إلى مقام أبي الفضل عليه السلام
عَيناكَ ساقيتانِ زمْزمُها هَمى=فهوَيتَ قُرْبَ النَهْرِ تحْتضِنُ السَما
مُلقىً تُقسِّمُ جُودَ عَينِكَ أفتديكَ=مُقسِّماً فوقَ الثرى ومقَسَّما
مُلقىً توضّأكَ الفراتُ وعندما=أغمضتَ عينكَ مِنْ ثراكَ تيمّما
عبّدتَ جِسْراً للخُلودِ بهامةٍ=ومضيتَ تصعَدُ بالسواعِدِ سُلَّما
أأبا الوفا لمْ تَرمِ كفُّكَ إذ رَمَتْ=لكنَّ ربَّكَ خلفَ كفِّكَ قد رمى
وزّعْ قميصَك للسيوفِ وقُلْ لها=اللهُ شاءَ بأنْ يراهُ مُخرّما
واهززْ سماءَ الطفِّ دونَ سواعدٍ=يا أيها الساقي لتُسقِطَ أنجُما
لو كنتَ شئتَ أحلْتَ عينكَ قِربةً=ومنحتَ من عطشِ الرضيعِ لها فما
من فَرط ما في نظرتيك مهابةٌ=حتى السهامُ أصابَ أعينَها العمى
عيناكَ زينبُ والحُسينُ إذا انجلتْ=عينٌ ف للأشياءِ تُبصرُ منهما
ما زلتَ تشرحُ للوجودِ وجودَكَ ال=أزليَّ في كُنْهِ الخلودِ ليفهَما
تمشي وتحتَ خُطاكَ حشدُ مواسمٍ=معَ كلِّ نزفِ يدٍ تُلونُ موسما
لم تقتنعْ بالموت زدتَ قناعةً=بخلودكَ الأنقى وزادَ توهُّما
وبدَتْ بوجه الماءِ سَوْأةُ آدمٍ=مذْ لم يَذقْكَ وذقتَ من شجرِ الظما
كفاكَ تمتدُّ امتدادَ حضارةٍ=لتصوغ للكونِ المعطّشِ معْلما
أوجدتَ فلسفةَ الوضوحِ ولم تزلْ=للآن حتى في وضوحِكَ مبهما
ومضيتَ عن عُمْرٍ يُناهزُ أدهراً=وأبى وجودُكَ أنْ يكونَ مرقّما
في طُوْرِ نهرِكَ مذْ وقفتَ هناكَ لمْ=تخلعْهُ نعْلَكَ كنتَ تخلعُ أسْهُما
مُتهجّدٌ في غارِ طفِّكَ ناسكٌ=واللهُ يُقرؤِكَ الوفاءَ المُحْكَما
وبلا أكُفِّ رُحتَ تكبو ساجداً=في الرملِ تنحتُ للوفاءِ مُجسّما
وعلى ضفافِ الكونِ تسرجُ شمعةً=لتُضيءَ بالوهْجِ الوجودَ المُعتِما
القصيدة التي حازت المركز الرابع في مسابقة أدب الطف.
عــــدد الأبـيـات
21
عدد المشاهدات
2290
تاريخ الإضافة
23/08/2019
وقـــت الإضــافــة
7:42 مساءً