سـيّـدةُ الـنـسا وخـيـرُ مــن
ولــد بــتـولـةٌ لـــم يـــر ظـلَّـهـا
أحـــد
قــد ولــدت مـعـصومةً
وطـاهره عـفـيـفـةً مـظـلـومـةً
وصــابــره
ودرجــت فــي سـاحـة
الـرسـاله ونـهـلـت مـــن مــعـدنِ
الأَصـالـه
قـــد صــبـرت لـكـثـرةِ
الأحــزانِ وضــمّــت الـنـبـيَّ فـــي
حــنـانِ
حـتّـى غــدت أُمــاً فـقـال فـيها
: « أمُ أبـيـها فـاطـمٌ » أَفـديها
(1)
وبــضـعـة مــنّــي فــمـن
آذاهـــا كـــان كــمـن آذى الـنـبـيَّ
طـــه
وإنَّ مَــــن أغـضـبـهـا
يُـغـضـبـني وكــلّ مــا قــد سـرَّهـا
يُـسـرني
حــتـى إذا جــائـت إرادةُ
الـسـما بـأن تـكون زوجـةً لـمن سما
(2)
إذ رفـــض الـنـبـيُّ كــل
خـاطـبِ لـهـا ولــم يــرضَ بـكـل
صـاحـبِ
وقـــــال قــــد زوجــهــا
الالــــهُ الـــى فــتـىً لـيـس لـهـا
ســواهُ
فـاقـتـرن الــنـورُ بـأجـلـى
نـــورِ وقـــد أُحـيـطت فـاطـمٌ
بـالـحورِ
وزفـــهــا الــنــبـي
والاصــحــابُ لــبـيـتـهـا ونـــســـوةٌ
اطـــيــابُ
قُــدامــهـا تـــرجــزُ امُ
ســلــمـه الــمــرأةُ الــطـاهـرةُ
الـمـكـرمّه
وحـفـصةٌ مــن بـعـدها
وعـائـشه تـعـيذها مــن كــل عـينِ
طـائشه
تــقـول يـــا خـيـر نـسـاءِ
الـبـشرِ ومــن لـهـا وجــهٌ كـوجـهِ
الـقـمرِ
ودخــلـت فـــي بـيـتـها
الـصـغـيرِ قـــريــنــةً لــلــبـطـلِ
الأمـــيـــرِ
فـراشُـهـا حــشـو إهــابٍ
لـيـفي ومِـطـهرٌ مـن خـزف نـظيفِ
(3)
وجـــرةٌ خــضـراء مـــع
كـــوزانِ وشـمـلـةٍ بـيـضـاء مــن
قـطـوانِ
ومـخـضبٌ مـن الـنحاسِ
الاصـفرِ وسـتُر صوفٍ وحصيرٍ « هجري
»
وعـلـقـت فــي الـحـجرةِ
الـبـهيه قــطــيـفـةٌ ســـــوداء
خــيـبـريـه
بــســاطــةٌ جــلــلـهـا
الــفــخـارُ وأســـــرةٌ بــاركــهـا
الــمـخـتـارُ
ودوحـــــةٌ قــدســيـةُ
الــعــطـاءِ ثــمـارُهـا مـــن أعــظـم
الأبــنـاءِ
« الـحسنان » أُردفـا « بـزينبِ
» وأمُّ كــلــثـوم ســلـيـلـةُ
الــنـبـيّ
يــا أُســرةً أعـطـت إلـى الايـمانِ أرواحَــهـا عــلـى مــدى
الـزمـانِ
قـــتــلا وتــشـريـداً
وتـضـحـيـاتِ مـــن الأُلـــى والــسـادةِ
الأُبـــاةِ
أبــنــاءُ فــاطــمِ حــمـاةُ
الــديـنِ وكـهـفُ كــلِّ صــادق أمـيـنِ
(4)
مــنـهـا تـعـلّـموا دروسَ
الـصـبـرِ مــن يــوم يـولـدون حـتى
الـقبرِ
فـصـبـرهـا لــيــس لــــه
مـثـيـلُ بـكـى عـلـى مـحنتها « جـبريلُ
»
أَول حـــــزن فــقــدُهـا
لاُمـــهــا فــي الـشِـعب وافـتـقادُها
لـعمِّها
والخطبُ كلُّ الخطب في فقدانِها وجــــهَ أبــيـهـا وعُـــرى
بـنـيـانِها
فـقـد غــدت مـن بـعده
مـكلومه مـبـعـدةً عـــن حـقّـها
مـهـضومه
إذ غُـصبت نـحلتها وهي « فدك
» ومـــا درى الـغـاصبُ أنّــه
هـلـك
حــتـى ادّعـــوا أنّ الـنـبـيَّ
ذهـبـا ولــــم يـــورّث فــضـةً أو
ذهــبـا
وهـــو حــديـثٌ واضــحٌ
الـبـطلانِ فــآيـة الـمـيـراثِ فـــي
الـقـرآنِ
فـانـتـفـضـت غــاضـبـةً
تــعـاتـبُ صـحبَ أبيها كي يُردَّ الغاصبُ
(5)