سافر والدي إلى عراق الحسين عليه السلام قاصدا كربلاء المقدسة، فالتحق به أخي - الذي وُفِّقَ لها من دوني (وأنا أكبر منه سنا) وكانت المرة الأولى له وأنا لم أزره صلوات الله عليه قط - بعد عدة أيام، فودعته صباحا ولهيب الشوق يجيش في صدري، حتى أذن المؤذن أذان المغرب، فأوصيت أخي بأن يقف عني تلك الوقفة،.. التي كنت قد عزمت على الإتيان بها ما إن أرى قبة سيد الشهداء أرواحنا له الفداء.. فنظمت كميد العشق بحسرة وأرسلته إلى والدي يتلوه على مسامع أخي ما إن يراه، فقلتُ فيها:
يا زائراً قبرَ الحسينِ بنينوى=أذكر أنيني والفؤادَ إذِ انجوى
أَشْرِبْ ثراه بمدمعيك نيابةً=واذكر أخاك بحرِّ قلبٍ ما حوى
غيرَ الحنينِ لمن توضَّأَ بالدِّما=شوقٌ أليمٌ أوقدتهُ يدُ النوى
فإذا دنوتَ تثاقلت منكَ الخطى=وبدا لعينِ القلبِ معراجٌ هوى
وبصرتَ ماءاً عسجداً لمنارةٍ=فذكرتَ قربَ النهرِ ظامٍ ما ارتوى
فاسجدْ لِرَبِّكَ شاكرًا ثُمَّ انتحبْ=واستهملِ العَبَراتِ قد طابت روى
وارفَع يمينَكَ يا أخاهُ بخشيةٍ=ثُمَّ احنِ ظهرَكَ للكسيرِ إذ التوى
واقرأْ زيارةَ عاشرٍ بتَمَهُّلٍ=سَلِّمْ أَخي عن كل محرومٍ هوى
عن ساهرٍ بِبُكاهُ أقرَحَ جفنَهُ=وسقيمِ عشقٍ واللقاءُ غدا الدوا
فإذا ظفِرتَ شِبَاكَهُ كَبِّرْ وَقُلْ=أدنانِ رَبِّي عَرْشَهُ حيثُ استوى
مساء سفر أخي إلى العراق - الجمعة ٢٦ تشرين الأول ٢٠١٨
الموافق ١٨ صفر ١٤٤٠
الموافق ١٨ صفر ١٤٤٠
عــــدد الأبـيـات
10
عدد المشاهدات
6302
تاريخ الإضافة
13/08/2019
وقـــت الإضــافــة
1:17 مساءً