إلى عُلاكَ شَدَدتُ الرُوحَ والجَسَدا = وعُدتُ أَركُزُ قَلبي في الهَوَى وَتَدَا
أَمُدُّ نَحوكَ آمالِي وأَشرِعَتِي = وأنتَ يا قِبْلَةَ الدُنيا تَمُدُّ يَدَا
وأَنتَ تُغْمُرُ أنفاسِي وأَورِدَتِي = منَ الضِياءِ ، فَأَسْتَوْحِي السَنا مَدَدا
تَشِفُّ ، تَنسِجُ من نَبضِي مُنَمْنَمَةً = منَ الصَفاءِ ، وفِي كفَّيْكَ نَبْعُ نَدَى
يا مَبْدَأَ الفَيضِ .. بَعْضُ الفَيضِ قافِيَتِي = وفِي هَواكَ تَحَرَّتْ أَحرُفِي رَشَدا
رَعْيًا لِطُهْركَ مَحفُورًا عَلَى مُقَلٍ = منَ الجَمالِ أَفاضَ العِشْقَ وَاتَّحَدا
ومِنْ جَبِينِكَ يَشتارُ السُجُودُ رُؤًى = كَأَنّهُ ما رَأى إلاّكَ قَدْ سَجَدا !
وصُبْحُ ثَغْرِكَ مِحرابٌ تَلُوذُ بهِ = رُوحُ الصَلاةِ ، وَتَحْيَاهُ النُفُوسُ هُدَى
وفِي ثَناياكَ لِلعافِينَ مَرحَمَةٌ = تَهمِي/ تَرِفُّ عَلى آَلامِهِمْ بَرَدا
تَهُشُّ فِي وَجهِ مَنْ تَلْقاهُ مُبْتَسِمًا = وما رأَى أَحدٌ مَيْلاً ولا صَدَدا
وَمِلءُ جَفْنِكَ يَجْثُو الخَوفُ مُتَّقِدًا = فَلا يَمِيرُكَ إلاّ الدَّمْعَ والكَمَدا
وَقَلْبُكَ الرَّحمَةُ الكُبرَى التِي وَسِعَتْ = كُلَّ الحَياةِ ، ومَا ناءَتْ بِهِ أبَدَا
تَزاحمَتْ حَولَهُ الآلامُ عاتِيَةً = فَهالَها أنْ غَدَتْ فِي قُربِهِ زَبَدا
فِداءُ نَبْضِكَ .. تَسبِيحٌ يَلَذُّ بِهِ = أَهلُ السَماءِ .. ومَنْ صَلَّى ومنْ عَبَدا
وأَنتَ أَنتَ جَلالٌ ما أَحاطَ بِهِ = إلاَ فَتًى كانَ وسَطَ البَيتِ قَدْ وُلِدا
مُحَمَّدٌ أنتَ سِرَّ اللهِ حِينَ بَرا = هذا الوُجُودَ فَلَوْلا أَنتَ ما وُجِدا
مُحَمَّدٌ أنتَ وجْهُ اللهِ أعظمُ مَنْ = فِيهِ الجَمالُ تَجَلَّى واسْتَوَى وبَدا
مُحَمَّدٌ دارةُ الألطافِ قدْ عَجِزتْ = كلُّ العُقُولِ فما أَحْصتْ لها عَددا !
قَدْ كُنتَ مِنْ عالَمِ الأنوارِ دُرَّتَهُ = فَجِئْتَ عنْ نُسْخَةِ الَلاهُوتِ مُنفَرِدا
تَطوِي المَداراتِ مِنْ عُمْرِ المَدَى حُجُبًا = وكُنتَ وَهْجًا تَسامَى عن مُحِيطِ مَدَى
أَسْرَى بِكَ اللهُ مِنْ صُلْبٍ إلى رَحِمٍ = فِي الساجِدِينَ ، وفِي قُرآنِهِ شَهِدَا
حتَّى تَشَرَّفَتِ الأَحْسابُ فَاحْتَضَنَتْ = سِرَّ الوُجودِ وكُنْتَ الصادِرَ الأَحَدا
أَشْرَقْتَ مِنْ أُفُقِ الأَمْجادِ آَمِنَةٍ = ومنْ أَبٍ غَيرَ مَنْ وَحَّدتَ ما عَبَدا
عَلَى الحَنِيفِيَّةِ البَيْضاءِ قد صَدَرَا = وَفِي الجِنانِ عَلَى مَغْناكَ قَدْ وَرَدا
يالَلمَقادِيرِ ! كمْ ساقَتْ إلَيكَ أَذًى = أَمُشْركانِ هُما ؟ / فِي النَارِ قَدْ خَلُدَا ؟
وكَيفَ يَكْفُرُ مَنْ صَفَّاهُ خالِقُهُ ؟ = أَمْ كَيْفَ يُشْرِكُ مَنْ بالمُصطَفَى وُعِدا ؟!
نَزَّهْتُ قُدسَكَ أَنْ يَدْنُو إلى رَحِمٍ = يَومًا تَقَرَّبَ لِلأوثانِ أو سَجَدا
ما حِيلَتِي عِندَ مَنْ زاغتْ بَصائِرُهُمْ = فَأَوقَفُوا الرَيْبَ فِي دَرْبِ الهُدَى رَصَدا
حَسْبِي بِدِعْبِلَ قَوْلاً ذاتَ حِكمَتِهِ = وقدْ تَهَكَّمَ فيما قالَ أَوْ حَرِدا :
( إنّي لأَفتَحُ عَينِي حِينَ أَفْتَحُها = عَلى كَثِيرٍ ! ولكنْ لا أَرَى أحدَا !! )
مَولايَ .. لَوْ عَلِمَ الأَشباهُ ما جَهِلوا = منْ لُطفِ حَقِّكَ لمْ نأْلَفْ بِهمْ صَدَدا
لَكِنّما هِيَ أَجنادٌ مُجَنَّدَةٌ = منْ عالَمِ الذَّرِّ : دَربَا ضِلَّةٍ وهُدَى
هُناكَ بَيعةُ مَولَى النَاسِ قَدْ شَهِدتْ = منْ كانَ أَوفَى بِعَهدِ اللهِ أو جَحَدا
تَوارَثَ القَوْمُ مِيراثَ العِداءِ لكمْ = وأنفَقُوا فِي هَواهُ المالَ والوَلَدا
ونَحنُ فُزنا بكمْ دُنيًا وآخِرةً = ولَنْ يَحِيدَ وَلانا عَنكمُ أَبَدا
مَولايَ .. هَشَّتْ لَكَ الدُنيا بِفَرْحَتِها = تَمُدُّ نَحوَكَ شَوْقًا .. خافِقًا ويَدا
فَالعِيدُ عِيدُكَ .. والمَهدِيُّ يَشْهَدُهُ = وفِي حِماهُ سَنَحيا العِيشَةَ الرَغَدا
ذَرْهمْ يَخُوضُوا وذَرنا فِي عقائِدِنا = فقدْ حَملْنا الهُدى فِكْرًا ومُعتَقَدا
منْ كانَ فِي الصادِقِينَ الآلِ مَذهَبُهُ = لَمْ يَكتَرِثْ بِسواهُمْ مالَ أَوْ فَنِدا
نَظَلُّ نَفرَحُ فِي أَفراحِ سادَتِنا = وفِي مَصائِبِهِمْ نَطوِي الحَشا كَمَدا
مُدُّوا إلى طَيبَةِ الهادِي بَصائرَكُمْ = واسْتَمطِروا مِنْهْ صَوْبَيْ رَحمَةٍ ونَدَى
هُناكَ حيثُ يُفِيضُ اللهُ أنْعُمَهُ = ولَنْ يَخيبَ رَجاءً قطُّ مَنْ قَصَدا
سَلُوا الشفاعَةَ مِنْ مَوْلًى شَفاعَتُهُ = هِيَ النَجاةُ وإلاّ فَالمآلُ رَدَى
ياسَيّدي لم يَخِبْ مَنْ جاءَ مُعْتَصِمًا = يَومَ الوُرُودِ عليكمْ أَيُّها الشُهَدا
ونَحْنُ مِنكُمْ .. لَكُمْ .. فِيكُمْ ..نَعِيشُ بِكُمْ = وَلنْ نُضامَ إذا قَامَ النُشُورُ غَدا
عــــدد الأبـيـات
45
عدد المشاهدات
3888
تاريخ الإضافة
28/02/2012
وقـــت الإضــافــة
6:43 مساءً