لاتزال مواكب العزاء في البحرين تحيي ذكريات أهل البيت عليهم السلام فتحزن لحزنهم وتفرح لفرحهم ، ومن ذلك كانت هذه القصيدة الموكبية
يَا قِبَاباً شَامِخَاتٍ=رَغْمَ مَنْ كَانَ لَهَا يَنْوِي الشُّرُورَا
سِرُّ قُدْسٍ قَدْ حَوَتْهُ=صَارَ لِلْعَالَمِ مِنْهَاجاً مُنِيرَا
رَغْمَ مَنْ أَرَادُوا طَمْسَهُ وَسَادُوا=فَبِهِ الْفُؤَادُ ظَلَّ يَهِيمُ
إِنَّهُ الْجَوَادُ مَنْ بِهِ الْعِبَادُ=لِلْهُدَى تُقَادُ وَتَسْتَقِيمُ
أَلْإِمَام ُ أَلتَّقِيُّ=تَاسِعُ الْآلِ وَبَابٌ لِلْمُرَادِ
كَمْ لَقَى مِنْ مِحَنٍ قَدْ=حَاكَهَا الظُّلْمُ وَأَرْبَابُ الْفَسَادِ
أَشْخَصُوهُ قَسْرَا نَحْوَ سَاءَ مِنْ رَاءْ=قَاصِدِينَ غَدْرَا بِابْنِ الْإِمَامِ
زَوْجَةٌ مَشُومَة دَسَّتِ السُّمُومَا=فَمَضَى سَقِيمَا نَحْوَ الحْمَامِ
مَوْلَاي مَوْلَاي لَكُمْ كُلُّ عَزَائِي=صَوْتِي إِلَى مَرْقَدِكُمْ فِي سَامِرَاءِ
يَعْلُو وَيَعْلُو نَادِباً لِلْأَصْفِيَاءِ=قَدْ غَالَهُمْ مَكْرُ الْعِدَى وَالْأَشْقِيَاءِ
مِنْ هَجْمَةِ الدَّارِ بِأَمْرِ الْأَدْعِيَاءِ=مِنْ ضَرْبَةِ الرِّجْسِ لِخَيْرِ الْأَوْصِيَاءِ
مِنْ يَوْمِ عَاشُورَ وَإِحْرَاقِ الْخِبَاءِ=مِنْ سُمِّ آلِ الْمُصْطَفَى وَالْأُمْنَاءِ
فِدَاكَ سَيِّدِي .. فَخُذْ يَا قَائِدِي=عُهُوداً لِلْوَلَا
فَأَنْتَ الْمُرْتَجَى .. سَفِينَةُ النَّجَا=لِمَنْ رَامَ الْعُلَا
بِكُمْ آمَنْتُ إِنِّي وَلَسْتُ أَنْثَنِي
قَصَدْتُ نَحْوَ قَبْرٍ بِمَعْنَاكُمْ غَنِي
وَرَغْمَ الظَّالِمِينَا وَمَنْ يَلُومَنِي
رَفَعْتُ الصَّوْتَ أَدْعُو أَغِثْنِي وَاحْمِنِي
بِكُمْ تَخْتَالُ سَامِرَّاءْ=وَأَعْدَاكُمْ غَدَتْ تَسْتَاءْ
مُعْجِزَاتٌ لِلْجَوَادِ=أَذْهَلَتْ لُبَّ الْعَنِيدِ وَالْمُعَادِي
إِحْتِجَاجٌ وَعُلُومٌ=مِنْ إِمَامِ النَّاسِ حَقًّا أَبِي الْهَادِي
حِينَمَا ابْنُ أَكْثَمْ خَجِلاً تَلَعْثَمْ=مَا اسْتَطَاعْ يَحْكُمْ فِي قَتْلِ صَيْدِ
وَضَّحَ الْمَسَائِلْ صَاحِبُ الْفَضَائِلْ=بَزَّ كُلَّ قَائِلْ مِنْ دُونِ جُهْدِ
كَانَ طِفْلاً وَتَسَلَّمْ=لِمَقَالِيدِ الْوَلَاءِ وَالْإِمَامَة
مِثْلَ عِيسَى مِثْلَ يَحْيَى=وَلَهُ كَانَتْ عَلَى النَّاسِ الزَّعَامَة
رَبُّهُ اصْطَفَاهُ مُنْذُ أَنْ بَرَاهُ=قَبْلَ أَنْ تَرَاهُ عَيْنُ الْخَلِيقَة
هَكَذَا الْأَئِمَّة حُجَجٌ وَرَحْمَة=وِسِرَاجُ ظُلْمَة يَهْدِي الطَّرِيقَا
يَهْدُونَ مَنْ ضَلَّ إِلَى النَّهْجِ الصَّحِيحِ=يُعْلُونَ إِسْمَ اللهِ بِالْقَوْلِ الصَّرِيحِ
لَا يَرْهَبُونَ الظُّلْمَ ذَا الْبَطْشِ الْمُبِيحِ=يَسْمُونَ فَوْقَ الْجَهْلِ بِالْعَقْلِ الرَّجِيحِ
كَابْنِ الرِّضَا الزَّاهِدِ ذِي الْقَلْبِ السَّمِيحِ=دَاعٍ إِلَى الْإِسْلَامِ بِالْقَوْلِ النَّصُوحِ
قَدْ فَازَ مَنْ وَالَاهُ بِالْخَيْرِ الرَّبِيحِ=وَاخْتَارَ مَنْ عَادَاهُ لِلرَّأْيِ الْقَبِيحِ
فُكُلُّ الطَّاعَةِ .. لِنُورِ الْأُمَّةِ=إِمَامِنَا التَّقِي
جَوَادِ الْعِتْرَةِ .. وَحَامِي الْمِلَّةِ=بِهِ سَنَرْتَقِي
هُوَ التَّاسِعُ بَعْدَ الْمُعَلِّمِ الرِّضَا
لَهُ حُكْمُ أَبِيهِ لَهُ فَصْلُ الْقَضَا
وَمِنْهَاجٌ قَوِيمٌ عَلَى الدُّنْيَا أَضَا
كَمَوْلَانَا الْأَمِيرِ عَلِيِّ الْمُرْتَضَى
حَفِيدُ الْبِضْعَةِ الزَّهْرَاءْ=سَلِيلُ الْعِتْرَةِ النَّوْرَاءْ
أَلْحَسُودُ دَائِماً فِي=ذُلَّةٍ وَسْطَ شَقَاءٍ دَائِمَيْنِ
لَيْسَ يَرْضَى لِسِوَاهُ=الْخَيْرَ وَالنِّعْمَةَ بِالْجَاهِ الْمَكِينِ
طَالَمَا تَمَنَّى غَيْرَهُ يُعَنَّى=وَيَظَلُّ مُضْنَى بِالْمُشْكِلَاتِ
وَلِذَا مُحَمَّدْ قَالَ مَنْ سَيَحْسُدْ=نَارُهُ سَتَحْصُدْ لِلْحَسَنَاتِ
وَالْجَوَادُ لِلشَّهَادَة=نَالَ مِنْ حَاسِدِهِ إِبْنِ دُؤَادِ
حِينَ أَغْرَى لِلْخَلِيفَة=بِاغْتِيَالِ الْعَالِمِ بَابِ الْمُرَادِ
فَمَضَى شَهِيدَا يَبْتَغِي الْخُلُودَا=لَاحِقاً جُدُودَا قَدْ سَبَقُوهُ
فِي ضُحَى الشَّبَابِ جَلَّ مِنْ مُصَابِ=عَالِمَ الْكِتَابِ قَدْ سَمَّمُوهُ
رَبَّاهُ رَبَّاهُ اِنْتَقِمْ مِنْ ظَالِمِيهِ=وَيْلٌ لَكُمْ مِنْ سَقَرٍ يَا قَاتِلِيهِ
مِنْ قَبْلُ لَمْ تَحْتَرِمُوا حَقَّ أَبِيهِ=وَالْيَوْمَ تَغْتَالُونَ لِلنَّجْلِ الْوَجِيهِ
هَلْ ظُلْمُكُمْ مَا النَّاسُ مِنْكُمْ تَرْتَئِيهِ ؟=هَلْ شِرْعَةُ الْإِنْسَانِ قِدْماً تَرْتَضِيهِ ؟
كَمْ مِنْ سَفِيهٍ حَاكِمٍ خَلْفَ سَفِيهِ=مَالُ الْفَقِيرِ دُوَلاً بَيْنَ يَدَيْهِ
فَلَمْ يُغْنِ الذَّهَبْ .. وَمَا قَدِ اكْتَسَبْ=بِنَهْبِ الْفُقَرَا
وَنَالَ حَظَّهُ .. وَأَضْحَى مَالُهُ=جَحِيماً سَاعِرَا
فَهَلْ ظَلَّ غَشُومٌ مِنَ الْفَرَاعِنَة ؟
وَهَلْ مَاتَ نِدَاءٌ عَلَا بِالْمِئْذَنَة ؟
إِلَى اللهِ جَمِيعُ الْعِبَادِ مُذْعِنَة
وَكُلُّ مَنْ تَعَدَّى مَصِيرُهُ الْفَنَا
فَلَا ظُلْمٌ وَإِنْ عَمَّرْ=وَدِينُ اللهِ لَنْ يُقْهَرْ
شأنها شأن بقية القصائد الموكبية البحرانية ، فهي تحمل أكثر من وزن ولحن في الفقرة الواحدة ، مع مستهل يكرره المعزون بدون لطم في نهاية كل فقرة .
عــــدد الأبـيـات
45
عدد المشاهدات
12954
تاريخ الإضافة
24/10/2010
وقـــت الإضــافــة
9:15 مساءً