في رثاء أبي عبدالله الحسين عليه السلام:
نَعَي النَّعِيُّ مُصَابَ الهَاشِمٖيّينَا=كَأَنَّ عاشورَ بالاَحْزَانِ يَعْنٖينا
فقُمْتُ في الحالِ عن تَمْييزِ رُزْئِهِم=بالحُزْنِ اِذْ صَدَحَ النَّاعٖي بهٖ فٖينا
لِلّٰهِ رُزْءٌ جَلٖيلٌ لَايُرَي اَبداً=اِلَّا لِتَقْطٖيعِ اَكْبٰادِ ٱلمُحِبّٖينَا
رُزْءٌ لَهُ فَجْعَةٌ طَمَّتْ فَكَانَ بِهَا=عَنْ كُلِّ نائبَةٍ نابَتْ تَأَسّٖينَا
هٰذَا العُلُوُّ الكبٖيرُ الخَطْبِ موقِعُهُ=تَدبَّرُوا سورةَ الاِسْرَاۤءِ تَالٖينَا
هٰذَا الَّذي لَمْيَدَعْ للمؤمنٖينَ عُلاً=و لا سُروراً و لَا دُنْياً و لَا دٖينَا
يا لَلرِّجَالِ عجٖيبٌ ذَا ٱلمُصَابُ اَمَا=نَري لَنٰا مُسْعِداً بالنَّوْحِ مَحْزُونَا
لِاَنَّهُ رُزْءُ فَرْدٍ لَا نَصٖيرَ لَهُ=بينَ المَلاعٖينِ مِنْ بعدِ المُحَبٖينَا
لَهْفِي لَهُ فٖي رجٰالٍ اَبْرَقُوا و هُمُ=ظُبَا القَنٰا و ضيٰاۤءٌ في الدّياجٖينَا
كَم قَدْ سَقَوْا فاجِراً كأسَ الرَّدَي وَ غدا=يُسْقٰي بذٰلِكَ زَقُّوماً وَ غِسْلٖينَا
و كَمْ اَبٰادُوا مِنَ الاَعْدا بِضَرْبِهِمِ=جَمّاً غَفٖيراً وَ اِنْ كٰانُوا قَلٖيلٖينَا
لِيَهْنِهِم اِذْ دعَا الدّٰاعٖي لِحَيْنِهِمِ=تَصَارَخُوا لِمُنَادٖيهِمْ مُلَبّٖينَا
فَجَرَّدُوا لِموَاضِي العَزْمِ وَ ادَّرَعُوا=قلوبَهُمْ فَاَتَوْا لِلمَوْتِ مَاشٖينَا
فعَانَقُوا لِرِضَاهُ الْبٖيضَ وَ اسْتَبَقُوا=اِلَي الفَنَا بالْقَنَا و البٖيضِ رَاضٖينَا
حَتّي قَضَوْا فاِذٰا قَدْ صَارَ فِعْلُهُمُ=اَنْ عَانَقُوا مِنْ عَطَاهُ الْخُرَّدَ الْعٖينَا
بينَ الصِّفَاحِ و سُمرِ الخَطِّ مَصْرَعُهُمْ=و حُزْنُهُمْ فٖي حَشَاشَاتِ الْمُوَالٖينَا
يَا لَيتَنٖي مِتُّ فٖيهِمْ بَيْنَ سَيِّدِهِمْ=و مِثْلُ اُمْنِيَّتٖي جَهْدُ الْمُقِلّٖينَا
يَا لَيتَنٖي مُتُّ فٖيهِمْ كَيْ اُعَدَّ غَداً=فِي السَّابِقٖينَ الْمُجَلّٖينَ ٱلْمُصَلّٖينَا
يَا لَهْفَ نَفْسٖي لِمَوْلٰايَ الحُسينِ وَ قَدْ=اَضْحٰي فَرٖيداً وَحٖيداً بَيْنَ غٰازِيْنَا
( كُلٌّ حَرٖيصٌ عَلَي اِتْلافِهٖ فَلِذَا=ابَدْوا مِن الحقدِ ما قَدْ كَانَ مَدْفُونَا)
يَدْعُو اَمَا مِنْ نَصٖيرٍ جَاۤءَ يَنْصُرُنَا=اَلَا رَحٖيمَ مُحٰامٍ جٰا يُواسٖينَا
اَلَا عَطُوْفَ لِوَجْهِ اللّهِ يَرْحَمُنَا=اَلَا رَؤفَ بِنَا رٰاجٍ يُراعٖينَا
اَلَا سَخِيَّ يَبيعُ اللّهَ مُهْجَتَهُ=فٖي نَصْرِنا بِجِنَانِ ٱلخُلْدِ يَاتٖينَا
نَحْنُ وَدَاۤئِعُ جَدّٖي عِنْدَكُم فاِذَا=خُنْتُمْ اَمَانَتَهُ مٰاذَا تَقُولُونَا
( فَلَنْتُطٖيعُوا العَلِي حتّي تُطٖيعُونَا=و لاتُحِبُّونَهُ حتَّي تُحِبُّونَا )
نَقْضٖي عَلَي عَطَشٍ وَ المَاۤءُ ماۤءُ اَبِي=وَ مَاءُ جَدّٖي وَ اَنْتُمْ لَيسَ تَسْقُونَا
فحَلَّ فٖيهِمْ كَشاۤءٍ حَلَّ ذُو لُبَدٍ=فيها كذلكَ هُمْ عَنْهُ يفِرُّونَا
اَوْ اَنَّهُ مَلَكٌ ينْقَضُّ مِن فلَكٍ=في كفِّهٖ كوكبٌ يَرمِي الشَّيَاطٖينَا
حَتَّي قَضَي بالظَّما حَرَّي حَشاشَتُهُ=في ناصِرٖينَ بِجَنْبِ النَّهْرِ ظامٖينَا
اَفْدٖي لهُ مِنْ عَلَي المَيْمونِ حٖين هَوي=علي الثَّري عاثِراً اِذْ كَانَ مَيْمُونَا
اَفْدٖيه اِذْ قُطِعَتْ اَوْداجُهُ و غَدا=كريمُهُ فِي القَنا كالبدرِ تَبْٖيينَا
اَفْدٖيه اِذْ خَبطتْهُ الخيلُ راكِضةً=حتّي غَدا جِسْمُهُ بالرّكْضِ مَطْحُونَا
عُقِّرْتِ كيف خَبطْتٖ قَلْبَ فاطِمَةٍ=و حَيْدرٍ و حَشَا خَيْرِ النَّبِٖيّينَا
اَبْكٖيه ملْقيً ثَلاثاً لَايُجَهِّزُهُ=الَّا الاَعَاصٖيرُ تَحْنٖيطاً و تَكْفٖينَا
و ليْسَ زُوَّارُهُ الَّا الفراعِلُ اَوْ=ضَبْعٌ و سَبْعٌ اَوِ الاطْيارُ تَبْكٖينَا
وَ حَولَ مَصْرَعِهٖ غُبْرٌ مَلاۤئِكةٌ=لايفتُرُونَ فهُمْ شُعْثٌ يَنُوحُونَا
ابْكٖيهِ اَمْ لليَتامَي اَمْ لنِسْوتِهٖ=صوارِخاً حاسراتٍ بين سَابٖينَا
اَلَا ابْكِ كلَّهُمُ اوْ فابْكِ بعْضَهُمُ=فجُزْؤُ ذٰلِكَ في الاحزانِ يَكْفٖينَا
وَ ما نَسٖيتُ فلَاانْسَي النِّساءَ لَها=نَدْبٌ يَشُبُّ الجوَي شَدّاً و تَهْوٖينَا
كمثلِ زينبَ اِذْ تدعُو الحسينَ اَلَا=يا كَافلٖي مَنْ يُرَاعٖينَا وَ يَحْمٖينا
يا نُورَ دٖينِيَ وَ الدُّنْيَا و زٖينَتَهَا=يا نُورَ مَسْجِدِنَا يا نُورَ نَادٖينا
وَا ضَيْعَتٖي يا اخٖي مَنْذَا يُلَاحِظُنَا=مَنْ كَانَ يكفِلُنا مَنْذَا يُدَارٖينا
خَلَّفْتَنا للعِدَا مَا بينَ ضارِبِنَا=و بَيْنَ سَاحِبِنَا حٖيناً و سَابٖينَا
كُنَّا نُرَجّٖيكَ للشِّدَّاتِ فانْقَلَبَتْ=بنَا اللّيَالٖي فخابَ الظَّنَّ راجٖينَا
يا ليْتَنٖي متُّ لَمْاَنْظُرْ مَصَارِعَكُمْ=اَوْ لَمْنَرَ الطّفَّ مَا عِشْنَا و لاجٖينَا
لِلّهِ مَقْتُولُنَا لِلّٰهِ فانٖينَا=لِلّٰهِ غابِرُنَا لِلّٰهِ مَاضٖينا
لِلّهِ فَجْعَتُنَا لِلّهِ مَصْرَعُنَا=لِلّٰهِ اَوّلُنَا لِلّٰهِ تَالٖينَا
هَا مَنْ لِثَكْلَي رَمَاهَا الدّهرُ غافِلةً=مِن الرّزايا بِاَدْهَي الخَطْبِ تَعْٖيينَا
هَا مَنْ لِمَنْ اَوْحَشَتْ اَبْياتُهُمْ لَهُمُ=و هُمْ بَقُوا بصَحارِي الطَّفِّ ثاوٖينَا
اُخَيَّ هٰذَا ابْنُكَ السَّجَّادُ يَعْثُرُ في=قُيُودِهٖ و هُوَ يَبْكٖيكم و يَبْكٖينا
اُخَيّ ها هُمْ يُريدُونَ المسٖيرَ بِنَا=الي ابْنِ مرجانةٍ عنكُمْ لِيُهْدُونَا
اَسْتودِعُ اللّٰهَ مَنْ لَمْتُرْجَ اَوْبَتُهُ=مِن نازِحِ الدّارِ عنّا رأسُهُ فٖينَا
و سيَّرُوهُمْ عُرايَا فوْقَ عارِيَةٍ=دَبْرَي وَ لا رِفْقَ في المَسْرَي و لَا لٖينَا
حتّي اتَوْا كوفةً للشّامِتٖينَ ضُحيً=مكشَّفٖينَ عَلَي الاَقْتَابِ عارٖينَا
و الرأسُ فوقَ سنانِ العلجِ يَقدُمُهُمْ=كبَدْرِ تمٍّ سَماهُ فوْقَ هَيْعُونَا
لَهُ رُؤُسُ الاُولَي فازُوا كأنَّهُمُ=كواكِبٌ زَهَرتْ وَهْناً لِسَارٖينَا
و اهْلُ كوفانَ منهُمْ شامِتٌ بِهِمُ=قَرٖيرُ عينٍ و منْهُمْ مَنْ يَنُوحُونَا
و في السّبايَا علِيُّ بنُ الحسينِ علي=بَعٖيرِهٖ و هو فٖيما قال يُشْجٖينَا
يا اهلَ كوفَانَ كم ذا تضحَكونَ و كَمْ=تُبالغُونَ بمَا فٖيهِ تَأَذّٖينَا
يا اُمّةَ السُّوءِ لا سَقْياً لِرَبْعِكُمُ=يا اُمَّةً لَمْتُرَاعٖ جَدَّنا فٖينَا
لو اَنَّنا وَ رسولَ اللّٰهِ يجمَعُنَا=يومُ القِيٰمَةِ مَا كنتُمْ تقولونَا
تُسَيِّرونَا عَلَي الاقْتابِ عارِيَةً=كَأنَّنَا لَمْنُشَيِّدْ فيكمُ دٖينَا
بَنٖياُمَيَّةَ مٰا هذا الوُقُوفُ عَلَي=تِلكَ المَصاۤئبِ لاتُصْغُوا لِدَاعٖينَا
تُصَفِّقُونَ علينا كَفَّكُمْ فرَحاً=و انتُمُ في فجاجِ الارضِ تَسْبُونَا
أليْسَ جَدِّي رسولُ اللّٰهِ ويلكُمُ=اهدَي البرِيَّةَ مِنْ سُبلِ المُضِلّٖينَا
يا وقْعَةَ الطفِّ قَدْ اوْرَثْتِنٖي حَزَناً=اللّٰهُ يَهْتِكُ اَسْتارَ المُسيۤئٖينَا
اورثتِ قَلْبِيَ اَحزاناً تَجدَّدُ مَا=كَرَّ الجَدٖيْدانِ لٰاتَبْلَي و تُبْلٖينَا
فَكُلُّ اَرْضٍ و يومٍ كربلَاءُ وَ عَا=شُورَا و شَخْصُكُمُ لِي نصْبَ راۤئٖينَا
يَا سَادَتٖي عَبْدُكُمْ يَبْكٖي مَصَابَكُمُ=لَهُ مَدامِعُ تَحْكِي الهُطَّلَ الْجُونَا
مِنْ نُونِ مُقْلَتِهٖ في نَظْمِ قٰافِيَةٍ=رَوِيُّهَا النّونُ فيكم يَا بَنِي نُونَا
غَرّا بِحُسْنِكُمُ فَقْمَا بِحُزْنِكُمُ=ثَكْلَي لِمَا نَابَكُمْ يَا ابْنَ الكَرِيْمٖينَا
( مسرورةً بِكمُ مَحْزُونَةً لَكُمُ=جاءَتْ بذٰلِكَ تفرٖيحاً و تَحْزٖينَا )
مِنْ اَحْمَدٍ نَجلِ زينِالدّٖينِ عَبْدِكُمُ=تَقَبّلوا يٰا بَنٖي طَاهَا وَ يَاسٖينَا
كُونُوا لَنَا فَوقَ مَا نَرْجُوْ بِحُبِّكُمُ=فَما لَنٰا فٖي غَدٍ اِلَّا مَوَالٖينَا
صَلَّي الاِلٰهُ عَلَيْكُمْ مٰا هَدَي بكُمُ=مَا فٖي خَزَاۤئِنِهٖ يَا خَيْرَ هَادٖينَا
عــــدد الأبـيـات
75
عدد المشاهدات
1144
تاريخ الإضافة
21/09/2023
وقـــت الإضــافــة
10:02 مساءً