يا عليُّ .. صَارَحْتُ أشرعتي , فرأيتها تحمرُّ خجلاً حينما أذكر مرفأَ عينيكْ
سُبْحانَ حبِّك من وَحْيٍ أَتَى مَطَرا = و لاح يَبْذُرُ في أحداقيَ القَمَرا
و نخلةٍ هزَّها كفُّ الغروبِ هوىً = فَأَسْقَطَ الشَّرْقَ و الإشراقَ لي ثَمَرا
محرابُ عشقي أتى يُهْدِيكَ قِبلَتَه = تلفُّها سجدةُ الطيَّارِ ما سَهَرا
يا كعبةً وُلِدَتْ في جَوفِ أوردتي = تَنَاسَلَ الوَحْيُ فِيْ أَحْضانِها سُوَرا
كأنَّ دمِّي إذا أَكْمَلْتُ دَوْرَتَه = يطوفُ مِنْ حَوْلِها بالحبِّ مُعْتَمِرا !
أَحُجُّ روحاً إلى كَفَّيكَ مُثْقَلَةً = بالشِّعْرِ و الوردِ لما أَمْشَجَا وَتَرا
أَسْعَى إلِى الخُنْصِرِ المُبْلى بِخاتَمِهِ = أُلَحِّنُ العَدْلَ حتى راقَصَ الفُقَرَا !
أَسْعَى إلى الدرع حِينَ الكفُّ عاتَبَها = كعاشقٍ في غداةِ البينِ قد حَسِرا
و أُوْسِعُ الموقفَ المشهودَ أَسْئِلَةً = تَرَبَّعَتْ رئةً في الجوِّ إذْ زَفَرا
و فجأةً سُمِعَتْ في الجوِّ تَمْتَمَةٌ : = لا تعذلِ الشَّمْسَ لمَّا أَعْشَتِ النَّظَرا!!
في داخِليْ نَجَفٌ ما زلتُ أَحْرِثُه = أُقَلِّبُ النَّورَ مِنْ أَحْيائِهِ خَدِرا
أسْتَزْرِعُ الشَّوْقَ وهَّاجاً فَأَحْصُدُه = في حُبِّكُمْ قبةً تستقبلُ البَشَرا
و ربَّ بُعْدٍ عَنِ الكَرَّارِ قرَّبَنِي = كمثلِ جرحٍ بغيرِ الكيِّ ما انجبرا !
غَيْبُوبةُ العشقِ تحلو حِينَ تَصْلِبُنِي = و حِينَ أَصْحو غَرامِي يَصلِبُ السَّمَرا !
أَمْشِي وَ تَمْشِي إلى عَيْنَيْكَ قَافِيتي = و زَحْمَةُ الحُلْمِ تَطْوي كُلَّ مَنْ عَبَرا
و دونَكَ اليومَ تَصْطَفُّ الخيابِرُ في = صَدْرِ الزَّمَانِ فأدحو مَكْرَها ظَفَرا
أعَبِّدُ الموتَ بالأمواتِ مُنْتَشِلاً = جِسْمَ الصَّبَاح و أَسْقي لَيْلَهُ سَحَرا
و أعجِنُ الشَّمْسَ من كَفّيْكَ قافِلَةً = يُعِيدُها الحقُّ في عَيْنِ المَدَى بَصَرا
لا أَكْتَفِيْ مِنْ دُوَارِ الحَقِّ في عُمُري = طبيعتي في الهوى أستنزفُ العُمُرا
على يديكَ أُصَلِّينيْ فَيَقْصِرُني = فَرْضُ التَعَطُّفِ في عينيكَ مُنْصَهِرا !
يَا مُلْهِمَ البَحْرِ أَنْ لا بَحْرَ يَفْتُنُنَا = إلا الذي ضَيَّفَتْ داناتُه الحَجَرا
و يا بِلاداً تُرَابُ الأَرْضِ يَحْكُمُهَا = فالكُلُّ فِيهَا أَمِيرٌ وَارِثٌ أُمَرَا !
لِصَبْرِكَ اسْتَغْفَرَ التَّارِيخُ و انْدَلَقَتْ = سُطُورُهُ تَنْتَضِي مِنْ جُرْحِكَ السِّيَرا
و خَمَّرَ العُذَْرَ فِي أَقْنَانِ نَكْسَتِه = لِيَنْتَشِي مَنْ لَكُمْ قَدْ أَضْمَرَ السَّقَرا
وَ لَمْ تَكُنْ غَيْرَ مُمْتَنٍّ لِخَنْجَرِهِ = و تَسْأَلُ الخَنْجَرَ الغَدَّارَ إِنْ كُسِرا ؟!!
خوفاً عَلَيْهِ وَ خَوْفاً مِنْ شِكايَتِه = لَوْ أَلْحَقَ الجُرْحُ فِي أَنْصالِهِ الضَّرَرا !
و الموتُ حقٌ و أنت الحَقُّ لا رِيَبٌ = و قد خَلُدْتَ فَأْيْنَ الحقُّ قد ظَهَرا ؟!
حَيَّرْتَ فِي شَأْنِكَ الأَزْمَانَ يا زَمَناً = لِوَحْدِه صادَقَ المِحْرابَ فَانْصَهَرا
و حَوْلَه ألفُ مُشْتاقٍ يُدَثِّرُهُ = كَأَنَّما أَصْبَحُوا مِنْ حَوْلِه شَجَرا !
يجزُّهم شوقهم فابيضَّ مِنْجَلُه = كَكَفِّ مُوسى إذا ما ابْيَضَّ و ازْدَهَرا
لأنَّهَمْ –سيدي أرضٌ مخَصَّبةٌ = بِحُبِّكُم فالرَّدَى لَوْ جاءَهُم قُبِرا
عــــدد الأبـيـات
31
عدد المشاهدات
2618
تاريخ الإضافة
27/09/2010
وقـــت الإضــافــة
1:19 مساءً