يا والِدَ الزَّهراءِ أنتَ الأكرمُ = مهما أَساءَ المُبغِضُونَ وأَجرَمُوا
ولأنتَ أَعظَمُ مَن تراهُ عُيونُنا = والعَينُ لا تَخفَى عَلَيها الأنجُمُ
نَصَرَتْكَ قَبْلَ الناسِ أملاكُ السَّما = ومشاعِرُ الناسِ الذينَ تألَّمُوا
هذا هُوَ الإِسلامُ دِينُ تَعاضُدٍ = وَمَحَبَّةٍ يَحيا علَيها المُسلِمُ
هذا هُوَ الإِسلامُ دِينُ حَمِيَّةٍ = تَأبَى الإِساءَةَ لِلنَّبِيِّ وتُقسِمُ
قَسَماً بِرَبِّ الكَونِ أَنَّ مُحَمَّداً = سَيَظَلُّ خَيرَ النَّاسِ مَهما قُلْتُمُ
سَيَظَلُّ نَجماً رَغمَ كلِّ إساءَةٍ = بِسَناهُ يشتعلُ الفضاءُ المُظلِمُ
عَجباً لهذا الدَّهرِ فيه يُخَوَّنُ ال = هادي الأَمينُ مِن السَّفيهِ ويُشْتَمُ
رِفقاً بِأنفُسِكُمْ فهذا المُصطَفَى = كان المُبَشِّرَ والنذيرَ إليكمُ
لكنَّكُمْ أعداءُ كُلِّ مُعَلِّمٍ = فعلَيكُمُ الجهلُ المقيتُ يُخَيِّمُ
رفقاً بِأنفُسِكُمْ فإنَّ محمداً = رجُلٌ بِهِ كُلُّ الشَّرائعِ تُختَمُ
رفقاً فإنَّ مساسَكُمْ بِمُحمَّدٍ = لا لَم يكُن رأياً وفِكراً يُفهَمُ
بل كانَ قذفاً مُغرِضاً وجريمةً = يندَى لها هذا الجبينُ ويَأْلَمُ
مَهلاً فَحَقُّ الرَّأْيِ ليسَ مُحَرَّماً = لكنَّ تسقيطَ الأمينِ مُحَرَّمُ
مهلاً فهذا خَيرُ مَن وَطأَ الثرى = وفِداهُ روحُ العالمينَ تُقَدَّمُ
مهلاً فهذا الطاهرُ العلَمُ الذي = صلَّى عليهِ العاشقونَ وسلّموا
للهِ دَرُّكَ يا فُؤاداً عاشِقاً = يستنطقُ المعنى الجميلَ ويُلهِمُ
فالنَّبْضُ فِيهِ قصيدةٌ حَسَّانُها = قمرٌ بديعٌ ضَوءُهُ يَتَرَنَّمُ
ويقولُ للهادي: علَيكَ سلامُنا = يا ثغرَ لَحظتِنا التي تَتَبَسَّمُ
يا أيها المبعوثُ فينا رحمةً = الشَّهْدُ أنتَ ومُبغِضوكَ العلقَمُ
من لم يُراعِ لأهلِ بَيتِكَ حُرمةً = واللهِ يظلِمُ نفسَهُ إذ يَظلِمُ
هوَ ذلكَ الأعمَى الذي لم يَلتفِتْ = فَعلَى بَصِيرتِهِ التَّخلفُ يجثِمُ
اليومَ يُضمِرُ للنَّبِيِّ عداوةً = وغداً على تفريطهِ يَتندَّمُ
مَن رامَ حجبَ الشمسِ عن أنظارِنا = هل كانَ يَعلمُ أنَّهُ يتوهَّمُ؟!
يا أيها الهادي فِداكَ جميعُنا = يا مَن لأقصَى المَجدِ رُوحُكَ سُلَّمُ
أيامُكَ البيضاءُ لا تمضي سُدىً = لَكنَّما أيامُنا تَتَصرَّمُ
يا مَن يُدارُ الكَونُ طَوعَ بَنانِهِ = لِجراحِنا الحمراءِ أنتَ البَلْسَمُ
واللهِ لن ننساكَ نَحنُ بِلحظةٍ = ما دامَ في شِريانِنا يجري الدَّمُ
ها قد شهدنا أنَّ لُطفَكَ آيةٌ = يَشفَى بِها الأعمَى ويَحكي الأبكمُ
أَثْبَتَّ للدنيا بأنَّكَ رحمةٌ = في عتمةِ الزمنِ الذي لا يَرحَمُ
أرواحُنا لكَ بِاشتِياقٍ قد سَعَتْ = ولكلِّ رُوحٍ في المحبَّةِ تَوأمُ
وكَأُمِّ إسماعيلَ ظمأى ها هُنا = جِئنا وحُبُّكَ يا مُحمَّدُ زمزمُ
مِن بعدِما فاضَ الحنينُ بِصَدرِنا = جِئنا نُهروِلُ والدُّموعُ لها فَمُ
جئنا وغارُ حِرَاءَ يَكتبُ وحْيَنا = والشَّوقُ مِن أرواحِنا يَتَعلَّمُ
في أرضِ يثربَ قد حَطَطْنا رَحْلَنا = إنَّا بِقُربِكَ نستلِذُّ ونَنعَمُ
ما زالَ عامُ الحُزنِ يُوقِدُ شَمعةً = لتُبَدِّدَ الأحزانَ حِينَ تُخَيِّمُ
ما زالَ جبريلٌ يُواسِينا هُنا = فعلَى أحبَّتِنا يُقامُ المَأتَمُ
ما زالتْ الصحراءُ ترسِمُ صبرَنا = أرأيتَ صبراً مِثْلَ هذا يُرسَمُ؟!
خُذنا لِسِدْرَةِ مُنتهاكَ فَرُوحُنا = هَضَمَتْ مِن الآلامِ ما لا يُهضَمُ
خُذنا إليكَ لَعلَّنا ننسى الأذى = ولَعلَّ جَرَّةَ حُزنِنا تَتَحَطَّمُ
فالماءُ تُشعِلُهُ حَرارةُ حُزنِنا = والصَّمتُ مِمَّا مَسَّنا يَتَكَلَّمُ
تمت بحمد الله
الثلاثاء 16 ذوالقعدة 1433ه الموافق 2 أكتوبر 2012م
الثلاثاء 16 ذوالقعدة 1433ه الموافق 2 أكتوبر 2012م
عــــدد الأبـيـات
41
عدد المشاهدات
3363
تاريخ الإضافة
07/10/2012
وقـــت الإضــافــة
8:27 مساءً