ملأت مكارمك البسيطة أنعما
ديوان السيد حيدر الحلي
ملأتْ مكارمُكَ البسيطة أنعما =فلذلك انعقدت لرزئك مأتما
ولئن غدا فذاً مصابُك في الورى= فالغيثُ كان له وجودك توأما
بالأمس قد رضعت بنانك درَّها =واليوم تحلبها محاجرُها دما
ما غُمِّضتْ أجفان عينك عن ردى ً =إلا وجفنُ الدهر غُمِّض عن عمى
حلب الحمام "أبا الأمين" بك الجوى =شطرين صاباً في الزمان وعلقما
فأغصَّ في شطرٍ فماً من "هاشمٍ" =وأغصَّ في شطر «لجعفرها» فما
قسم الرزيَّة في السويَّة فيهما =فغدا كلا العبأين ثقلاً أعظما
أما وساعتك التي بيلملمٍ =زالت وما أعنى سواك يلملما
ما خلت فقدَك يستقلُّ بثقله =ركنا زمانك ثم لم يتهدَّما
فلقد أطلَّ غداة يومك فادحٌ =هو منه في الأرضين أعظم في السما
في ناره استوت الأنامُ فما دروا =أيَّ القلوب أحقّ أن تتضرّما
يا من أضاء بنوره أفقَ الهدى =أعلمت بعدك كل أفق أظلما؟
من ردَّ طرفك عن فتور مغضياً =ولكم لحظتُ به الحواسدَ أرقما
أبكيك للإحسان غاض نميرُه= قسراً وللآمال بعدك حوّما
ولطالب المعروف ألقى رحله =وأقام ميتَ العزم لا متلوِّما
قطعت بك الأيامُ آمالَ الورى= قطعت ولا وصلت لكفك معصما
ولقد سددت فمَ النعيِّ بأنمل =رجفت ولم أملك بهنَّ له فما
فأقرَّ في سمعي أمضُّ قوارعٍ =نفذت فكانت في فؤادي أسهما
ينعي جفوناً كان يرخيها التقى= بأبي جفونك ما أعفَّ وأكرما
وأناملاً منها بأعظم كلفة ٍ =عبر الحمامُ إليك بحراً مفعما
رفعوك والبركات عن ظهر الثرى =وطووك واللمعات عن وجهه السما
دفنوك وانقلبوا بأعظم حيرة ٍ= فكأنما دفنوا الكتاب المحكما
لولاك يا «مهديُّ» آل «محمدٍ» =ظلوا بمجهلها الطريقَ الأقوما
أشرقتَ شمساً في بروج سما الهدى =فأضأتها وولدت فيها أنجما
لولاك ما وجدت ولولا "جعفرٌ" =من مذهب للحق يرغم مجرما
أقسمتُ بالشرف الذي هو طبعه =وعلمت ذلك جهدَ من قد أقسما
لقد احتمت منك الشريعة في فتى ً= لا تستبيح يد النوائب ما حمى
وإذا ذوو الفضل استوت أقدامُهم =وجدوه أحرى القوم أنْ يتقدَّما
ومن السكينة والوقار سكوتُه= وإذا تكلَّم لم تجدْ متكلّما
هو خيرُ من نمت العلاءُ وآله= من ذروة «الجوزاء» أشرف منتمى
"الجعفريين" الذين بمجدهم =ركبوا من الشرف السنامَ الأعظما
رفعوا على اُولى الزمان رواقهم= وتوارثوا فيه العلاءَ الأقدما
بالسيد «المهديِّ» ثم «بجعفرٍ» =وبهم أنار الله ما قد أبهما
يا موصلاً مّني رسالة ذي حشاً =ظمئت إلى ذاك الرواء ولا ظما
بلّغ بلغت الخيرَ خيرَ موسَّدٍ =جدثاً به دفنوا الصراطَ الأقوما
يا بدرُ إن تك قد أفلت فلا تخلْ =برجَ الهداية منك بعدك أبهما
فلقد ولدت به كواكب لم تلدْ =مثلاً لها امُّ الكواكب في السما
لو عدتَ للدنيا ومن لزمانها =بك أن تعود فيغتدي متبسما
لرأيت "صالحها" معيناً للعُلى =مولى ً له الدهرُ اغتدى مستخدما
وتلطّفت وطفاه تحلبها الصَبا =بثرى ً حواك فضمَّ عضباً مخذما
أفصحتُ عن وجدى إليك بدعوة ٍ =رُبما ذممت بها الزمان الأعجما
قد كنتَ لي بجميل ذكرك مالكاً= فلئن بقيتُ لأنسين متمما