الشاعر / أحمد عبدالكريم هلال | البحرين | 2011 | البحر البسيط
أنتَ السماءُ التي غيماتُها نحرُ = وقد أُريقَتْ فمِنْ تخضيبِها القِطْرُ
كأنَّ جُرحَكَ بحرٌ عَبَّ من دمِهِ = موجُ المنايا التي لم يَحْوِها بحْرُ
تنداحُ من نزفِكَ الجبّارِ ملحمةٌ = حمراءُ ينداحُ منها بِاسْمِكَ النَصْرُ
ما زلتَ تختصرُ الأزمانَ في زمنٍ = يمتدُّ بالدّمِ ما إنْ ينتهي العمرُ
أجّجْتَ في لُغةِ الأضواءِ قافيةً = حيثُ النهاياتُ لا يأتي بها الشِعْرُ
هذي وجوهُ الأضاحي لا يزالُ بها = من نورِ وجهِكَ نورٌ أيَّها البدْرُ
إيهٍ رزايا حُسينٍ هل لأمّتِنا = صَبْرٌ إذا كَلَّ عن تهوينِكِ الصبرُ؟
أكادُ أقتلُ نفسي كي أُخلِّصَها = مِنْ ذا الأنينِ الذي قد مَلَّهُ الدهرُ
لَوَ أنَّ مَنْ ماتَ يدنو من مسامعِهِ = نوحي ، لأَخْرَجَهُ مِنْ قبرِهِ الذُّعْرُ
دمعي يتيمُ عيوني بعدَ أنْ رحلَتْ = عن عَالَمِ النورِ، فَالظَلْمَا لهَا قبْرُ
يندسُّ ليلُ الأسى في صبحِ مُقلتِهِ = فيُمسِكُ الدمعَ عن إشراقِهِ سِتْرُ
تنامُ في صدرِهِ الزهراءُ هانئةً = ودفْؤُها أضلعٌ أودَى بها الكسرُ
وحيدرٌ وردةٌ في روضِ منحرِهِ = بصارمِ الحقدِ يفري عطرَها الشّمرُ
وزينبٌ غيمةٌ تُلقي ظلالَ أسىً = على تريبٍ صَلاهُ الحَرُّ والقفرُ
كالموتِ في أخذِهِ أرواحَنَا أخذَتْ = أحشاءَنا حرقةٌ ، فقلوبُنا جمرُ
لسنا إذا الخطبُ أعيتَنْا فداحتُهُ = عن حملِهِ ، لم يُطقْ أكتافَنَا الإصرُ
واحرّا قلباهُ .. رأسٌ ليسَ في جسدٍ = والرمحُ بينَهما يجري بِهِ الأمرُ
يا مَنْ تزورونَهُ زُورُوهُ في عَجَلٍ = ولا تُطيلوا ، فإنَّ مُصابَهُ مُرُّ
مُرُّوا على الجسمِ ، جسمِ الدينِ مُعتفرا = فوقَ الثرى ، فالأسارى قربَهُ مَرُّوا
علّيتُ رأسي على رمحٍ كما صنعتْ = بكَ القنا ، فتنادى حينَها الثَّغْرُ
الجسمُ في كربلا مُلقىً بلا كَفَنٍ = والرأسُ في سَفَرٍ تحدُو بهِ السُمْرُ
والريحُ في نثرِها الأعضاءَ تبحثُ عن = عُذْرٍ متى مسَّها مِنْ وثبِها النَثرُ
ما بالُ قومٍ رسولُ اللهِ خصمُهُمُ = غداً إذا قامَ في كلِّ الورى الحشرُ
لا ليسَ يوجدُ قلبٌ يستطيعُ لهُ = صبراً ، وليسَ لمكسورٍ بِهِ جبرُ
أبعدَ أن نشبَ السهمُ المثلّثُ في = فؤادِهِ ، كيفَ لا يهوي بِهِ المُهرُ
عــــدد الأبـيـات
25
عدد المشاهدات
796
تاريخ الإضافة
18/09/2023
وقـــت الإضــافــة
9:40 مساءً