ساقٍ رأى الكونَ ظمآناً ف بلّلَهُ=وبينَ كفيهِ أجرى اللهُ جدولَهُ
يُدثّرُ الصُبحَ في أفياءِ معطَفِهِ=ويُلبسُ الليلَ قِنديلاً ليُشعلَهُ
ويحرثُ الأرضَ عطفاً كلّما قحَلتْ=مُزارعٌ لم يُرِحْ في الحرثِ معولَهُ
إذا امتطى الليلَ في أقصى سكينتهِ=تكادُ أن تلثمَ النْجماتُ أرجلَهُ
حقلٌ من الوردِ يمشي في جوانبِهِ=إذا مشى الأرضُ تَستقصي قرنفلَهُ
إذا مشى ظِلّهُ ينسلُّ مئذنةً=وفي خطاهُ أذانُ اللهِ أسدَلهُ
على شفا كعبةٍ أيتامُهُ وقفتْ=فمدَّ يُمناهُ مِيزاباً لتنهلَهُ
هل ثَمَّ يتمٌ؟! يقولُ الكونُ مُرتعشاً=حتى يلوحَ عليٌّ ما ليكفُلَهُ
هل ثَمٌ فقرٌ يُرى في بطشِهِ رَجُلاً=حتى يَسلَّ لهُ سيفاً ليقتلَهُ
هل ثَمَّ أدقعُ جوعٍ كي يَمدَّ لهُ=من دفءِ أحضانهِ خُبزاً ليأكلَهُ
الكوفةُ الخاتمُ المنقوشُ في يدهِ=وذاتَ عطفٍ من المحرابِ أسبَلَهُ
في بابهِ نقْشُ أيدي الطارقين فما=أخفّ بابَ اليدِ الطولى وأثقَلَهُ
عن بسمةِ اليُتمِ يُحكى كانَ ينسجُها=فيخشعُ الصُوفُ ما إنْ مَسَّ مِغزَلَهُ
يَزجُّ كفّيهِ في التنورِ أرغفةً=لا بابَ للجوعِ إلا كانَ أقفلَهُ
ب هلْ أتى بابهُ للهِ شرّعهُ=ما من فقيرٍ لوجهِ اللهِ أغفلَهُ
لكَمْ تدلّى (حنانُ اللهِ) في دَمِهِ=والوحيُ منهُ دنا حتى تخلَّلهُ
الشمسُ في والضُحّى تهوي على يدهِ=وتستعيذُ المثاني كي تُبَسمِلَهُ
وما هوى النجمُ من أعلى منازلِهِ=إلا لكي يصطفي في الضوءِ منزلَهُ
عليُّ ميزانُ هذا الكونِ وحيُ هُدىً=ما أبخسَ الدهرَ في قسْطٍ وأعدَلهُ
ما انفكَّ يحرثُ هذي الأرضَ أنسَنةً=يمدُّ لالقُبْحِ قبلَ القمْحِ منجَلَهُ
بؤسُ الليالي تعرّى عن حقيقتهِ=وجاءَ من آخرِ المعنى ليسألَهُ
من أنتَ؟! قالَ: أنا الصُبحُ الذي انبلجَتْ=خُطاهُ واللهُ يأبى أن يؤجّلَهُ
هل أنتَ عطفٌ، أمانٌ، رحمةٌ، وطنٌ!=يغزو هجيرَ اليتامى كي يظلّلَهُ
أمْ أنتَ غيثٌ سَماويٌّ رذاذُ ندىً=واللهُ من غيمةِ الإحسانِ أنزلَهُ !
أمْ أنتَ في سورةِ الإنسانِ بسملةٌ=أمْ أنتَ حينٌ وثغرُ الدهرِ رتّلَهُ!
أنا بقايا يتيمٍ ظِلُّ منكسرٍ=فافتحْ ذراعيك لي بيتاً لأدخلَهُ
يا (حِنطةَ الله) أوفِ الكيلَ، لستُ سوى=رسولِ يُتمٍ لكَ الحرمانُ أرسلَهُ
فامنحَ ظمايَ غديراً سائغاً أمَلاً=يا آخرَ النبضِ في قلبيْ وأوّلَهُ
عــــدد الأبـيـات
28
عدد المشاهدات
6213
تاريخ الإضافة
23/08/2019
وقـــت الإضــافــة
8:00 مساءً