للسيدة الطاهرة فاطمةُ الزهراء عليها السلام – كنبي الله يعقوب عليه السلام- يوسفٌ ترتجيه دهوراً، ونرتجيه (انهم يرونه بعيدا ونراهُ قريبا):
يا يُوسفَ الزهراءِ تُفْدَى= أَحرقتنا بالشوقِ وجدا
طالَ انتظارُكَ سيّدي= والقلبُ لا يقواك بُعدا
كم تنتخيكَ معالمٌ= للدينِ قد لاقت مصدّا
كم تنتخيكَ ثَواكلٌ= منذ الطفوفِ فقدنَ وِلدَا
كم تنتخيكَ فوارسٌ= نذرت لك الأوداجَ جنداً
أتراكَ في (رضوى) تصو=غُ بدمعةِ المضطرِّ عِقدا؟!
أم (ذي طوى) تبكي دماً= لمصيبةِ المقتولِ فردا؟!
فَرْدٌ تجبّر أن يَرى= في غيرِ حكم الله وردا
أو أَن يُبايعَ ذِلةً= في الدينِ طاغيةً و وغداً
فاستلَّ من رحم الكرام= ةِ ثورةً حمراءَ ميدا (1)
ومضى يقودُ أضاحياً= للموتِ يستسقونَ خُلدا
وبكربلا برزت قراب= ينُ الأبى للموتِ عمدا
وبعاشرٍ عرسُ الشهي= د ونحرهُ مهرٌ يؤدى
فاليومُ يومُ كرامةٍ= والسبطُ بالأرواحِ يفدى
وبهُ تعافُ مباهجٌ= ويوّدعُ السيّافُ غمدا
حتى اذا برقُ النهارُ= وأُتبع الابراقُ رعدا
برزوا لأكرمِ مصرعٍ= وتوقدَ التاريخُ حقدا
فهووا برمضاء الطفوفِ= وعُفِّروا هاماً وخداً
حتى اذا سكنَ الغبارُ= تبدّتِ الأجسامُ وَردا
مُتشحطين من الدما= متلفعينَ الدمَّ بُردا
متعانقين مع السهامِ= تخالُها لحماً و جِلْدَا
متناثرينَ كما الورودِ= بأعبق الريحانِ شدّا
وتَخالُهم أَهل الرقيمِ= موسدين التُرب مَهدا
وتزاورُ الشمسُ (الطفوفَ)= بِصَهْرِهمْ بِدءً وعودا
قد ألهبت بجراحهم= فَبَدَتْ مِنَ التقريحِ سودا
والريحُ تدفنهم حياءاً= أَن يظلوا فوق بيدا
والطيرُ تنشرُ ريشها= كي تسترَ البدنَ المُبدّى
قد قرّت السبعُ الطباق= بأنهم موفونَ عهدا
وبأنهم بذلوا الى القربىِ= بيومَ الطَفَّ ودّا
فتخضبت شمسُ الغروبِ= بنحرهم حزناً وفقدا
وتداعت الأفلاكُ في كبدِ= السماءِ أسىً ووجداً
وتنزلت زمرُ الملائكِ= كي تحجّ اليهِ قصدا
وأقامت الحورُ المآتمَِ= في السما ولطمنَ خدا
ومذ تبدى ذو الجناحِ= على الخيامِ يئنُ وجداً
صُعقت بناتُ المصطفى= و السبي في ذلٍ تبدّى
ما كانَ يُنْظَرُ ظِلُّها= واليومَ للفسَّاق تُهدى
فغدت تعدد في الجدود= وتنتخي ليثاً وأُسدًا
والحزن فتت في الحشا= والمحلُ في العين استبدا
جفّت مدامِعُهَا فَصَاغَ= ت دمعة الايماءِ وقْدا
فمتى أوانُ الوارثينَ= القاصدين الثأرَ قصدا
ومتى ظهوركَ سيدي= لتقودَ للثوّار حشدا
ومتى سحابُكَ ينجلي= كي تشعلَ الثاراتِ وقدا
ومتى نراك بكربلاءَ= مصافحاً كفاً وزند
ومتى لوائكَ يعتلي= في القُدسِ بالتكبيرِ وردا
لتأمَّ عيسى والملا= ونرى لعزّ الدين عودا
اذ أَنك الوعدُ القريبُ= وان رآك الغيرُ بُعدا
(1) ماد الشيء ويميدُ ميدا: تحرك بشده (معجم تاج العروس)
عــــدد الأبـيـات
46
عدد المشاهدات
8694
تاريخ الإضافة
09/04/2013
وقـــت الإضــافــة
7:35 صباحاً