أجّلتُ أحزاني فحبُكَ محفلُ=لكنَّ دمعَ الشوقِ ليس يؤجّلُ
خذني ببابكَ بالتلهّفِ سائلاً=من جفنِ عينكَ نظرةً يتسوّلُ
ما عدتُ أحتملُ الفراقَ أنا وهل=في غيبةِ الأملِ الوحيدِ تحمُّلُ ؟
مهديُّ يا أملَ الحياةِ وروحَها=طالَ الغيابُ وصبرُ قلبكَ أطولُ
عتّقْ حنينكَ في كؤوسيَّ خمرةً=إني بذكركَ أستفيقُ وأثملُ
واسكُبْ وجودَكَ في العروقِ حلاوةً=فالهجرُ مُرٌّ وانتظارُكَ حنظلُ
أنّى تحطُّ خُطاكَ تُزهرُ وردةٌ=وبنعلك الزاكي يفوحُ قرَنفلُ
خذني إليك فنصفُ قلبيَّ لهفةً=يحيا إليكَ وفيكَ نصفٌ يُقتلُ
يا دمعةَ الفقراءِ يا كهف الرجا=يا من عليهِ مدى الخطوبِ يُعوّلُ
أنا حين لا أشكو إليك فلا تلُمْ=يكفي فؤادَكَ ما يكنُّ ويحملُ
ماذا يهيجُكَ والجراحُ تشعّبتْ=وبكل جرحٍ من جراحكَ مفصلُ
إني وجدتُكَ ذائداً عن فاطمٍ=وببابها تحميهِ ساعةَ يُركَلُ
وبضربةِ المحرابِ كنتَ مكبَراً=اللهُ أكبرُ والدماءُ تُبسملُ
ولقد لمحتُكَ في الطفوفِ بعاشرٍ=كفاً على جسد الحُسينِ يُظلّلُ
ولمحتُ عينكَ تستفيضُ مدامعاً=لمصابِ جدّكَ حين أنشدَ دُعبلُ
طفحَ الجفافُ على جميع مواسمي=وأتيتُ طمآناً وبئرُكَ منهلُ
يا يوسفَ الزهراءِ يوسفُ قد حكى=وأقرَّ مُعترفاً بأنكَ أجملُ
ما كنت تسكنُ في قصورِ زُليخةٍ=كلُ القلوبِ إلى جلالكَ منزلُ
فل ألفُ يعقوبٍ لغيبتكَ انطوى=يبكيكَ شوقاً والمحاجرُ تذبلُ
حنَّ ابنُ مريمَ أن يقيمَ صلاتَهُ=في القدسِ خلفكَ والجميعُ يهرولُ
وفؤادُ أيوبَ النبي بصبرهِ=من صبر قلبكَ يابنَ فاطمَ يُذهلُ
إني أتيتُكَ والدموعُ تدلّني=فعسى تُهيجكَ أدمعي فتعجّلُ
فمتى أرى نور العباءةِ مقبلًا=ووراءَ هيبتها يصلّي الجحفلُ
عجّلْ أيا أملَ الزمانِ فما بقى=في الدهرِ عن نؤيا سناكَ تحمُّلُ
15 شعبان 1434
عــــدد الأبـيـات
24
عدد المشاهدات
2557
تاريخ الإضافة
23/08/2019
وقـــت الإضــافــة
7:21 مساءً