أَيَسْكُنُنِي الظَّلَامُ وَأَنْتَ نُورُ ؟
حسين الثواب
أَيَسْكُنُنِي الظَّلَامُ وَأَنْتَ نُورُ = تَبَلَّجَ مِنْهُ لِي فَجْرٌ مُنِيرُ ؟!
أَيَقْتُلُنِي الظَّمَا وَهَوَاكَ يَجْرِي = بِرُوحِي مِثْلَمَا يَجْرِي الغَدِيرُ ؟!
أَأُفْتَنُ فِي الحَيَاةِ وَأَنْتَ حِصْنٌ = مَنِيعٌ لِلْمُحِبِّ وَأَنْتَ سُورُ ؟!
أَأُنْفَى عَنْ حِيَاضِ الخَيرِ نَفْيًا = إِلَى حَيثُ المَعَاصِي وَالشُّرُورُ ؟!
عَهِدْتُكَ مُذْ عَرَفْتُكَ بِي رَفِيقًا = لِذَا مَا كُنْتُ فِي أَمْرٍ أَحِيرُ
أَمَا وَاللهِ مَا سَاءَتْ ظُنُونِي = فَبَينَ يَدَيكَ لِي أَمَلٌ كَبِيرُ
أَجِرْنِي يَا أَبَا الحَسَنَينِ إِنِّي = سَجِينٌ فِي هَوَى الدُّنْيَا، أَسِيرُ
أَتِيتُكَ وَاثِقًا بِكَ وَالأَمَانِي = إِلَى قُدَرَاتِكَ العُظْمَى تُشِيرُ
فَمِنْ يُمْنَاكَ يَسْتَسْقِي العَطَاشَى = وَمِنْ يُسْرَاكَ تَغْتَرِفُ البُحُورُ
حَبَاكَ اللهُ فِي الدَّارَينِ قَدْرًا = تُجِيرُ الخَلقَ يَا نِعْمَ المُجِيرُ
أَتَجْهَلُنِي ؟ أَنَاْ مِنْ كُنْتُ طِفْلًا = إِذَامَا زَلَّ بِاسْمِكَ يَسْتَجِيرُ
وَلَمْ يَكُ لِي نَصِيرًا أَوْ مُعِينًا = سِوَاكَ يُعِينُنِي إِذْ لَا نَصِيرُ
أَقُومُ بِيَا عَلِيُّ وَفِي قُعُودِي = أُنَادِي يَا عَلِيُّ وَإِذْ أَسِيرُ
وَقَدْ كَانَتْ قُبَيلَ النَّومِ أُمِّي = تُهَدْهِدُنِي بِذِكْرِكَ يَا أَمِيرُ
وَكَمْ أَوْلَيتِنِي الإِحْسَانَ طِفْلًا = فغَابَ الخَوفُ وَانْتَشَرَ السُّرُورُ
كَبُرْتُ وَمَا لَقِيتُ سِوَاكَ حُبًّا = بِهِ فِي كُلِّ وَقْتٍ أَسْتَنِيرُ
لَقَدْ فَازَ المُؤَمِّلُ مِنْكَ خَيرًا = فَعَنِّي وَجْهَ لُطْفِكَ هَلْ تُدِيرُ ؟
أُحِبُّكَ سَيِّدِي وَرِضَاكَ قَصْدِي = وَحَاجَاتِي بِهَا أَنْتَ الخَبِيرُ
قَرِيبٌ قَابَ رُوحِي أَنْتَ مِنِّي = بِكُلِّ مَشَاعِرِي / وَلَهِي بَصِيرُ
وَلَكِنْ عَنْ مَدَارِكِ فَهْمِ عَقْلِي = بَعِيدٌ ، جَلَّ مَعْنَاكَ الغَزِيرُ
فَسُبْحَانَ الذَّي أَوْلَاكَ سِرًّا = سَمَاوِيًّا وَلَيسَ لَهُ نَظِيرُ