الشاعر / عبدالله علي محسن زهير | البحرين | 2011 | البحر الخفيف
أقبلتْ مثلَ أنجمٍ تتحدى=أوجهَ الخوفِ، تستلذُ المنايا
أقبلتْ مِنْ أمامِها جيشُ بغيٍ=وعلى قلبِها جيوشُ الرزايا
والدماءُ التي جرَتْ في رُباىا=أنهراً كالضياءِ تُسدي العطايا
كتبَتْها شرائعُ الحبِّ لمّا=أنْ تشظَّتْ سماؤُها والزوايا
وحسينٌ فيها أميرٌ ترَقَّى=شرفةَ المجدِ بالهوى والضحايا
كلُّ سهمٍ في جسمِهِ يتجلّى=نبعَ عشقٍ يروي قلوبَ الظّمايا
كلُّ ذراتِ ذاتِهِ تتراءى=أزهراً تستكنُّ طينَ الخلايا
كلُّ ضلعٍ مهشّمٍ هوَ أفقٌ=رافضٌ للملوكِ فوقَ البرايا
عندمَا داستِ الخيولُ جسومًا=صافياتٍ طهورةً كالمرايا
عانقتْ نورَها فراشاتُ سحرٍ=فاستفاقَتْ نسائمًا وحكايا
هو ذا أنتَ في العراءِ قتيلٌ=وبعمقِ الوجودِ حيُّ الوصايا
هو ذا أنتَ تستبينُ فضاءً =دائمَ الإكتناهِ، ثرَّ الخفايا
هو ذا أنتَ ثائرٌ في لواءٍ=يرتئي في خُطى الخروجِ خَطايا
هو ذا أنتَ لستَ تطلبُ شيئًا=غيرَ عشقٍ للهِ بينَ الحنايا
غيرَ عشقٍ لخلقِهِ حيثُ أجرى=دمعَ عينيكَ حرقةٌ في الطوايا
يومَ أنْ جئتَ للذينَ تنادَوا=لقتالِ ابنِ بنتِ خيرِ البرايا
قائلاً : إنّني لَأبكي عليكمْ=لا على النفسِ إذْ ترونَ بُكايا
إنّني ها هُنا أقدِّمُ روحي=لافتداءٍ أصوغُ فيهِ سمايا
ها هنا أجتلي عرائسَ مجدي=وأرى في الحتوفِ كلَّ مُنايا
أتمرأى في اللهِ، أحضنُ حزني=لتغنّي الأيامُ في منتهايا
وأنا مُرتَمٍ سيحتزُّ رأسي=شمرُكُمْ والسيوفُ تفري حشايا
ورضيعي من قبلُ يُسقَى بسهمٍ=ودماهُ تلُقيهِ شكرًا يدايا
كلُّ هذا إنْ كانَ يُرضِيكَ ربِّي=خُذهُ يا ربُّ ، إذْ رِضاكَ هَوايا
سوفَ أبقى على الرمالِ ذبيحًا=دونَ ثوبٍ مخضّبًا في دمايا
وستبقى النساءُ بعدِي حيارى=مِنْ بلادٍ إلى بلادٍ سبايا
هذهِ ثورتي بدايةُ شمسٍ=لا نهائيةِ المدى والخبايا
وامتداداتُها تغورُ عميقًا=في عناقٍ مؤبَّدٍ لثرايا
ها أنا سائرٌ إليكَ إلهي=ولظى الاشتياقِ يحدو خُطايا
يتبدّى على الطريقِ بعيني=شرفاتٌ ترقى إليها رؤايا
وفضاءٌ مخضوضِرٌ مستفيضٌ=تترامى فيهِ النجومُ شظايا
وأرى أعينًا تحنُّ لثغرٍ=نبويٍّ ملائكيِّ السجايا
وأرى كلَّ جمرةٍ بعدَ قتلي=تستقي النارَ مِنْ خيوطِ فِدايا
وأرى كلَّ صخرةٍ تتحنّى=بدماءٍ تفورُ يومَ نِدايا
وأرى كلَّ موجةٍ تتقرّى=جسدي، تستشفُّ فيهِ سَنايا
وأراني أغيبُ في ملكوتٍ=رافلٍ بالجلالِ مِلْءَ مَدايا
ماثلاً أيُّها المحلِّقُ فينا=مثلمَا كوكبٍ وجيعِ الحنايا
يتوارى الظلامُ عندَ مدارٍ=أنتَ فيهِ وتستضيءُ المرايا
شجرُ الرفضِ يعتلي مُستمدًّا=مِنْ فضاءاتِكَ انتضاجَ الجنايا
أيُّهَذا الباقي على كلِّ أفقٍ=راسماً بالجراحِ في الحبِّ آيا
أيُّ ضوءٍ يصيرُ للكونِ إنْ لمْ=يتعشقْ في مقلتَيْكَ الحَكايا؟!
أيُّ معنًى للشّعرِ إنْ لمْ يناجِ=أحرفًا منكَ شائقاتِ المزايا؟!
عــــدد الأبـيـات
41
عدد المشاهدات
722
تاريخ الإضافة
18/09/2023
وقـــت الإضــافــة
9:02 مساءً