شاطئي على رملك المقدس يتفتق زنابقا من جنان خلد تحفها الملائك رحمة وتغمرها الحور بالحب لتضوعها أريجا تحمله القلوب ويطير به سرب الحمام
رَمقا تحاسبني الهوى يا مُحدق = وتعدّ أنفاسي عليّا وتزهق
وتقدّم التهويلَ حول قصائدي = وتثيرُ غبْناً ما ضميرُك يطلق
ومنىً تقاسمني اليراعَ بغصةٍ = وهوايَ أخيلةٌ تضيءُ وتشرق
وتعدّني غرّ الجنانِ مؤطرا = قلبي وفي نبضاته تتحنق
وتبيحني للعذر نحوَ متاهةٍ = وتدينني نغما بما أتشوّق
أتضيقُ في أفقي ارتعاشةُ عاشقٍ = عرَف الهوى وترا به يتعمّق
وتبثّ في نفسي تهدهدُ ومضة = ظمأى تجف بأصغريّ وتعْلق
أرأيت أجمل من يراعيَ مبسما = وأجلّ من لغةٍ بها أترقرق
وأنا وخفقي في زجاجةِ شعرهِ = مرآةُ عشقٍ فضةً تتدفق
ما عدتُ مرتهنَ الجنانِ ففكرتي = شوقٌ لسحر حكايةٍ تتتوّق
وفضاءُ قلبي رنة كتموسق = للفجرِ عند طلوعهِ يتفتّق
من سكرةِ الأنغامِ أطفو جوقةً = للرقصِ عند نزيفها أتأنق
نفسي بهِ من نوتةِ الحلمِ التي = رفلَتْ يُصاهرها الخياَلُ الشيّق
وببهويَ الملكي بردَةَ شاعرٍ = في مقلتيه ضيا الصباحِ معّلق
تتفنن الأصْداءُ عزفَ لحونها= فهي الحِسانُ ببوحها تتشوّق
كبلابلِ الآمالِ تنشدُ بعضَها = لترفّه الغصْنَ الذي به ترْمق
ليلملمَ الإبداعُ وجهَ غِنائها = ونوافذُ الحبّ الرقيقِ تحدّق
ما غُبّ مائسُها اللطيفِ وما انحنتْ = للعصفِ تحتَ وِصَايةٍ تتشرنق
فتموجتْ كالطيرِ وَدّع سجنه = بجناحِ حِرّ بالسماءِ يُحلق
لم توصدْ الظلماتُ صدحَ غنائهِ = ولغير آمالٍ به لا ينطق
ليصونَها بالحبّ طُهرَ سَماحةٍ = مُدّت ترُفّ وقلبُ زيدٍ مُغلق
أتضيقُ في سككِ المشاعر همسَةٌ = هي للجمالِ لكنّ صدرَه ضيّق
فتوسَمتْ في الطينُ يَغرسُ قلبَها = وعياً يدلّ وحبوةً تتشقّق
تتورقُ الأوطانُ من أفيَاءها = بالعشقِ نحو أخوةٍ تتحقق
قدسيةُ الآلاءِ إلا أنها = جيلٌ يحاكيه المدى المتفوّق
هزّت لخصْر الوقتِ لونَ ذكائِها = وترنمَتْ للهِ وحْيا يَصدق
سكبتْ عيونَ الشمسِ في أكوابِها = سَكَرا يطيبُ وكأسُ روحٍ تهرق
فتألقتْ وَسمتْ على أقرانِها = فهي البيانُ لكلّ لونٍ يعبُق
هذا أنا قلمٌ يشدّ جناحَها = نحو السَماءِ بما يشعّ ويُبرق
تتفتقُ الأشداءُ من إحساسِه = ليفوحَ من لحنِ الغِوايةِ زِنبَق
ومنى أمدّ خوَاطري بتلهفٍ = فشواطئي من فرطِ حبيَ تُخلق
ما لي وشعرُ السَاكنين ظنونَهم = بتكاثرِ المعنى الذي يتشدّق
ما لي وتلكَ مشَاعري ذوّاقةٌ = كيفَ الأصَالة بالجَمالِ تعتّق
مذْ طافَ فيها الخط لونا = خطّني وجْها قطيفيا به أتأنق
قد رفّ فيه الصبحُ شرفة أضلع = تنمو وترتيلٌ له يتعمْلق
كصحائفِ الأملاكِ في تورَاتِها = كاللّوحِ من وتر الحَقيقةِ يَبرق
وصدىً كأن زبورَ آل محمدٍ = فكرٌ مسالٌ لكلّ أمرٍ يفرق
وأنا مناجاة السماءِ على دَمي = كالذاريات في كلّ صوبٍ تطرق
تتوسلُ الصلواتُ في روحي التي = رَقصَت طفولتَها فؤادا يَخفق
تتنزّل الكلِماتُ في أنحَاءِها = ظلّ النبوءَة زهوُها المُستنْشق
فكأن آياتِ الكتابِ بيُمنتي = وشمَائلي صُحفٌ بَها أتَخّلق
نسَجتْ خيوطَ ضِياءِها فتسابقتْ = نزلاً كفرقانٍ يشعّ ويورق
شَعتْ فكان كتابُها سَفري الذي = أَتلوهُ قدساً للطهارةِ يَعبق
فرُشفتُ منها ومضّةً عِشقيّةً = فزكتْ وكان لسَانُها المتفوقُ
فتباركَ الحبّ الذي هو داخلي = من أيِّ روح طِينتي تتألق؟
أمنَ الكليمِ براني ربّيَ قدسَه = أمْ إنّها التورَاة صَحوا تبسق
أمن المَسيْح به حَقيقة مُضْغتي = أم إنه الإنجيل فيها الزئبق
أم إنه القرآن كانَ مغذّيا = قلبي فبثّ جلالَه يتدفّق
ما عدْت أفهمُني فأيّ حَقيقة= فيها انتمَائي أنّ هَذا مَأزق!
حَتى إذا طافَ البيانُ توقّفتْ = لغتي وقيلَ: بكل بوح تصدق!
شيعية أنا في الدماءِ حَضارةٌ = تسْمو على بَاقي الأولى وتحّلّق
مذ عَالم الذرّ الهدى نفسي الذي= حَبلا إلى المَولى الجليلِ يوَثّق
ولقد رَضعتكَ والرضَاعُ فضِيلة = مِنّي خُلقتَ بطينةٍ تتَخّلق
رفتْ على الدنيا بعطرِ ولائِها = فيُخالُ جِبريلٌ بها يتصدّق
وضيا النبي يُسيلها طِهْرا فذي = آياتُها باسْم الوصِيّ ستنطق
هي للأصَالةِ منبعٌ تعلو به = روحٌ على مرّ الزمَانِ وتسبق
فالعروةُ الوثقي تذوبُ بعرْفِها = كالنّور سيْماءَ الجَبين يصدِق
ولفاطم لطفٌ لها متفرعٌ = يشدُو كأن عليُ فيه يَشرق
وزكتْ بطهرِ المجتبى أثوابُها = نورُ الصِراطِ لكلّ نَاجٍ يفْرق
فهو الزكيّ إلى النفوسِ هِداية = بالعِصمةِ السمحَاءِ فضْلا ينْطق
ريحَانتانِ إلي النبيّ يشُمّها = حَسنانِ في فرع النبوّة مَشْرق
تتقلدُ الأزمانُ نورَ سِمَاتهم = فهُما الخلودُ لجنةٍ تتحَقق
شوقاً إمامَ المبصِرينَ تحِيةً = مَولايَ ما أشهَى فمِي يتشوّق
ولكمْ لثمتُ الحبّ قلبَا صادقا = لهواكَ إذ أنتَ الذي أتعشّق
لأفرّ من وجَعي إليكَ يدلّني = شغفٌ وَهمسُ حقيقة أتذوق
فلكمْ بنَيتَ إلى البَيانِ منارةً = ما زَالَ رَجعُ حَديثها يترقرَق
بالحربِ كنتَ إلى الفِدا صمّامَه = والسّلم أصلُ عقيدةٍ لا تُفرق
ولكمْ فضحتَ الظلمَ في أوْهامِه = ودَحرتَ في الأمرَين مَنْ يتحنّقوا
حتى إذا انهزمَ المُعينُ أقمتها = حقنَ الدماءِ ليوم صِلح يحدُق
فقطعتَ بالأحْكامِ دَابرَ فتنةٍ= وردَدّها وَغلقتَ ما لا يُغلق
وحَفظتَ للدينِ الحنيفِ مَحِلّة = كادتْ تَشوْه بعارِ مَنْ يتسَلق
وغرستَ للثوّار نهجَ ثباتِهم = غرْسا بحبّ أبي الإبَا يُستنشَق
فهَموا على شفَتيك وحيَ محمدٍ = ومن الكتابِ ولايةً تتحلّق
وبنيتَ للأحرارِ حرّ مواقفٍ = للنصْرِ في يوم الطفوفِ تنفّق
فسَقُوا الشهَادةَ من دِماءِ نحُورهِم = شوقا فما وهِنوا ولمْ يتملّقوا
هذي طلائعكَ الصباحُ يذيعُها = للعقلِ تحْريرا به نتعَلق
يا منبَعا للحُلم نحوَ عَدالةٍ = للحقّ في سكناتهِ تتوّرق
لم يعْرفُوكَ وأنتَ تاجُ عقيدةٍ = وأبوا عَليكَ خلافةً تتحرّق
لم يعلَموا أن الطريقَ مَواقفٌ = للمرْءِ تبقى في سَناه تحقق
فمَفازةَ الدارَين جَنةُ مؤمنٍ = وكفَى العقيدةُ إنّ نهجكَ يسبق
كفّ الخلود ملَكتها بمنَاقبٍ = هي للسَعادةِ زَورَقٌ لا يَغرَق
فالحبّ نافلة الوَلاءِ وانّه = نبضٌ يرُفّ على القلوبِ ويَخفق
هذي مآثركَ النقيّة في دمي = أألامُ في شيعية تتعَمْلقُ
يا ابن النبي فأيّ حقٍ ضَائِعٍ = وعَليه نَفسُكَ غِيرَةً تتحَرّق
عــــدد الأبـيـات
84
عدد المشاهدات
2675
تاريخ الإضافة
21/05/2010
وقـــت الإضــافــة
5:07 صباحاً