـرِ كـيفَ وانـتَ الـيومَ دونَ
نـاصرِ
هـيـهاتَ حـتّـى تـنـضحَ
الـدِّمـاءُ مِــنــا وتَـفْـنـى هـــذهِ
الأبــنـاءُ
وعــنـدَهـا بــشَّـرهـم
بـالـجـنهْ فــصــارتِ الأرواحُ
مـطـمـئـنَّهْ
وقـالَ : لـيسَ مـثلكُم
أصـحابُ قــد أُرخِـصَـتْ بـيـنهمُ
الـرقابُ
وبـــاتَ يـجـلُو سـيـفَهُ
ويـنـشدُ مُـعـاتـباً فـالـمرءُ لـيـسَ
يـخـلُدُ
« يـا دهـرُ أفٍّ لـكَ مِـن
خـليلِ كـمْ لـكَ فـي الإِصباحِ
والأصيلِ
مِـــنْ قــاتـل وطــالـب
قـتـيلِ والــدهــرُ لا يــقـنـعُ
بـالـبـديـلِ
وكـــلُّ حـــيٍّ سـالـكٌ
سـبـيلي وإنّـمـا الامــرُ الــى الـجـليلِ
»
وحــيـنَ ذاكَ سـمـعـتْهُ
زيــنـبُ فـصـرخَتْ اُخَــيَّ فـيـمَ
تـعـتبُ
فـقالَ : فـي غـد تَـرَينَ
رأسـي عـلـى قـنـاة مُـصْبِحاً
ومُـمْسي
وجَــســدي يُـــرَضُّ
بـالـخُـيولِ والــقـومَ يَـقـرعـونَ
بـالـطبولِ
والـنـارَ فــي الـخـيامِ
والـدخّانا ونِــسـوتـي تُــدافــعُ
الـجَـبـانـا
وتــهـربُ الـنـسـاءُ
والاطـفـالُ وخـيـمـتـي تـنـهـبُـها
الــرجـالُ
وفــرسـي يـصـيـحُ
بـالـظـليمَهْ مِــــنْ أمـــة ظـالـمـة
لـئـيـمَهْ
وإخــوَتـي مُـصـرَّعـين
حـولـي وكــربـلاءُ فــي أســىً
وهــولِ
فـصـرخَـتْ زيــنـبُ يــا
جــدّاهُ يـــا مــنْ حـبـاهُ بـالـكتابِ
الله
هـذا حـسينٌ قدْ نَعى لي
نفسَهْ وهــوَ بـقـيّةُ الـبُـدورِ
الـخـمسَهْ
وأصـبـحوا فـي يـومِ
عـاشوراءِ يـنـتظرونَ سـاعـةَ الـلـقاءِ
(1)