جَاءَت تُراوِدُني اللّياليَ والضُّحى=حَتى تَفتّتَ خُبزُ صَبرِيَ بِالرّحَى
فَتَسائَلَ الوَجدُ الكَريهُ عَنِ الهَوى:=كَيفَ الذي قَد مَاتَ مُنفَرِداً صَحا؟
حَيّرتُمُونا أيّ لَيلاكُم غَدَت=لَيلاً يُقيمُ عَلى الفُؤادِ بِما وَحى
تِلكَ العُيونُ كَعَينِ مَاءٍ تَرتَوي=مِنها الرّجَالُ وَصَدرُها ما أُبرِحا
وَبِبَطنِها رَملٌ إذا تَمسَح بِهِ=يَجلو وَعنها كُلّ زَرع قَد شَحا
تِلكَ العَواسِجُ وَالكُرُومُ بِحَيّنا=رَاحَت فَصارَت مِثلَ ماءٍ طَفَحا
الزّرعُ عَن ظَهرِ البَسيطَةِ َيلتَشي=وَالمَاءُ مِن بَطنِ الغَزيرةِ يُمتَحى
يَا آلَ عَبدَ القَيسِ، إنّ نُوَاحَكُم=حُزنٌ وَلكِن صَارَ فِيكُم فَرَحا
مَا أَحرَمَ الحُجّاجُ فِيهَا إنّما=كَانَت مَحَجتُكُم إليها مَسرَحا
مَثَّلتُ مِن عُشقِ الجَواري في مَسا=ءٍ َبعدَ إسكارٍ طويلٍ أصبَحا
يَبكُونَ في وَجدٍ عَلى مَا قَد أتى=وَالله أنزَلَ في الكِتابِ وَأوضَحا
لو كانَ مِلؤ الكَونِ صَوتُ بُكائِكُم=مَا جَاءَ في غَيرِ الحِسابِ بِما نَحا
لا تَستَبيحوا الكَتمَ في أمجَادِكُم=ذَاكَ الّذي رَامَ الحَقيقةَ أجنَحا
وابكوا رَزايَاكُم قَليلاً إنّما=جَاءَ المُنادي بالحُسينِ وَأصدَحا
كَانت حَقيقَةُ عِزّكم في ذِكرِهِ=قَسَماً بِمَن كَتَبَ الكِتابَ وَما مَحا
ما كانَ مِلحُ الأرضِ يَعدو فَضله=لَولاهُ صَارَ العَذبُ بَحراً مَالِحا
غَرَف الفراتَ بِكفّه لكِنّه=ألقاهُ ثمّ عَلى الدّماءِ تَسبّحا
وَأرادَ ماءً يَستقي لِرَضِيعهِ=لَكنّه قَد صَارَ سَهماً ذَابِحا
وَأرادَت الغَبراءُ أنصَاراً لَهُ=مِن كُلّ قَومٍ جَاءَ فِيهِ مُكافِحا
يا آلَ عَبدَ القيسِ، أَينَ رِجالكُم=يَومَ الّذي جَاءَ المُنادي صَائحا؟
بَكرَ بَن وائِلَ، إنّ تَغلُبَ حينَما=ثَارت بِكُم قَد صَار جُرحاً سَائِحا
عَمرو بِنَ كُلثوم يُناشِدُ مَجدَكُم=لكنّ هَذا المَجد فيكُم أُقرِحا
حَربُ البَسوسِ جَلَت بِعِزّ رِباطِكم=وَبِيومِ عَاشوراءَ ما مِنكُم دَحا
لَهفي عَلى العَبدِيّ في صَلَواتِهِ=قَد جاءَ فردَاً لِلمَوَاتِ مُسَبّحا
البلاد القديم – البحرين
1440/1/25 ه
1440/1/25 ه
عــــدد الأبـيـات
24
عدد المشاهدات
1974
تاريخ الإضافة
04/11/2018
وقـــت الإضــافــة
4:38 صباحاً