الشاعر / حسين عبدالله السعيد | البحرين | 2010 | البحر البسيط
جِسمٌ تفطّرتِ الأفلاكُ إذ فُطِرا = وإن بقى رأسُهُ في الطّفِ مُنعفِرا
فوقَ السوافي ثلاثاً لا عليهِ رِدا = وبالهجيرِ على الرمضاءِ مُنتثِرا
قد أجهشَ العرشُ مجزوعاً لفجعتهِ = مِنهُ يسحُّ دماً في كربلاء جرَى
كأنني إذ أراهُ ليلَ مَقتلِهِ = مُضرجاً بالدِما والوجهُ قد شزِرا
و(زينبٌ) حولَهُ تُبدي النَشيجَ وما = يُبقي النشيجَ شقيقٌ بالقنا انشطرا
وليسَ يبقى سليماً مَنْ لهُ كُسِرَت = أضلاعُهُ فاستوى كالنهرِ مُنهمِرا
هُنالِكَ الصبرُ قد أقصى لها حِمماً = فرتّلتْ (زينبٌ) في كربلا شررا
قُمْ يا بنَ أمي أما تعنيكَ وِحدتُنا؟! = شوازِبٌ قضّنا ذُلاَّ ومذّكَرا
فخاطبَ المجدُ صبراً لا حدودَ لهُ = يا (زينبٌ) ها أنا كالبدرِ مُنكدِرا
خُذي اليتامى وروِّيهم فما برِحَتْ = نفسي تشقُّ فيافي الأرضِ مستعِرا
اللهُ يا (زينبٌ) دهياءُ فجعتِنا = أشدُّها ذبحةٌ أعظِمْ بها قدرا
أعني بها كوكبَ (العباسِ) حيثُ هوى = والسهمُ في عينِهِ اليُمنى وليسَ يرى
اللهُ يا (زينبٌ) كانَ الرضيعُ هُنا = فشقّهُ سهمُ بغيِ الحقدِ فانفطرا
فاحترتُ ماذا أقولُ الآنَ يا كبِدي =أأُرجِعُ الطفلَ أم أُبقيهِ فوقَ ثرى؟!
وأمُّهُ ترتجي السُقيا وقد سألت = ما بالُهُ خافتاً والرأسُ مُنهدِرا؟!
فقمتُ أحنو وقدّمتُ الرَضيعَ لها = والسهمُ في حلقِهِ قد بانَ مُنحشِرا
يا أُختُ ماذا جرى للصبرِ من جلدٍ= لأنتِ أعظمُ مَنْ في الأرضِ قد صبرا!!
فطأطأتْ (زينبٌ) للرأسِ نادبةً= يا سيدي مَنْ لهذا الصبرِ إن طُبِرا؟!
للشامِ همُّوا بِنا والدربُ ليسَ بهِ = إلاّ عليلٌ إليهِ الأمرُ قد قُدِرا
وطِفلةٌ تشتكي الأغلالَ في يدِها= تقولُ يا عمتي أينَ الرضيعُ تُرى؟!
أشرتُ نحوَ السما .. أعطيتها خبراً = لفقدهِ إذ يطولُ الوصفُ إنْ خُبِرا
قُمْ يا (حُسينَ) الإبا طالَ الرُقادُ هُنا = أترتضي ضربَنا فالصبرُ قد كُسِرا؟!
أترتضي أُختُكَ الكُبرى تُساقُ غداً = للشامِ مكتوفَةً والخِدرُ قد قُهِرا؟!
أترتضي هؤلاءِ القومُ تنظرُنا؟! = فليتَ شِعريَ هلْ قبلاً لنا نُظِرا؟!
أترتضي نشربُ الإذلالَ في غدِنا= ويشمتُ الخُبثُ فينا أينما حضرا؟!
فها هُنا قد أجابَ الرأسُ عاتِبَهُ =يكفي العتابُ، أما يكفيكِ ما انبترا؟!
يقولُ: يا (زينبٌ) هزّتْ نوائبُكِ = سبعاً طِباقاً فصارَ الكونُ مُنجزِرا
لا تعتَبي جلّني هذا العِتابُ ألم = يُفجِعْكِ دمعي على الخدينِ حيثُ سرى؟!
لا تعتَبي (زينبٌ)... فاللهُ طهَّرَنا = فقدّرَ الأمرَ تقديراً وقد قدرا
قومي إلى السبيِ (فالزهراءُ) تنظُرنا = ودمعُها هاطِلٌ كالطفلِ إنْ عثرا
تقولُ: قوموا فما أقوى البُكاءَ هُنا=تكفي ضلوعي وما في البطنِ قد عُصِرا
فطوّق الحُزنُ كوناً لا عِمادَ لهُ = لسيّدٍ قد أقامَ الدينَ فانتصرا
وأذّنَ الوحيُ إكباراً لفجعتِهِ = وصلّتِ البِيضُ أشفاراً لِما نُثِرا
عــــدد الأبـيـات
33
عدد المشاهدات
735
تاريخ الإضافة
17/09/2023
وقـــت الإضــافــة