أوْقِعتُ في عُشقِ الغَزالِ وَ كَانَ لِي=أَضواءُ لَيلٍ لَا تَنامُ بِمَنزِلي
وَ سَهرتُ فيها بِالهَيامِ عَلى الهَوَى=حَتّى أفاقَتْ بَعدَ نَومٍ مُثملِ
فَسمِعتُ قَرعاً للطّبولِ بِمَحشرٍ=كَانَت لَهُ أصداءُ رَعدٍ زَلزَلِ
وَ هِتافُ شُبّانٍ بِعِزّ رَبِيعِهِمْ=يَنعَوْنَ شَيخاً كَالنّساءِ الثُكّلِ
لَو أَنّ أنوارَ المِجرّةِ قَد علَتْ=لهَوَتْ عَلى لَهفٍ لَهُمْ بِالأسفَلِ
لَهفي لِشُبّانِ المَنامَةِ مَا لَهُمْ=يَبكُونَ في جَزَعٍ بِصوْتٍ مُعولِ
لَطَموا الصُدُورَ عَلى الجِرَاحِ بِكَفّهِمْ=وَ عَلى ظُهُورهُمُ بِوَقع السَلسَلِ
فَأفَقتُ مِن ذَاكَ المَساء كَأنّما=نَفسي أزَاحَتْ كُلّ ذَنبٍ مُثقلِ
وَ بَكيتُ أوراداً عَلى كُلّ الّذي=قَد صَارَ في عُمري وَ كَانَ بِمَحمَلي
وَ بَكى الغَزالُ عَلى الجَمالِ بِما جَرى=وَ مِنَ السّماءِ بُكاءُ طَيرِ البُلبُلِ
بِالبَحرِ حِيتانٌ بَكَتْ وَ نُوَاحُها=مِن قَاعِهِ نَحوَ الكَواكِبِ يَعتَلي
وَ بَكتْ خُيولٌ صَافِناتٌ تَقتَفي=بِرواقِهَا أثراً وَ مَا هُوَ يَنجَلي
فَسألتُ أبناءَ المَواكِبِ : مَا لَكُمْ=لِبُكَائِكُم ذَابَتْ صُخُورُ الأَجبُلِ ؟
قَالوا أَما وَ الله قَد كَانَ لَنا=رَجلاً عَظيماً صَارَ أعلَى مَثَلِ
فِي وَجهِهِ شِيَمُ الجَمَالِ كَمالها=وَ بِنَفسِهِ كُلّ الجَلالِ الأَكمَلِ
تِلكَ الكَرامَةُ وَ الطَهَارَةُ وَ التُقَى=تَسعَى إلى فَضلِ الحُسينِ بنِ عَلي
أخَذوهُ في جَمعٍ وَحيداً في الوَغى=يَرجو سَلامَ الله فيهمْ لا يَلي
يبغون قَتلاً للرّجَالِ وَ أخذهُمْ=كُلّ الخِيامِ وَ مَا حَوَت بِالمُجمَلِ
يَأتونَ ضَرباً لِلنّساءِ وَ سَبيهمْ=فَوقَ الجِمالِ وَ مَا بِها مِن مَحمَلِ
فَأتَاهُمُ العَبّاسُ يُقسِمُ بِالّذي=خَلَقَ البَرايا يَنثَني لِلمَقتَلِ
لَكِنّ مِن غَدرٍ بِهِمْ وَ خَساسَةٍ=وَرَثوا بِها مِن كُلّ حِقدٍ جَاهِلي
غَدَروا بِجيشٍ لِلحُسينِ وَ غَدرُهُمْ=مِثلَ الّتي نَقَضَتْ بِذاكَ المِغزَلِ
فَبقى حُسينٌ مُفرَداً في مَحفَلٍ=مَا كانَ مِثلهُ في الزّمانِ بِمَحفَلِ
وِ إِذا سِهامٌ أَمطَرتْ في قَلبِهِ=وَ القَومُ جَاؤوا مِن ألوف جَحَافِلِ
فَهَوى عَلى الصَحراءِ في عَطَشٍ وَ لَا=تُرجَى عُروبَةُ عِزّهِمْ بِمَراجِلِ
حَتّى رَأيْنا كُلّ شَيءٍ قَد هَوى=وَ هَوتْ جِبالٌ في مَقام مُوهلِ
وَ إِذا سَماءُ الله قَد هَطلتْ دَماً=في مِثلِ شَلالٍ يَسيلُ بِمهطَلِ
لَهفي لِشُبّانٍ أراقوا الدَمّ في=أَرضٍ أَرادَتْ فِيهِ عُشقاً أزَلي
أُوْقِعتُ في عُشقِ المَناحَةِ إنّما=كَانَتْ غَزَالةُ مِحنَتي وَ مُعَوّلي
شارع الإمام الحسين – المنامة
1440/1/10 ه
1440/1/10 ه
عــــدد الأبـيـات
29
عدد المشاهدات
2791
تاريخ الإضافة
21/10/2018
وقـــت الإضــافــة
9:01 مساءً