كــم ذا تـحـنّ لـذلـك
الـسـرب فــي الـحـالتين الـبعد
والـقرب
والـنـفس إن عـلق الـغرام
بـها لا تـنـثـنـي بــالـلـوم
والــعـتـب
أحـسـبت تـنـجو والـهـلاك
بـمـا ألـقـتـك فــيـه بـــوادر
الــحـب
شـرقت جـفونك فـي
مـدامعها وشـرقت حـين ظـمأت
بالعذب
فـأنظر لـنفسك نظرة ابن
نهىً ظـهرت لـه مـن بـاطن الحجب
فـالـمرء مـرتـهن بـمـا
ربـحـت حـوباه فـي الـدنيا مـن
الكسب
واجــزع لـما نـال ابـن
فـاطمة فـي كـربلا مـن فـادح
الـخطب
نـكـثـت بــنـو الــزرقـاء
بـيـعته بــعـد الـعـهـود الــيـه
والـكـتب
ولــحـربـه زحــفــت
فـأرهـبـها مــا طــار أعـيـنها مـن
الـرعب
بــفـوارس أسـيـافـهم
جـعـلت وحـش الفلا والطير في
خصب
ثـبـتوا ثـبـات عـمـيدهم
بـوغـىً طـحـنت رحـاهـا أرؤس
الـغلب
ووفــــت وفــاءهـم
رمـاحـهـم وسـيـوفهم بـالـطعن
والـضرب
بـيض الـوجوه تـسل بـيض
ظباً جـلـيت بـهـنّ حـوالـك
الـكـرب
شـهـدت لـهـن بـوقـعهن
عـلى هـامـات حـرب حـومةُ
الـحرب
وتــراكـم الـنـقع الـمـثار
وقــد لـمعت بـأفق سـماه
كـالشهب
حــتـى إذا سـئـمـت
مـعـيشتها مـا بـين أهـل الـشرك
والنصب
رامـــــت لأنـفـسـهـا
بـمـيـتـتها عــزّاً بــه تـحيى مـدى
الـحقب
فـاسـتسلمت لـقـضاء
خـالـقها فـهـوت مـعـفّرة عـلـى
الـترب
وسـطا أبـو الأشـبال حـين
غـدا فـي الـجمع فرداً فاقد
الصحب
ذُعـر الـجحافل مـنه ليث
شرى يـخـتال بـيـن الـسمر والـقضب
ذو عــزمــة إن ثــــار
ثــائـرهـا في الشرق دكّ الشرق بالغرب
عـدم الـمغيث فـلم يغثه
سوى أخـوين : لـدن الـرمح
والعضب
مـلأى من القتلى الفضا ،
فبهم قـد ضـاق مـنها واسـع
الـرحب
فــأتـاه أمـــر الله حــيـن
أتــى أدّيــتَ مــا حـمّلت مـن
صـعب
فــأجـاب دعـــوة ربــه
فـثـوى نـحـو الـشريعة ظـامي
الـقلب
وغـــدت عـلـى جـثـمانه
حـنـقا تــعـدو بــنـو مـــروان بـالـقـبّ
بـسـيـوفهم أعــضـاؤه
انـتـهبت وبـرحـلـه عــاثـت يـــد
الـنـهب
يـــعــزز عــلــيـه أن
نــسـوتـه تـسـري بـهـا عَـنـقا بـنو
حـرب
لا تــنــقـع الــعـبـرات
غـلّـتـهـا وإن اسـتـهلّ بـها حـيا
الـسحب
فـتـجـيبها الـسـت الـجـهات
إذا مـــا أعـولـت بـالـنوح
والـنـدب
مـــن خـوفـها تـصـفرّ
أوجـهـها ومـتـونـهـا تــســودّ
بـالـضـرب
إن حـاولـت كـتـمان مـا
لـقيت فـالـدمـع عــنـه مـعـلـناً يُـنـبـي
فــالـوجـد مـنـهـا قـــدّ
أفــئـدة بــثـت شـكـايـة ظــمّـأ
سـغـب
فـنـوائـب الـدنـيا عـلـى
مـضـر دور الرحى دارت على
القطب
عـجـباً لـهـا بـصـفيحها
احـتجت ونـسـاؤهـا مـهـتـوكة
الـحـجـب
صـبرت ، ولا صـبر عـلى
الجلل جـعـل الأنــام مـطـاشة
الـلـب