و غافِلٍ عن ضَنا المحزونِ يعذلُنٖي=عَذَلْتَ صَبّاً يَصُبُّ المَدْمَع الجارِي
هَل للحزينِ سوي الحُزنِ المديمِ شِفاً=و جاريَ ٱلدّمعِ عند الفادحِ الجاري
و حيثُ انْكرْتُ سِلْوَاني تُسَائِلُنٖي=لِمَ النّكِيرُ فَما استفهامُ اِنْكَارِي
نُحولُ جسمي و تكديرُ المعيشَةِ وَ اصْ=فِرَارُ وجهي و تزْفاري بِتكْرارِ
و لاعجٌ في الحشا لاينطفِي فَلِذَا=تجري دُموعي من تصعيدِ تَزْفارٖي
و بي شحُوبٌ تُرِيكَ الصِّدْقَ من حالي=تُغْنٖيكَ حالٖي عن منطوقِ اَخْباري
تُنْبٖيكَ اَنَّ مُصَابي فاقمٌ فعَسَي=اذا سمِعْتَ بهٖ تَنْحُو لِاَعْذاري
اِنَّ الحسينَ بْنَ بنتِ المصطفَي و عليِّ= الطُّهْرِ سبطَ رسولٍ خيرِ مختارِ
امْسَي لبٖيضِ الظُّبَا و الزّاعِبِي غرضاً=مِن بَعْدِ اَنْصارِهٖ مَا بينَ كُفّارِ
و هُوَ السَّلٖيبُ اِزَاراً بالعَرا عٰارِي=مَعْ اَنّهُ الوَزَرُ العارِي عَن ٱلعَارِ
و اَنَّ هٰذَاكَ منحورٌ ببَتَّارِ=و راسُهُ ٱلعالِي عَالٍ فوق خَطَّارِ
و اَنَّ جُثَّتَهُ فِي الطّفِّ تحطِمُها=جردُ المَذاكِي بِاِيْرادٍ وَ اِصْدَارِ
و اَنَّ اَغسالَهُ مِنْ فَيْض مَنْحَرِهِ=و اَنَّ اَكْفَانَهُ مِنْ نَسْجِ اِعْصَارِ
وَ اَنَّهُ مُفْرَدٌ لمتلْقَ زَاۤئِرَهُ=و لَا الْاَنٖيسَ سِوَي وَحْشٍ و اَطْيَارِ
و اَنّ نِسْوَتَهُ بعدَ الصيانةِ مِنْ=بُعَيْدِ مَقْتلِهٖ مِنْ غَيْرِ اَسْتَارِ
لها وُجُوهٌ كَمَا الاَقْمٰارِ فانْقَلَبَتْ=مِنَ المصَائبِ و الاَحْزانِ كالقارِ
كأنّنٖي بنساۤءِ السّبطِ حين اتَي=مهرُ الحسينِ و منْهُ سَرْجُهُ عاري
خَرجْنَ مِنْ غير قَصْدٍ في الفَلَا و قُلُو=بُهَا من ٱلحُزْنِ فيها لاعجُ النَّارِ
و امُّكُلْثُوم لمّا اُسْمِعَتْ خرجَتْ=تقولُ و الحزنُ في احشاۤئِها وارِي
مُصٖيبتي فوْقَ اَنْ اَرْثٖي باَشْعَاري=و اَنْ يُحٖيطَ بِها فَهْمٖي و اَفْكاري
شرِقْتُ بالرّيقِ فِي اَخٍّ فُجِعْتُ بهٖ=و كنتُ منْ قبْلُ اَرْوَي كُلَّ ذي جارِي
فاليوم اَنْظُرهُ في التُّرْبِ منجدِلاً=لولا التَّجَمُّلُ طاشَتْ فيه اَسْرَارِي
كأَنّ صُورَتَهُ في كُلِّ نَاحيَةٍ=شَخْصٌ يُلَائمُ اَوْهَامي و اخْطَارِي
قَدْ كنتُ آمُلُ آمَالاً اَسُرُّ بِهَا=لوْلا القَضاۤءُ الذي في حكمِهٖ جارٖي
جاۤءَ الجوادُ فَلَا اَهْلاً بمَقْدَمِهٖ=الَّا بوَجْهِ حُسَيْنٍ مُدْركِ الثّارِ
مَا للجَوادِ لَحَاهُ اللّٰهُ مِنْ فَرَسٍ=اَلَّايُجَدِّلَ دونَ الضَّيْغَمِ الضَّارِي
يا نفسِ صبراً علي الدُّنْيَا و مِحْنَتِهَا=هذا الحسينُ الي ربِّ السَّما سَاري
فَجِئْنَهُ وَ هُوَ في البوغاۤءِ مُنْجدِلٌ=و الجسمُ عاري سِوَي مُورِ الصَّبا الذّاري
فاقبلَتْ زَيْنَبٌ تَنْعاهُ قاۤئِلةً=يا نُورَ اِنْسَانِ عَيْنٖي عنْدَ اِبْصَاري
و حَقِّ حفْظِكَ لي عَنْ كُلِّ نائبَةٍ=و حَقِّ ستْرِكَ لي عَنْ كُلِّ نَظّارِ
ماجاۤءَ يا ابْنَ اَبي بالبالِ تَتْرُكُنٖي=خَلِيّةً مِنْكَ فٖي بِلْبَالِ اَشْرارِ
يا سورَ حِصْني هُدِمْتَ اليومَ فَٱنْكَشَفَتْ=عَمَّا يَسُرُّ بهِ الحُسَّادُ اَسْتَارِي
ماكان في خَلَدِي اَبْقَي خِلافَك في ال=دُّنْيَا بغير حِماً يا عِصْمةَ ٱلْجَارِ
مَنْذَا خِلافَكَ يَرْعانا و يكفلُنَا=و مَنْ يَعُولُ علي ذُلّٖي و اِضْرَارِي
و مَنْ لِضَايعَةٍ بينَ الانامِ لَهَا=عليكَ نَوْحُ حَماماتٍ باَشْجارِ
و مَنْ لمَفْجُوعةٍ بالبَيْنِ مَاعلمَتْ=حَتّي تُفَارِقَها مِنْ غيرِ اِخْبٰارِ
و مَنْ لسائبَةٍ في السَّبْيِ تَقْسِمُهَا=مَعَ الغَنائِمِ ايدي كُلّ خَتّارِ
مَنْ للصّغيرِ و مَنْذا للكبيرِ و مَنْ=يلُمُّ شَمْلِي بعْدَ الشَّتِّ في دارِي
و مَنْ لخائفةٍ ضاقَ الفَضاۤءُ بهَا=و مَاحَلا عَيْشُهَا مِن بعد اِمْرَارِ
فلااصابَتْكَ يا عيني السِّهامُ و لا=سُمْرُ العوالِي و لاتُودَي بِبَتّارِ
و لاتذوقُ الظّما و النهرُ حولَك بَلْ=و لاتُغسَّلُ من فَيْضِ الدَّمِ الجاري
ايْضاً و لا جِسْمُكَ الزاكي تُرَضِّضُهُ=جُرْدُ المَذاكِي لسَبَّاحٍ و طَيَّارِ
و لَاكَسٰا شِلْوَكَ البالي الغُبَارُ اذَا=الرِّيَاحُ يسحَبُ منها كُلّ جَرَّارِ
و لاتكونُ قِريً للوحْشِ اِنَّكَ مَا=تَزالُ مِنْ كُلِّ جبّارٍ لهَا قَارِي
و لايُهَانُ لكَ ٱلجارُ ٱلنَّزيلُ و لا=يُدْنَا حماكَ و انْت الحامِيَ ٱلذّاري
فاِنْ اُصِبْتَ بهَا لَايرتَضِي خَلَدٖي=و لَا لساني بنُطْقِ الْفَادحِ ٱلطَّارِي
حَاشَاكَ حٰاشَاكَ هٰذا لِلْعِدَا مَثَلٌ=و اَنْتَ تكْرُمُ اَنْ تُرْمَي باَشْرَارِ
فاِنَّ اَحْمَدَ و الكَرَّارَ وَ ٱلْحَسَن ٱل=زَّكي و اُمَّكَ اَعْني صفوة ٱلْبَارِي
ماكان في خاطِرٖي يرضَوْنَ لَوْ سَمِعُوا=اَوْ عَايَنُوا الخَطْبَ اَنْ تُرْمَي باَكْدَارِ
حُسَيْنُ مَنْ اَلْتَجٖي انْ ضامَنٖي زَمَنٖي=الَيْهِ اَوْ مَنْ يَقٖينٖي سُوۤءَ اَحْذَارِي
حُسَيْنُ مَنْ للْيَتٰامَي ٱلضَّائِعٖين وَ مَنْ=الَيْهِ يَلْتَجِأُ العَافي عَلَي ٱلْجَارِي
حسينُ اَلْبَسْتَنٖي عِزّاً فكنتُ بِهٖ=اِنْ قُلْتُ يرضَي زَمَانٖي سَمْعَ اَخْبَاري
و ٱليَوْمَ جاري لايُحْمَي و قَوْليَ لَا=يُرْضَي و لايَسمعُ اللّاحُونَ اَعْذَارِي
اِنْ قلتُ قٖيلَ ٱسْكُتِي بل اِنْ عَثرتُ فَلَا=تُقَالُ لٖي عَثْرَةٌ اِلَّا بِاِضْرَارِي
اذا عَثرْتُ بِذَيْلي بينَ سَبْيِهِمُ=يُقَالُ لي لَا لَعٰا مِنْ غَيْرِ اِنْكَارِ
فَاِنْ مضَيْتَ برَاحَاتٍ و انْسِ هناً=فانّنٖي بين شدّاتٍ و اَضْجَارِ
و اِنْ مضَيْتَ الي دَارِ القَرارِ مَعَ الْ=اَطْهارِ فاليومَ قدْ فارَقْتُ اَطْهَارِي
شَوَي فراقُكَ قَلْبي بٱلضَّنا فَغَدَتْ=نارُ الفِرَاقِ تَلَظَّي بين اَسْحَارِي
و ذِكْرُ رُزْئِكَ يا عزِّي مُلَازِمُنٖي=حَتَّي غَدا وِرْدَ عَتماتٖي وَ اَسْحَارِي
كَلِّمْ سُكَيْنَةَ اِنَّ الْحُزْنَ اَسْكنَها=مَساكِنَ الذُّلِّ تَحْتَ المَسْكَنِ الزَّارِي
عوَّدْتَها اَمْسِ حُسْنَ الدَّلِّ فانْقَلَبَتْ=بها اللَّيالي بخَسِّ ٱلذُّلِّ وَ ٱلعَارِ
ماكان ظنّي و لا في ظَنِّهَا اَبَداً=باَنْ نراكَ طريحاً وُسْطَ مِضْمَارِ
تري سُكيْنَةَ تبْكي و هي لَاطِمةٌ=بمَدْمَعٍ مِنْ جَوَي ٱلفَجْعَاتِ مِدْرَارِ
و انْت مهما بكَتْ تبكي و تَلْثِمُهَا=لَاتَحْرقي مهجتي يا خيرة الباري
قد خاننَا زَمَنٌ قدْ كَانَ يجمَعُنا=حتّي يُفَرِّقَنا منْ غير اِشْعَارِ
لَوْ كُنْتُ اعلَمُ اَنّ الدهرَ يغدُرُ بٖي=جعلتُ نَعْيَكَ اَوْرادي و اَذْكَارِي
و قمتُ في مَأْتَمِ الْاَحْزانِ حيثُ تري=و انتَ حيٌّ لِتَنْحٰابٖي و تَضْوَارِي
و لوْ تَرانا بمثل اليومِ اَدْمُعُنَا=عليكَ خَدَّتْ خُدُوداً مثل اَنْهارِ
هٰذَا و نَحْنُ جياعٌ سُغَّبٌ هِيَمٌ=حَسْرَي عرايٰا سَبايٰا بينَ كُفَّارِ
لكنْتَ تُؤْثِرُ اَنْ تَفْنَي لَنا حرَضاً=و نحنُ فيما ترَي منْ غير انْصَارِ
اذا نظرتُ بما قدْ نالكم و بِمَا=قدْ نَالَنا نالَ مِنّي طَيْشَ اَنْظاري
و سيّروهُنَّ نحْوَ الشّامِ حاسِرةً=تنعَي علي كُلِّ دَبْرَي الظَّهْرِ حِدْبَارِ
مُشهَّراتٍ عُرايٰا ما لَها خُمُرٌ=و لَا ثيابٌ سِوَي اَسْمَالِ اَطْمَارِ
تَؤُمُّهَا ارْؤُسُ الاطْهارِ زاهرةً=فوقَ الْاسِنَّةِ وهْناً مثْلَ اَقْمارِ
و رأسُ مولايَ مثْلَ ٱلبَدْرِ طلعَتُهُ=لِلْآيِ فوقَ سنانِ الاَصْبَحِي قَاري
يا لَلرِّجَالِ وَ يا لَلْمُسْلِمٖينَ مَعاً=مُهَاجِريّاً يُرَي منْكُمْ وَ اَنْصارِي
بَناتُ احْمدَ تُهْدَي بعْدَ ما سُبِيَتْ=مُكَشّفاتِ رُؤُسٍ نَحْوَ خَمَّارِ
مشهَّراتٍ ضحيً من غيرِ اَسْتَارِ=و آلُ حربٍ بها رَبَّاتُ اَخْدَارِ
و الدّٖينُ غَضُّ المبادِي بَيْن اظهُرِكم=و انْتُمُ بين سَمَّاعٍ و نَظّارِ
هذا جزاۤءُ رسولِ اللّهِ عندكمُ=جزاۤءَ نُعْمَانَ للرُّومِي سِنِمّٰارِ
بُعْداً لها اُمَّةً مانالَ مصدَعُها=مِنْ فعلِهٰا اَوْ قُذَارٌ عِشْرَ مِعْشَارِ
و لاجرَي مُنكَرٌ يَحكِي لِمُنْكَرِهِمْ=في فعلِهِمْ في بَنِي ٱلهادي بِاَقْطارِ
فلعنَةُ اللّهِ تغشاهُمْ و تغمرُهُمْ=علي ٱلدَّوامِ بِآصَالٍ و اَبْكَارِ
يا آلَ احمدَ يا سُفنَ النجاةِ لقَدْ=اَهْدَيْتُكم جوهراً من بحر اَفْكاري
يُنْبٖي بأَنّي حَزٖينٌ مِن مُصَابِكمُ=ابدَتْ مَظاهِرُ اَشْعاري باسْراري
فاِنَّ احْمدَ يرجُو مِنْ جَنابِكمُ=اَن تقبَلُوها بتَقْصٖيري و اِقْرَارِي
و تَشْفَعُوا لٖي و زينَِالدينِ وَالِدِيَ الَّ=ذٖي رَثَاكُمْ وَ اُمّٖي ثُمّ لِلْجَارِ
و الاهلَِ و الصَّحْبَِ جمعاً ثمّ قارِئِها=و ٱلسَّامِعٖينَ لهٰا يا جُلَّ اَذْخاري
صَلَّي الالٰهُ عليكُمْ ما هَمَتْ مُزُنٌ=جَوْنٌ وَ مَا ودَقَتْ حٖيناً باَمطارِ
اوْ شٖيمَ برقٌ و مَا ناحَتْ مطوَّقةٌ=تُجٖيبُ ساجعةً تنعَي باَوْكارِ
اوْ لاحَ نجْمٌ مُضٖيءٌ مِنْ ضِيَاۤئِكمُ=و ما بِهِ يهتدِي فِي ٱلدّاجِيَ ٱلسَّارِي
عــــدد الأبـيـات
91
عدد المشاهدات
743
تاريخ الإضافة
21/09/2023
وقـــت الإضــافــة
10:14 مساءً