الشيخ محمّد رضا الغرّاويّ
ما لِلهمومِ تراكمَتْ بفؤادي=أضُعونُ مَن أهوى حداها الحادي ؟!
وديارُهم ظلّت غَواسقَ بعد ما=كانت شَوارقَ مِن سناها الوادي
أمسَتْ خَلاءً لم يَبِت فيها سوى=أزلٍ وإلاّ مستكنّ الوادي
أقْوَت معالمُها وغاض نَميرُها=حتّى لها أقْوَت قوى المُرتادِ
فكأنّها أبياتُ آلِ المصطفى=لَمّا خَلَت عن أهلِها الأمجادِ
حيرانُ حرّانُ الحشا مِمّا لَقِي=من محنةٍ هارت ذُرى الأطوادِ
أعني به « زينَ العبادِ » ومَن دُعي=دون الورى بالسيّد « السجّادِ »
هو حُجّة اللهِ آرتضاهُ لخَلْقِهِ=وأبو الأئمّة علّةُ الإيجادِ
ومَن الذي عاشت بِنَيل أكُفِّه=أهلُ الرَّجا مِن عاكفٍ أو بادي
ويُنيلُها الأقواتَ لا يدرونها=مِن أيّ بيتٍ قد أتَت أو نادي
حتّى سَقَتْهُ السُّمَّ آلُ أُميّةٍ=فقضى سميمَ الضِّغنِ والأحقادِ
لم يَكفِهِم ما جَرَّعوه بكربلا=مِن فادحٍ قد فَتّ للأكبادِ
قد قَطَّع السمُّ الذُّعافُ فؤادَهُ=قِطَعاً.. فلَيتَ به أُصِيبَ فؤادي
فمضى حميدَ الذِّكْرِ غيرَ مُذمَّمٍ=عَفَّ المآزرِ طاهرَ الأبرادِ
قد أعوَلَتْ أملاكُها لِمُصابِهِ=وتَبدَّل التسبيحُ بالتَّعدادِ
وتَقلَّعَت أُسسُ الهدى مِن بعدِهِ=وآنهار حِصنُ الرُّشدِ والإرشادِ
أللهُ أكبرُ أيُّ خَطْبٍ مُذ دهى=قد بَرقَعَ الإسلامَ ثوبَ حِدادِ!
اللهُ أكبرُ أيُّ غاشيةٍ غَشَت=فَغَشت أديمَ الأرض بُردَ سوادِ!
أبكَتْ عليّاً والبتولَ وأحمداً=والجِنُّ ظَلَّت بالعويل تُنادي:
مَن ذا يُعيش المُعتَفي والمُجتَدي=بعَطاهُ بعد عطائك المعتادِ ؟!
مَن لليتامى والأيامى والأُلى=سَنَتوا إذا قد جَفّ زرعُ الوادي ؟!
ومَنِ الذي تُروى العِطاشُ بِسَيبِهِ=لو ما حماها الجَدْب صوبَ عِهادِ ؟!
ومَنِ الذي يَحمي الورى لو ما آغتَدَتْ=تعدو عليها للزمانِ عوادي
فعليك صلّى اللهُ يا بابَ الرَّجا=ما دُمتَ تُذكَرُ في ذُرى الأعوادِ
عــــدد الأبـيـات
24
عدد المشاهدات
5315
تاريخ الإضافة
20/03/2011
وقـــت الإضــافــة
10:21 صباحاً