الشاعر / حيدر النجم | العراق | 2010 | البحر الخفيف
في مدى الدهرِ أنتَ للأرض ِسمعُ=ولها تستجيبُ ، إذ هي تدعو
وإذا بي أتيتُ فاقبلْ جراحي=وابدأِ العدَّ فالمصيباتُ .. جمعُ
ابحثِ الآن تلقَ وجهَكَ فينا=فكأنّا مرآةُ طفٍ ، ورجْعُ
فإذا ما أصابَكُمْ هوَ أصلٌ=فأنا ما أصابَني اليومَ ... فرعُ
سِرْتُ كلَّ التاريخِ فاختنقَ=الليلُ جهاتٍ وأنشبَتْ فيَّ سبعُ
لا أرى ما يدورُ في الأرضِ يومَ=الطفِّ، هل لي بهِ هنالكَ ... ضلعُ
أوَ لي أن أكون عنكَ نبالا ؟=نحوَهم أو أنا لأهلِكَ درعُ
لا أراني هناكَ، كنتُ قرأتُ الكلَّ=إلّايَ، ما لإسميَ ... رقعُ
غير أنّي وجدتُ أنّ حروفي=لاحَقَتْها سيوفُهُم... قلتُ: نفعُ
أنا أدري أنّ الدموعَ حياةٌ =ليتَهُ يغرقُ المحيطاتِ دمعُ
ليتَهُ يستحيلُ حبلَ أفاعٍ=حيثُ ألقيهِ يوجعُ الغولَ لسعُ
غيرَ أنّ الدماءَ قد سابَقَتْهُ=إنَّ بركانَها خلودُ مُشِعُّ
أيّهذا المسافرُ القاطعُ الأزمانَ=خذني، مذْ ثلثِ قرنٍ أُدَعُّ
نصفُ ما بي تصارعٌ واغترابٌ=ما عدا الجوعَ زادني الخوفَ..ربعُ
سلخَوا جلدَ مبدئي ، فأتى ثانٍ=وقد نابَهُم من العجبِ فزعُ
وسيوفٌ لهم تلاحِقُ رأسي=فأنا رقْبَةٌ وذا الكونُ نطعُ
بشريٌّ نَعَمْ ولكنَّ ذئبًا=احمرًا .. تحتَهُ .. وسفكيَ.. شبعُ
بيَ خوفٌ من السيولِ فعلّمني=بأنَ الذي أنا فيهِ.. نبعُ
أنّ هذي كآبتي روضُ عمرٍ=وبأنَّ الطريقَ حوليَ ضوعُ
وبأنّ الغاياتِ تكسو صحاريَّ=وينمو على جبينيَ مرعُ
علِّمِ الموتَ أن يكفَّ قليلاً=فلقد هالَني منَ الفقدِ رَوعُ
علِّمِ الجوعَ أن يكفَّ امتصاصي=نحنُ ضَرْع ٌوذلكَ الجوعُ رضعُ
يا أبي يا حسينُ صبحُ انتمائي=ووجودي بغيرِ كونِكَ.. بدعُ
هاأنا أذرَعُ المسافاتِ بحثًا=عنكَ، ما لي عن حبلِ حبِّكَ.. قطعُ
لكَ في هاجسي مع الكونِ ضلعُ=لا يداوَى ،وكانتظارِكَ.. دمعُ
لا يُوارى ، أراك ملءَ حياتي ،=نبضاتٍ .. وما لصوتيَ.. سجعُ
ها أنا قد رجعْتُ كنتُ معَ الطفِّ=وبي من جراحِها الآنَ صدعُ
كنتُ فيها والحمدُ للهِ أنّي=جئتُ منها، ووترُ روحيَ شفعُ
وسمائي الحمراءُ تلعقُ جرحي=ولسوطِ الصحراءِ في الجلدِ سفعُ
أقفلوا البابَ، خلفَهُ كانَ حتفي=إنّ بعضَ الحتوفِ نفعٌ ونفعُ
وارتقاءٌ وها أنا بالحسينِ اليومَ=أعلو، ومن فمِ الدهرِ أدعو :
وا حسيناً، فكنتَ وحدَكَ لكنْ=أنا والكونُ حينَ لبّى ... فردعُ
ها أنا بالحسينِ أعلو فمَنْ=مثلي، فما دون رفعِهِ ليَ رفعُ
يا شهيدًا يلوحُ مثلَ المرايا=فنرانا بهِ، فينسابُ دمعُ
أيّها السائرُ المدوّي بحجمِ الكونِ=سرْنا إليكَ والأرضُ قذعُ
قد ألفناكَ لا نخافُ لصوتِ اللهِ=أن ينطفي وفي الروحِ شمعُ
وصغارٌ يلوكُها الجوعُ تدعوكَ=وللكلِّ أنتَ ريٌّ وشبعُ
ما اهتَمَمْنا لمنعِهِمْ، وعرَفْنَا=أنْ ما نبتغيهِ دونَكَ قلعُ
ووصلنا ... ما همَّنا ما أشاعوه=وما فخَّخُوهُ، ما هوَ منعُ
وأتينا إليكَ فامسَحْ أسانا=واغفرِ الجرحَ إنّ قلبَكَ شمعُ
كانَ نخلاً دوماً، وما همَّهُ=القهرُ، وسالَتْ أحزانُهُ، وهوَ جذعُ
هكذا قد حييتُ هذا انتمائي=عَلَمي في البقاءِ خمسٌ وتسعُ
عــــدد الأبـيـات
42
عدد المشاهدات
860
تاريخ الإضافة
17/09/2023
وقـــت الإضــافــة
7:37 مساءً