قُلْ باسْمِكَ الله واصْعَدْ بي لسدرتهِ=واخْشَعْ لِمَنْ تخشعُ الدنيا لِهَيْبتِهِ
هذا مَقامٌ كريمٌ، لايليقُ بهِ=إلاّ فؤادٌ كريمٌ في محبَّتهِ
لولا المحبةُ لم تَثْبُتْ بنا قَدَمٌ=مِنْ خشيةِ اللهِ، إجلالاً لِرَحْمتِهِ
الأولياءُ وقوفٌ خلفَ رايتِهِ=والأنبياء صفوفٌ دونَ سُدَّتِهِ
من ليس يُسْبَقُ في خَلْقٍ ولا خُلُقٍ،=وليس يُلْحَقُ، كلٌّ دونَ رتبتهِ
ثِنْتَان ثِنْتَانِ لا يَبْلى جلالُهُما=إعجازُ قرآنهِ، إعجاز سيرتِهِ!
هو المُهاجِرُ في الأصلابِ نَهْرَ سَنًا=يَسْري إلى الحقِّ، إرهاصاً بِبُغيَتِهِ
وهْوَ المباركُ في الأرحامِ نَبْتَ رِضًا=عقائلُ الطُهْرِ بستانٌ لِمَنْبتِهِ
ما عزَّ بالنَّسبِ العالي، وإنْ شَرُفَتْ=أصولُهُ الغُرُّ، بل عَزَّت بِنِسْبَتِهِ!!
تشريفُ حواءَ أَنْ نالت أمومتَهُ=وفَخْرُ آدمَ يأتي مِنْ أُبوَّتِه
هو اليتيمُ الذي آواه خالِقُهُ=كرامةً مِنْ لدن ربيِّ لِصَفوَتِهِ
وهْو الصدوقُ لِساناُ والأمينُ يدًا=والباسمُ الوجهِ، لا يُشَقَى بِصُحْبَتِهِ
وهْو المُقلِّب في الآفاقِ أَعْيُنَهُ=في هّدأةِ الليلِ، طَوَّافاً بِفكرتِهِ
هل يبتغى المُلْكَ مَنْ يأوي إلى مَلِكٍ=كلُّ الملوكِ عبيدٌ رَهْنُ قَبْضتِهِ؟
أَوْ يطلبُ الشمسَ مَنْ بُرهانُ مُحْكَمِهِ=نورٌ مِنْ اللهِ سارٍ في بصيرتِهِ؟
أوْ يرتجي قَمَرًا يهديهِ في ظُلَمٍ=مَن ظلمةُ الليلِ يجلوها بِطَلْعَتِهِ؟
مَنْ يَعْبُدُ الله، لا خوفًا، ولا طمعًا=سيفٌ مِنْ اللهِ ماضٍ في مشيئتهِ!!
لا تستَفِزُّ عطايا الكُفْرِ أَعْيُنَهُ=ولا تنالُ الرزايا مِنْ عزيمتهِ
طابت به الأرضُ، لم ينقلْ بها قَدَمًا=إلاَّ وفاحَ الثرى مِسْكًا بوطأتِهِ
ولا رنا للسما، في الجدبِ، مُبْتَهِلاً=إلا هَمَى الغيثُ إكرامًا لِنَظْرَتِهِ!
راعي اليتامَى، وآسي كلِّ ثاكلةٍ=وفارجُ الكَرْبِ، والمُوفِي بِذمَّتِهِ
عَزيمةٍ مِلْؤُها الإيمانُ، لو صَدَمت=شُمَّ الجبالِ تهاوتْ دون عَزْمَتِهِ
شجاعةٌ تاجها حزمٌ، وزينَتُها=حِلْمٌ، وغايتها سِلْمٌ لِمِلَّتِهِ
أسخى الكرامِ، وأغناهُم بخالِقِهِ=عن شهوةِ المالِ، إذ يُغري بفتنتِهِ
محمدٌ سيدُ الأخلاقِ ما كَرُمَتْ=وفارسُ الحقِّ، والحامي لِحُرْمَتِه
صافي السريرةِ، بِرٌّ كُلُّهُ وتُقًى=جرثومة الحقدِ لَمْ تَعْلَقْ بنطفَتِهِ
من قال بالحقِّ : يا مَيّالةُ اعْتَدِلي=في طاعةِ اللهِ، إيماناً بِقُدرتِهِ
مَنْ خاطبَ الناسَ أحرارًا كما وُلِدوا=مولاكُم اللهُ فاعْتَزُّوا بِعِزَّتِهِ!
الدينُ للهِ، والتوحيدُ جوهرهُ=وكلُّ عَدْلٍ، وفَضْلٍ في شريعتِهِ
يا غارساً (لاءَهُ) في الأرضِ قاضيةً=ألاّ يؤلَّهَ طاغوتٌ بِسُلْطَتِهِ
ألاّ نَخِرَّ لأصنامٍ، ولا بَشرٍ=ألاّ نُقِرَّ لِظَلاَّمٍ بِسَطْوَتِهِ!!
أن نعبدَ الله ربَّا لا شريكَ له=ونستعينَ على الدنيا بِقُوَّتهِ
لا عذر للمرءِ في كُفرانِ خالِقِهِ=كلُّ ابنِ آدمَ مسؤولٌ بِفِطْرَتِهِ
كلُّ ابنِ آدمَ مردودٌ لبارئِهِ=يومَ الحسابِ ومحجوجٌ بِصَفْحَتِهِ
الكلُّ من آدمٍ والأمُّ واحدةٌ=فكيف يغترُ مختالٌ بِجِلْدَتِهِ
إن ابنَ آدمَ لا يسمو على أحدٍ=إلا بتقواهُ للبارِي وخَشْيَتِهِ
هذا ابنُ آدمَ عبدُ اللهِ كيف له=أن يَجْحَدَ اللهَ إلحادًا بِنِعْمَتِهِ؟
وكيف يصبحُ في آلاءِ رازقهِ=عبدًا لأموالهِ، عَبْدًا لِشَهْوَتِهِ
أسلمتُ وجهي إلى ربِّي، وأُشْهِدُهُ=أَنِّي رضيتُ مِن الدنيا بِقِسْمَتِهِ
باللهِ ربًّا، وبالإسلامِ دينَ هُدًى=وبالنبيِّ، ثباتا في عقيدتهِ
لما وقفتُ على بابِ الرضا دَمَعتْ=عَيني، وغَالبها قلبي بِفَرْحَتِهِ
يا ربِّ فاجعلْ لنا مِن حبِّنا سببًا=إلى الحبيبِ وألْحِقنا بِرِفْقَتِهِ
هو المُشفَّعُ يومَ الناسُ في فزعٍ=نارٌ وعَدْنٌ وكلٌّ نحوَ وجْهَتِهِ
في يومِ كُلِّ مُحِبٍّ جاءَ مُقْتدِيًا=بِأَشْرَفِ الخلقِ يَرْضَى في مَعِيَتِهِ
صَلاةُ رَبِّي عَليهِ كُلَّمَا هَدَلَتْ=يَمَامةٌ وَزَهَا غُصْنٌ بِزَهْرَتِهِ
عــــدد الأبـيـات
45
عدد المشاهدات
2017
تاريخ الإضافة
15/10/2019
وقـــت الإضــافــة
5:07 مساءً